تأتي الزيارة الرسمية التي بدأها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» امس للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في إطار العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحرص سموه وأخيه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة على تنمية وتطوير هذه العلاقات على جميع المستويات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
وقد توطدت هذه العلاقات في السنوات الخمس الأخيرة من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين البلدين والتي يصل عددها إلى نحو 65 زيارة متبادلة من بينها أكثر من 40 زيارة لوفود جزائرية للدولة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين البلدين.
وزار الرئيس الجزائري دولة الإمارات خلال هذه السنوات خمس مرات كان آخرها في شهر أبريل 2005 حيث شارك في افتتاح فعاليات المهرجان الثاني لحضارات وثقافات العالم الذي أقيم في دبي. واستقبل الرئيس الجزائري في السابع من مارس الماضي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي قام بزيارة رسمية للجزائر بحث خلالها مع عدد من المسؤولين الجزائريين سبل تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين.
ومنح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في29 أبريل 2005 سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة مؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام وسام الاثير الذي يعد من ارفع الأوسمة الجزائرية عرفانا وتقديرا لدور سموها الرائد في خدمة الأهداف الإنسانية النبيلة وإشادة بأعمال سموها وإسهاماتها الكبيرة وجهودها الرائعة من أجل رقي المرأة الإماراتية والعربية كما منحت جامعة الجزائر سموها شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وعقدت اللجنة الوزارية التي تأسست في العام 1984 لتطوير علاقات التعاون الثنائي في كافة المجالات خمسة اجتماعات في أبوظبي والجزائر كان آخرها الاجتماع الخامس الذي عقد في شهر يونيو الحالي في أبوظبي برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وكريم جودي وزير المالية الجزائري. وتم في ختام هذا الاجتماع التوقيع على ست اتفاقيات ومذكرات تفاهم مشتركة في مجالات العمل والعلاقات المهنية والتعليم العالي والبحث العلمي والسياحة وتحلية المياه والتعاون الدبلوماسي والجمركي.
وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن النتائج التي توصلت إليها اللجنة المشتركة في دورتها الخامسة سيكون لها الأثر البالغ في تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية. وأعربت معاليها عن سرورها باعلان شركة اعمار الإماراتية عن البدء بتنفيذ خمسة مشاريع عقارية ضخمة في الجزائر تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار من خلال توقيع المجموعة الجزائرية الإماراتية للاستثمار السياحي والعقاري والذي ينص على انجاز ابراج ادارية ومراكز تسوق ضخمة وفنادق فاخرة ومدن سياحية واخرى صحية اضافة إلى تأهيل المحطة المركزية للسكك الحديدية في الجزائر مما يحدث نقلة نوعية في علاقات الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
كما أكد وزير المالية الجزائري أن النتائج التي تم التوصل إليها خلال هذه الدورة سيكون لها الأثر الإيجابي في دفع المسيرة الثنائية إلى مراحل متقدمة وفتح آفاق مستقبلية واعدة في تحقيق المزيد من التعاون والتكامل. كما بحث معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة في أبوظبي في 12 يونيو الماضي مع كريم جودي وزير المالية الجزائري عددا من القضايا في مجال الاستثمار والتعاون المشترك بين البلدين وسبل تفعيل الاتفاقيات المبرمة بينهما وفي مقدمتها اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل.
وتم خلال الاجتماع استعراض كيفية دعم الاستثمارات المشتركة بين البلدين في مجالات الصناعات الغذائية والزراعية والعقارية بالإضافة إلى التعاون الاستثماري في قطاع الصناعة المصرفية.
وكانت اللجنة الوزارية المشتركة بين الإمارات والجزائر قد وقعت في دورتها الرابعة التي عقدت بالعاصمة الجزائرية في 3 يونيو2006 على عدة اتفاقيات للتعاون الثنائي شملت مجالات هيئة الأوراق المالية والسلع والشباب والرياضة وغرف التجارة والصناعة في البلدين إضافة إلى اتفاقية إعلامية بين وكالة أنباء الإمارات ووكالة الأنباء الجزائرية وبرنامج تنفيذي للتعاون الثقافي.
وأوضح تقرير لقسم الإعلام والمعلومات بسفارة دولة الإمارات في الجزائر أن دولة الإمارات والجزائر ترتبطان بعدة اتفاقيات لتنظيم التعاون فيما بينهما في المجالات الاقتصادية والعلمية والاستثمار والتعاون المالي والقضائي والسياحي والإعلامي.
