عشية لقاء القمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت اليوم الاثنين في القدس المحتلة.
قدمت إسرائيل حزمة «تسهيلات» لتعزيز السلطة الفلسطينية منها تحرير الـ250 أسيراً الخميس المقبل و«تبييض مشروط » لـ189 من مطاردي «كتائب شهداء الأقصى» في الضفة، وإذن دخول لمدة أسبوعين فقط لأمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، فيما ستقدم واشنطن أفكاراً جديدة اليوم أيضاً لمساعدة السلطة الفلسطينية، في وقت أخفق المجلس التشريعي في الاجتماع للمرة الثانية. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «أسباباً أمنية حالت دون انعقاد القمة بين أولمرت وعباس في أريحا»، موضحة أن «اللقاء سيركز على تدارس آليات تقديم تسهيلات للفلسطينيين ودعم السلطة الفلسطينية في وجه حركة حماس، والإفراج عن مزيد من أموال الضرائب المحتجزة».
وحصل أبومازن عشية عقد القمة، على تعهد مع الحكومة الإسرائيلية بوقف الملاحقات بحق 189 مطلوباً في الضفة الغربية شريطة وقف المقاومة والانخراط في المؤسسات الأمنية من دون حمل السلاح أو استخدام هواتفهم النقالة، وعدم مغادرتهم المناطق التي تخضع لسيطرة السلطة أمنياً وإدارياً لمدة ثلاثة أشهر. وأكد الناطق باسم «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» في جنين زكريا الزبيدي أن «الكتائب تقف إلى جانب الرئيس وان هذا الاتفاق يمثل دعماً لحكومة سلام فياض لإعطائها فرصة لضمان الأمن وإنهاء حال الفوضى في الشوارع»، لافتاً إلى أن «موافقة أبناء الكتائب على سحب السلاح من الشارع جاءت بناء على اتفاق تهدئة متبادل».
ويأتي هذا الاتفاق الأخير ضمن سلسة إجراءات إسرائيلية لتعزيز موقع الرئيس أبومازن الذي يخوض معركة إثبات وجود أمام حركة حماس. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن مصدر أمني إسرائيلي آخر قوله إن «القمة المرتقبة ستشهد أيضاً تدارس قائمة الأسرى الفلسطينيين الـ 250 المنوي الإفراج عنهم». وكشف عن «85 في المئة المفرج عنهم من حركة فتح و15 في المئة المتبقية من الجبهتين الشعبية والديمقراطية». وأضاف أن «من بين الأسرى المنوي الإفراج عنهم عدداً من الذين قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال وعدداً آخر من المرضى والصبية»، مشيراً أن القائمة لا تشمل أي أسير أدين بقتل إسرائيليين».
وقال مصدر في مكتب أولمرت إن «اللجنة الوزارية لشؤون السجناء ستعقد الثلاثاء كي تصادق على القائمة وتشرع في عملية تحريرهم التي ستستغرق بضعة أيام». وتدعيماً للقمة بين أبومازن وأولمرت، أعلن مستشار الرئاسة الأميركية لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي أنه «يجري إعداد أفكار أميركية لمساعدة السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس أبومازن ورئيس وزرائه سلام فياض».
وقال هادلي في مقابلة مع قناة «ايه.بي.سي» إن «الرئيس بوش سيتحدث اليوم عن الشرق الأوسط وسيؤكد التزامه بالحل القائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس دولتين دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن». وأوضح أن بوش «سيتحدث عما يمكننا القيام به في مجال الدعم المالي والدبلوماسي». إلى ذلك، فشل المجلس التشريعي الفلسطيني مجدداً في عقد جلسة له لعدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة التي دعت إليها كتلة «حماس» البرلمانية بعد مقاطعة باقي الكتل لها.
وأعلنت كتل «فتح» و«الجبهة الشعبية» و«المبادرة الوطنية» إلى جانب قائمة «ائتلاف البديل» مقاطعتها للجلسة التي دعا إليها النائب الثاني لرئيس المجلس أحمد بحر. وقال مصدر في المجلس، رفض نشر اسمه، إن الجلسة «تم تعليقها لعدم اكتمال النصاب حيث تقرر رفع الجلسة التي حضرها 28 عضواً منهم خمسة في الضفة وغياب خمسة بعذر و59 بدون عذر و45 معتقلون في سجون الاحتلال».
أما النائب عن حركة فتح عبدالله عبدالله فاعتبر الجلسة «غير قانونية في جميع الأحوال ومخالفة للقانون وتحمل في طياتها خطورة لأنها تحاول أن تهدم الأساس الديمقراطي الذي بني عليه المجتمع من ناحية وتحاول هدم المجلس الذي هو ركن من أركان التيار السياسي وستقود لتكريس انقسام قطاع غزة عن الضفة تلبية للحكم الإسرائيلي المحتل». وفي المقابل دافع القيادي في «حماس» محمود الزهار عن قانونية الدعوة إلى الجلسة، مشدداً على رفضه «مصطلح المناكفة السياسية» بين «فتح» و«حماس»، وأكد على أن «حركته تستمد شرعيتها من المقاومة وأن الدعوات إلى عزلها ليست سوى دعاية سياسية وإعلامية».
وعن عقد المجلس المركزي في منظمة التحرير جلسته الأربعاء المقبل، وجه رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني أحمد الخالدي انتقادات حادة إلى رئيس السلطة الفلسطينية بسبب قراره بتحويل حكومة الطوارئ إلى حكومة تسيير أعمال «نظراً لعدم توافق تلك الخطوة مع القانون الأساسي». وأضاف أن «منظمة التحرير أو مجلسها المركزي لا تتمتع بسلطة منح الثقة لأية حكومة».
