عادت مشاهد الدمار في كركوك مجدداً، بعد أسبوع من تفجير طوزخورماتو الذي أودى بحياة 130 شخصاً، حيث تحولت المدينة إلى برك من الدماء بمقتل ما لايقل عن 85 شخصاً في ثلاثة تفجيرات، في وقت باشر الجيش الأميركي عملية «إعصار مارن» تستهدف مقاتلي القاعدة بانتشار 8000 جندي جنوب العاصمة العراقية بغداد، بالتزامن مع تزايد حلقات الانتقاد ضد الاستراتيجية العسكرية الأميركية والتي كان آخرها تأكيد السيناتور جيمس ويب أن ما يجري في العراق ليس حرباً في العراق، ولكن مجرد «احتلال سيء» داعياً الكونغرس إلى تصحيح الوضع. (طالع ص 20)

وفي تفاصيل ما عاشته كركوك من دمار ونواح، قالت المصادر الأمنية إن هجومين، يفصل بينهما 20 دقيقة، أسفرا عن مقتل أكثر من 85 مدنياً وإصابة 180 آخرين من بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. ووقع الهجوم الأول عندما قام انتحاري بقيادة شاحنة محملة بكمية كبيرة من المتفجرات وهاجم بها منطقة تجارية مزدحمة بالقرب من أحد مقرات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني. أما الثاني فوقع في منطقة تجارية في حي

الإسكان قرب مرآب للحافلات ولم يسفر الهجوم عن وقوع ضحايا بإعلان إصابة عشرات الأشخاص. في حين وقع الثالث على طريق كركوك بغداد، لكن لم ترد معلومات عن الخسائر البشرية التي أحدثها.وخلف الهجوم الأول حفرة بعمق عدة أمتار وأدى إلى تدمير أكثر من 20 سيارة ومبنيين بشكل كامل إضافة لعدد كبير من المحلات.

وقال قائد شرطة كركوك اللواء تورهان يوسف إن «أغلب القتلى من الأطفال والنساء وأن الجرحى غالبيتهم في وضع حرج بسبب الحروق الشديدة التي يعانون منها». وأضاف أن بعض الضحايا حوصروا داخل حافلة واحترقوا بداخلها حتى الموت. وتابع أن الجثث تناثرت في السوق بعد الانفجار الذي أشعل النيران فيالعديد من السيارات وحاصر ركاب حافلة حيث لقوا حتفهم حرقاً».

وقال مسؤولون عراقيون إن المسلحين من أنصار القاعدة كثفوا نشاطهم خارج العاصمة بغداد ومحافظة ديالى بعد الحملة الأمنية الأخيرة للقوات الأميركية والعراقية في هاتين المنطقتين. وفي هذا السياق قال الجيش الأميركي إن نحو 8000 جندي بدأوا أمس عملية جديدة سميت «إعصار مارن» تستهدف مقاتلي القاعدة في منطقة زراعات جنوبي العاصمة العراقية بغداد تستهدف حرمان عناصر تنظيم القاعدة من الحصول على ملاذات آمنة في المنطقة، ووقف تدفقهم وتدفق السلاح على بغداد.

وأعلن الناطق باسم الجيش الأميركي أن العملية تستهدف المتمردين في المناطق المحيطة بجرف الصخر التي تقع شرق محافظة الأنبار وشمال محافظة بابل وتسعى إلى «تطهير وادي الفرات».وقالت ناطقة باسم الجيش الأميركي إن المنطقة التي بها شبكة كبيرة من القنوات كانت مسرحاً لمعارك عنيفة بين القوات الأميركية والمقاتلين من قبل وإن الجنود الأميركيين طلبوا دعماً جوياً مرة واحدة على الأقل في الساعات الأولى من العملية.

تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت مصادر إعلامية أميركية أمس عن وصول تعزيزات عسكرية أميركية إلى العراق بالاستعانة بطائرات متطورة مختصة بحمل أطنان من المتفجرات، وعزت هذه المصادر هذه التعزيزات إلى نية القوات الأميركية في شن حملة عسكرية جدية في العراق لمحاربة عناصر القاعدة وذلك في إطار خطة تكميلية لخطة أمن بغداد و«السهم الخارق».

إلى ذلك، تواصل مسلسل استهداف السياسيين العراقيين، حيث تعرض رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي لمحاولة اغتيال بقذائف الهاون أثناء زيارة قام بها لقضاء المدائن أمس إلا أنه والوفد المرافق لم يصب بأذى.

وتعد هذه المرة الحادية عشرة التي يتعرض فيها الجلبي إلى محاولة اغتيال منذ عودته إلى العراق في العام 2003.وفي تطورات الرأي العام في أميركا، رأى السيناتور جيمس ويب أن ما يشهده العراق ليس حرباً ولكن «احتلالاً سيئاً».وأضاف ويب أن الإدارة الأميركية أخفقت سياسياً في العراق ويتعين على الكونغرس تصحيح هذا الوضع.

وبالمقابل، قال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي إن دخول قوات بلاده إلى بعض المناطق العراقية ذات الغالبية السنية شجع قبائلها على محاربة تنظيم «القاعدة». ورأى أن الإدارة الأميركية حققت نجاحاً محدوداً في دفع المشرعين العراقيين لتخصيص وقت أكثر من أجل التوصل إلى الوحدة السياسية بينهم، وأن الأمن لا يزال مفقوداً في العراق.