ومن بين هذه الاتفاقيات اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار التي تم توقيعها في شهر أبريل2001 واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال ومنع التهرب من الضريبة والتي تم تبادل وثائق المصادقة عليها في شهر أكتوبر في العام 2004 واتفاقية التعاون الاقتصادي والعلمي والفني التي تمت المصادقة عليها في العام1987 واتفاقية التعاون القضائي في العام1984 واتفاقية التعاون الإعلامي بين وكالة أنباء الإمارات ووكالة الأنباء الجزائرية.
وتعتبر دولة الإمارات من أول البلدان التي وقعت اتفاقيات مع الجزائر في مجال الاتصالات وخدمة التجوال الدولي بعد أن وقعت شركة الثريا للاتصالات اتفاقا مع وزارة البريد والمواصلات الجزائرية تسوق بموجبها عشرة آلاف خط هاتفي نقال يتوقع أن يرتفع عددها إلى نحو 20 ألف خط.
وشهدت حركة التبادل التجاري بين البلدين نموا مضطردا خلال السنوات الخمس الأخيرة..حيث ذكر تقرير لوزارة الاقتصاد أن إجمالي التبادل التجاري بين البلدين قد ارتفع من500 مليون درهم في العام 2001 إلى مليار و285 مليون درهم في العام2005.
وزاد إجمالي الصادرات وإعادة التصدير لدولة الإمارات إلى الجزائر من481 مليون درهم في العام2001 إلى مليار و278 مليون درهم في العام2005 فيما انخفضت واردات الإمارات من الجزائر من تسعة ملايين درهم في العام2001 إلى سبعة ملايين درهم في العام2005.
وشهدت تجارة الترانزيت خاصة حركة استيراد البضائع ذات المنشأ من دول الشرق الأقصى عن طريق موانئ الدولة تصاعدا مستمرا خاصة بعد الزيارات المتبادلة التي قام بها رجال أعمال من الدولة إلى الجزائر. وارتفعت قيمة تجارة إعادة التصدير من451 مليون درهم في العام2001 إلى مليار و226 مليون درهم في العام2005. وتصدر الإمارات إلى الجزائر الزيوت والمواد الاستهلاكية والملابس ومنتجات معدنية ومصنوعات من الحجر والجبس وتستورد مواد نسيجية ومنتجات صناعات كيماوية ومعدات نقل وسلع ومنتجات مختلفة.
وتتمثل أهم السلع التي يعاد تصديرها من الإمارات إلى الجزائر في معدات النقل والآلات والأجهزة واللدائن والمطاط والمنتجات المعدنية والنباتية والمواد النسيجية ومصنوعاتها. وفتحت الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين آفاقا واسعة للاستثمارات المشتركة..وقد أبرمت شركة مبادلة للتنمية وهي شركة استثمارية وتطويرية مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي وشركة ألمنيوم دبي دوبال والمملوكة بالكامل لحكومة دبي اتفاقية في الجزائر في الثالث من مارس الماضي مع شركة النفط الجزائرية سوناطراك لإقامة أول مصهر للألمونيوم بجمهورية الجزائر بقيمة خمسة مليارات دولار.
وسيقام المصهر على مساحة 400 هكتار في منطقة بني سعف على الساحل الغربي للجزائر ومن المنتظر أن ينتج المصهر سنويا حوالي 700 ألف طن من الألومنيوم الأولى عالي الجودة سيوجه معظمه للتصدير. وفازت شركة جولف كيستون بتروليوم الإماراتية بمناقصة للتنقيب عن النفط في ولاية تبسة كما فازت الشركة نفسها بمناقصة أخرى للتنقيب عن البترول في الصحراء الجزائرية بعد التوقيع على اتفاق رسمي مع شركة سوناطراك الجزائرية بهذا الشأن وتستثمر مجموعة الغرير نحو20 مليون دولار في مشاريع مشتركة في الجزائر فيما بدأ عدد من رجال الأعمال دراسة إمكانيات الاستثمار في الصناعة الورقية وصناعات أخرى.
وافتتحت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وعبدالحميد طمار وزير المساهمات وتنمية الاستثمار الجزائري في الجزائر في الثاني من مايو عام 2006 فعاليات ملتقى رجال الأعمال في البلدين الذي أقيم على هامش اجتماعات الدورة الرابعة للجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.
وأكدت معاليها أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين الإمارات والجزائر إلى شراكة استراتيجية، وقالت إن العلاقات المتميزة بين بلدينا والتي حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخوه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية الجزائرية على توطيدها مدعوة إلى أن تنتقل إلى شراكة استراتيجية كاملة تعزز من الروابط الأخوية بين البلدين لما فيه خير شعبيهما.
