غداة اختتام لقاء الأطراف اللبنانية في فرنسا الذي حظي بإشادات خجولة واعتبرته الصحف اللبنانية «كسراً للجليد» بين أطراف الأزمة بدون أن يؤدي إلى أي تغيير في أولوياتهم وقع أمس انفجار في جنوب لبنان أسفر عن إصابة آلية تابعة لليونيفيل تخص القوة التنزانية في موازاة مقتل أربعة جنود لبنانيين في معارك نهر البارد.
وأفاد مصدر عسكري أن الانفجار وقع على جسر القاسمية (9 كيلومترات شمال صور) وأسفر، وفق الناطقة باسم القوة الدولية، عن إصابة سيارة جيب تابعة للكتيبة التنزانية بأضرار من دون إيقاع خسائر بشرية رغم أن تقارير صحافية ذكرت ظهراً أن الانفجار أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة نحو 60.
وكان مصدر من الشرطة اللبنانية في منطقة جسر القاسمية ذكر في وقت سابق أن الانفجار نجم «عن عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق إلى جانب نقطة تفتيش تابعة للكتيبة الغانية» بدون أن يتمكن من الإفادة عن وقوع إصابات. وفي بيان أكدت قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان ان سيارة تابعة لها «اصيبت صباح الاثنين جراء انفجار عبوة ناسفة صغيرة موضوعة على بعد عدة أمتار منها». ولفت إلى أن السيارة هي «للشرطة العسكرية في القوة الدولية وكانت تقوم بنشاطها العادي على الطريق بين صور وإحدى نقاط الدخول إلى منطقة عمليات القوة الدولية على نهر الليطاني».
وأشارت تقارير إخبارية إلى أن الجيش اللبناني ضرب طوقا مشددا شارك فيه نحو مئة عنصر وعدد من الآليات على جسر القاسمية وحول السير عنه باتجاه طريق فرعية. كما توجه إلى مكان الانفجار خبراء المتفجرات في الجيش اللبناني.
وبعد ساعة سمح الجيش للصحافيين بالاقتراب من موقع الانفجار الذي خلف حفرة صغيرة على جانب الطريق عند الطرف الشمالي للجسر الذي يمر فوق نهر الليطاني.وأعرب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن إدانته واستنكاره «الشديدين» لما وصفه بـ «العملية الإرهابية» التي استهدفت الدورية التنزانية العاملة في إطار «اليونيفيل».
وقال السنيورة إن «هذا الاعتداء الإرهابي إنما يشير إلى أن القوى الإرهابية أرادت مرة جديدة أن ترسل رسالة إلى الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بأنها قادرة على التخريب والترهيب». وتعهد «بملاحقة المجرمين الذين قاموا بعملية التفجير». وقال إن «هذا العمل الجبان لن يثني الدولة اللبنانية عن ملاحقة المجرمين والمخلين بالأمن لسوقهم إلى العدالة فمهما حاولوا لن ينجحوا في زعزعة الاستقرار والإيمان بضرورة تثبيت الأمن في لبنان وتحديداً في جنوبه».
كما أدان «حزب الله» الاعتداء الذي استهدف الدورية، وقال في بيان له إن «هذا الانفجار، وهو الثاني بعد تعرض دورية إسبانية قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى تفجير أدى إلى وقوع ستة قتلى من عناصرها، يصب في سياق زعزعة الاستقرار والأمن في لبنان خصوصاً في جنوبه». ودعا «الأجهزة الرسمية اللبنانية إلى متابعة هذا الموضوع وصولاً إلى الكشف عن الأصابع التي تستهدف العبث بالاستقرار وتعميم الفوضى».
من جانب آخر، قتل أربعة جنود لبنانيين أمس في المعارك العنيفة الدائرة بين الجيش وعناصر مجموعة فتح الإسلام المتحصنين داخل مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.وأفادت التقارير أن حدة المعارك ارتفعت بشدة بعد ظهر أمس بين الجيش والمتطرفين المتحصنين في المخيم، فيما كانت الدبابات العسكرية تقصف مواقع فتح الإسلام. وأكد المتحدث العسكري «أن الجنود يواصلون تقدمهم باتجاه مواقع المسلحين».