في خطوة أميركية جديدة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، دعا الرئيس جورج بوش أمس إلى عقد مؤتمر دولي جديد للسلام في نوفمبر المقبل بمشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ومعلناً عن تقديم مساعدات قدرها 276 مليون دولار للفلسطينيين، مطالبا العرب أيضاً بتوقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل. وبموازاة ذلك خرج الرئيس الفلسطيني من اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «خالي الوفاض» باستثناء الصور والوعود بعد رفض إسرائيل وقف سياسة الاغتيالات أو العودة إلى خطوط ما قبل انتفاضة الأقصى.
وقال بوش في كلمة ألقاها من البيت الأبيض «في وسع العالم القيام بالمزيد من اجل إيجاد الظروف المناسبة للسلام، وبالتالي فإنني أدعو إلى عقد لقاء دولي في نوفمبر لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط». وأضاف أن «المشاركين الرئيسيين في هذا اللقاء سيكونون الإسرائيليين والفلسطينيين وجيرانهم في المنطقة».
وأشار إلى أن «وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس سترأس الاجتماع». وتابع أن «الفلسطينيين أمام لحظة خيار حاسم»، محذراً من أن الوقوف إلى جانب «حماس» سيقضي على إمكانية قيام دولة فلسطينية. وفي المقابل قال إن «دعم محمود عباس سيسمح للفلسطينيين بإعادة تأكيد كرامتهم والسيطرة على مستقبلهم وإقامة دولة لهم».
ودعا الرئيس الأميركي «حماس»، التي سيطرت على قطاع غزة، إلى «نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وبالحكومة الفلسطينية الشرعية». وقال «لن تقام دولة فلسطينية يوماً بالإرهاب». وأضاف موجهاً كلامه إلى «حماس »، «عليكم أن تتوقفوا عن جعل غزة ملاذاً آمناً لشن هجمات على إسرائيل. عليكم أن تقبلوا بالحكومة الفلسطينية الشرعية»، داعيا إلى «نزع سلاح (المقاومة) والاعتراف بوجود إسرائيل والسماح للمساعدات الدولية بالدخول إلى غزة».
وفي إشارة إلى دعم السلطة الفلسطينية، أعلن بوش عن « تقديم مساعدات جديدة قدرها 190 مليون دولار لحكومة الرئيس الفلسطيني»، مضافة إلى 86 مليون دولار وعد بها سابقاً.
وأخيراً، دعا الرئيس الأميركي الدول العربية التي لم توقع السلام مع إسرائيل إلى الآن «أن تضع حداً لوهم عدم وجود إسرائيل وفتح حوار مع تل أبيب». وقال إن «في وسع الدول العربية المساعدة على تشجيع عملية السلام من خلال وضع حد لوهم عدم وجود إسرائيل ووقف التحريض على الحقد في إعلامها الرسمي وإرسال زائرين بمستوى وزاري إلى إسرائيل». واعترف بعد تجاهل لمدة ستة سنوات أن الصراع العربي الإسرائيلي هو القضية الأساسية في الشرق الأوسط وليس العراق.
وجاء خطاب بوش قبل أربعة أيام من اجتماع تعقده اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط الخميس في العاصمة البرتغالية لشبونة بحضور المبعوث الخاص للجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
ورحبت السلطة الفلسطينية بدعوة بوش إلى عقد مؤتمر دولي للسلام. وقال الناطق الرسمي باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة «نرحب بدعوة الرئيس بوش لعقد مؤتمر دولي للسلام ونطالب بتطبيق خطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وتطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام»، معتبرا أن «هذا هو الطريق الوحيد للأمن والاستقرار في المنطقة».
أما الناطق باسم «حماس»إسماعيل رضوان فاعتبر أن دعوة بوش «لعقد مؤتمر دولي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هي خدمة للعدو الصهيوني». وقال «لا نقبل تصريحات بوش وندين هذا التدخل الأميركي بالشأن الفلسطيني الداخلي الذي يهدف إلى ترسيخ الانقسام والخلاف على الساحة الفلسطينية».
وبعد ثلاث ساعات من لقاء عباس أولمرت، أعلن الجانب الإسرائيلي عن إطلاق سراح 250 أسيراً كان أولمرت تعهد بإطلاق سراحهم في قمة شرم الشيخ. وقال بيان صادر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، إن إطلاق سراح المعتقلين سيتم الجمعة المقبل.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات إن الجانبين اتفقا على بدء الحديث في القضايا السياسية وعلى مواصلة إعادة الأمور في الأراضي الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة. وأشار في هذا الصدد إلى تشكيل لجنة تحمل اسم «لجنة 28 أيلول» برئاسة وزير الداخلية اللواء عبدالرزاق اليحي تبحث مع لجنة إسرائيلية ملفات الأسرى والمطلوبين والمبعدين والحواجز العسكرية والمكانة القانونية للأراضي الفلسطينية. واضاف أن أولمرت وعباس افترقا على أمل اللقاء في غضون أسبوعين وهذه المرة في مدينة أريحا.
وأعلن عريقات أن مسألة عودة نايف حواتمة وفاروق القدومي علقت بعد إصرار الجانب الإسرائيلي على إصدار تصاريح دخول وليس تصاريح إقامة دائمة شأنهم في ذلك شأن باقي أعضاء المجلس المركزي وقادة المنظمة. وقال إن الرئيس عباس أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن «لا بديل عن الدخول في عملية سياسية ذات مغزى».
وفيما كان الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي ينعقد في القدس المحتلة بحثاً عن حلول لعقد مستعصية على الحل، طير رئيس الحكومة د. سلام فياض رسالة إلى رئيس المجلس التشريعي بالإنابة د. أحمد بحر يطالبه فيها بعقد جلسة خاصة للنواب للتصويت على حكومته على أن يحدد تاريخ عقدها خلال المدة الدستورية بأسبوع واحد ابتداءً من تاريخ الطلب.
وقالت مصادر فلسطينية إنه من المرجح أن يقوم محمود عباس بإصدار مرسوم رئاسي يفوق قوة القانون الفلسطيني بمنح حكومة سلام فياض الشرعية في حال لم يتمكن المجلس التشريعي الفلسطيني من الانعقاد في مدة أقصاها أسبوع من تاريخ طلب عقد جلسة للبرلمان الفلسطيني للتصويت على الحكومة. وتوقعت المصادر لوكالة «سما» عدم التمكن من عقد جلسة للمجلس التشريعي في ظل الخلافات القائمة بين (حماس وفتح).
في غضون ذلك، ذكرت مصادر فلسطينية من حركة «حماس» أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت أمس، الإفراج عن وزير التعليم في حكومة الوحدة الوطنية المقالة د. ناصرالدين الشاعر.
واشنطن ـ محمد صادق،رام الله ـ محمد إبراهيم