وزار وفد تجاري واستثماري جزائري دولة الإمارات في 16 أبريل الماضي برئاسة حمود بن حمدين مدير عام الاستثمار والعلاقات الخارجية بوزارة الخصخصة والاستثمار الجزائرية، وبحث مع معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال في الدولة علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري وفرص الاستثمارات المتاحة بالجزائر.
كما نظمت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي على هامش زيارة الوفد ندوة حول فرص الاستثمار في الجزائر. واستقبل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في 20 يونيو الماضي بالجزائر وفدا اقتصاديا كبيرا برئاسة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ورئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الذي شارك في الملتقى الاستثماري الإماراتي الجزائري المشترك وتم فيه مناقشة فرص وإمكانيات الارتقاء بعلاقات التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين الشقيقين.
ووقعت دولة الإمارات والجزائر مذكرة تفاهم تستهدف توفير المناخ الملائم للاستثمار في الأوراق المالية وتوفير الشفافية والإفصاح اللازمين في سوق الأوراق المالية وتزويد المستثمرين بكافة المعلومات الضرورية التي يحتاجونها وتطبيق المعايير الدولية في سوق الأوراق المالية ومؤسساته والاهتمام بالتدريب المستمر للكوادر البشرية للهيئات الرقابية والارتقاء بمستواهم العلمي والمهني.
خبراء يصفون مباحثات خليفة وبوتفليقة في الجزائر بالقمة الاقتصادية
يطلق عدد كبير من الخبراء ورجال السياسة والإعلام في الجزائر على الزيارة التي بدأها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للجزائر أمس اسم الجولة الاقتصادية. وعلى المحادثات بينه ونظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة «القمة الاقتصادية». وهذا بحسب التوضيحات التي حملتها التصريحات والكتابات الصحفية ليس انتقاصا من الجوانب الأخرى للزيارة كتنسيق المواقف السياسية بشأن القضايا الإقليمية والدولية والعمل الإنساني المشترك، ولكن لكون الزيارة جاءت وسط زخم كبير من التعامل الاقتصادي بين البلدين في شكل لقاءات ومنتديات ومشاريع استثمارية ضخمة.
ويرى سيد علي بوكرامي الخبير الاقتصادي الجزائري وكبير أساتذة الاقتصاد في جامعة الجزائر أن الرئيسين سيفصلان في عدد من القضايا ذات الطابع الاقتصادي لاسيما ما تعلق بتسريع وتيرة انطلاق وإنجاز المشاريع الاستثمارية العملاقة التي أعلنت عنها المؤسسات الإماراتية مثل «إعمار» و«دوبال» و«مبادلة» وغيرها، وهي مشاريع تندرج ضمن ما يمكن اعتباره اختصاص وتفوق هذه الشركات كالعقار والسياحة والبتروكيمياء والألمنيوم. وهي مجالات نجحت فيها دولة الإمارات العربية المتحدة وحققت فيها تفوقاً كبيراً.
وقال بوكرامي في تصريح لـ «البيان» إن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة للجزائر ولقائه بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة تبرز الأهمية الكبيرة التي توليها دولة الإمارات العربية للاستثمار في الجزائر... وأؤكد الطابع الاقتصادي للزيارة على اعتبار أن الجوانب السياسية يعرف الجميع أن مواقف البلدين بشأنها متوافقة إن لم نقل متطابقة خاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية الهم المشترك للبلدين.
ويجمع الخبراء والأخصائيون أن تحقيق المؤسسات الإماراتية لمشاريعها التي أعلنتها سيجعل الإمارات في مقدمة المستثمرين في الجزائر. ف«إعمار» وحدها اقترحت مشاريع في العاصمة وضواحيها بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار وتسعى إلى تغيير وجه مدينة الجزائر بإقامة الأبراج الجميلة والساحات والنوادي العلمية والترفيهية والقرى السياحية من الطراز العالي ومؤسسات صحية وتربوية من أحدث ما توصل إليه عالم اليوم.
أما جريدة «ليبرتي» الناطقة بالفرنسية فقد خصصت مكانا مهما للزيارة في طبعتها الصادرة أمس الاثنين وعنونت المقال «زيارة لتكريس مسار الاستثمار الإماراتي في الجزائر» ويرى كاتب المقال أن الاستثمارات العربية عموما والإماراتية خصوصا تتسم بالإقدام والبحث عن سرعة التنفيذ خلافا للاستثمارات الغربية التي يطبعها ثقل غير مبرر.
الجزائر ـ «البيان»: