اعتبر داتو مصطفى بن محمد وزير التعليم العالي الماليزي الإمارات محطة متطورة وحيوية في مجال التعليم، وهو ما دفع وزارة التعليم العالي الماليزية لاستقطاب مزيد من الطلبة العرب والأجانب للدراسة في جامعاتها انطلاقاً من الإمارات التي تحتضن جنسيات عربية وعالمية مختلفة، وتؤدي دوراً محورياً في المنطقة، وبالتالي فإن فكرة إيجاد مركز تعليمي ماليزي نابعة من هذه القناعة، التي ستصب في نهاية المطاف نحو مزيد من التعاون لاستقطاب الطلبة الأجانب والعرب على وجه التحديد للدراسة في جامعات ماليزيا.

وقال إن ماليزيا تواصل سعيها الحثيث للارتقاء بالواقع التعليمي المتقدم الذي توفره في مختلف مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة لديها، حيث وضعت مجموعة من الأسس الجاذبة التي تمكنها من استقطاب مئات الطلبة العرب والأجانب للدراسة فيها سنوياً، بعد أن وصل عدد الطلبة الأجانب الذين يدرسون في جامعات ماليزيا بمختلف التخصصات إلى 70 ألف طالب وطالبة من أكثر من 100 دولة، متوقعا أن يحظى النظام التعليمي الماليزي بالصبغة العالمية التي تخوله لأن يصبح «ماركة مسجلة» خلال العام 2010، قياساً بالقفزات التعليمية التي حققها خلال السنوات القليلة الماضية، واستناداً على الخطط والبرامج الموضوعة والمدعومة من قبل الحكومة ووزارة التعليم العالي الماليزية.

وكشف داتو مصطفى خلال استقباله في منزله وفداً إعلامياً إماراتياً، عن أن وزارته تنوي إقامة مؤتمر تعليمي دولي خلال أكتوبر من العام الحالي في دبي التي تعد نقطة التقاء وتجمع لمختلف الجنسيات لاسيما من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ ستتكفل وزارة التعليم العالي الماليزية بكافة متطلبات المؤتمر الذي سيضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشرق الأوسط للحديث عن التجارب التعليمية المتوفرة في بلدانهم. - رسوم دراسية أقل: وأشار الوزير إلى أن ماليزيا تقدم مجموعة من التسهيلات في الجانب التعليمي لاستقطاب مزيد من الطلبة الأجانب للدراسة في جامعاتها في تخصصات نوعية وبخيارات واسعة، و إضافة إلى الجودة التعليمية التي توفرها جامعات وكليات ماليزيا الخاصة والحكومية، هناك تسهيلات أخرى في جوانب التقنيات والمختبرات العالية المستوى والمكتبات الشاملة والانترنت، علاوة على إقامة عائلات الطلبة مع الدارسين في ماليزيا، ثم الرسوم الدراسية المنخفضة مقارنة بجودة التعليم المقدمة.

وهذه الرسوم هي الأقل على الإطلاق بين مختلف دول المنطقة، لافتاً إلى أن الحصول على تأشيرة الدراسة بالنسبة للطلبة الأجانب يتم بأقصى درجات السهولة ودون الذهاب إلى السفارات أو القنصليات، حيث تكون من خلال الانترنت وعن طريق الموقع الإلكتروني للجامعة التي يرغب الطالب الالتحاق بها.

وقال داتو مصطفى إن عدداً من الدول العربية تبتعث حالياً مجموعات كبيرة من طلبتها بمنح رسمية للدراسات العليا في مختلف التخصصات، وآخرها كان لـ 400 طالب سعودي سيلتحقون بمختلف الجامعات الماليزية السنة الدراسية المقبلة، إضافة إلى مئات الطلاب اليمينيين الذين قدموا إلى ماليزيا بمنح حكومية ويدرسون حالياً في تخصصات مختلفة في الماجستير والدكتوراه، حيث يقبل الطلبة العرب بشكل واسع على تخصصات محددة مثل هندسة الحاسب الآلي وهندسة البترول وإدارة الأعمال.

المحطة الأهم

ولفت وزير التعليم العالي الماليزي إلى أن إستراتيجية التعليم في دولته تقوم على اعتبار الشرق الأوسط شريكاً أساسياً في تطوير التعليم، وأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد المحطة الأهم للترويج للتعليم الماليزي بحملات واسعة تستهدف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحاً أن المكتب التعليمي الماليزي في دبي وجد نتاجا لهذه القناعة، وقد افتتح بشكل رسمي في نوفمبر الماضي، ويخدم دول الخليج العربي والشرق الأوسط وإيران.

وعن مكانة الجامعات الماليزية عالمياً، قال الوزير داتو مصطفى إن ماليزيا تركز على تحقيق جودة التعليم بما يضاهي كبريات الجامعات العالمية، إذ تضم هذه الجامعات عناصر مهمة تساعد على استقطاب الطلبة الأجانب للدراسة في ماليزيا، إذ هناك مجموعة من الخيارات الواسعة في التخصصات، علاوة على جودة التعليم وسرعة الحصول على التأشيرة بغرض الدراسة دون معوقات، والرسوم الدراسية المنخفضة، وحالة الاستقرار السياسي التي تعيشها ماليزيا، إذ أنه وبرغم أن المجتمع هناك يضم أعراقا متعددة، إلا أن الجميع يعيش بسلام وتوافق تام، وهو ما انعكس على كافة مناحي الحياة الماليزية.

الاعتراف الأكاديمي

وأوضح أنه لا توجد اتفاقيات وعلاقات مباشرة بين الجامعات الماليزية والخليجية، رغم اعتراف بعض الدول الخليجية بعدد من الجامعات الحكومية، مشيراً إلى وجود اتصالات مثمرة وبناءة تجري حالياً بخصوص الاعتراف الأكاديمي للجامعات الحكومية والخاصة، حيث سيتم بحث هذا الأمر معه الحكومات العربية في وقت لاحق.

وتحدث داتو الدكتور ذو الكفل بن أحمد بن حسن سكرتير عام وزارة التعليم العالي في ماليزيا عن موضوع الاقتصاد الإسلامي، وقال إن وزارة التعليم العالي الماليزية تقدم برامج مكثفة في هذا المجال في مصر واليمن، فيما التوجه العام لدى الماليزيين في هذه الأثناء لتقديم تلك البرامج في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة، حيث النية لتوسيع دائرة التعاون الأكاديمي في هذا المجال في المرحلة المقبلة.

البحث العلمي

وعن مسألة ربط التعليم بسوق العمل قال الدكتور ذو الكفل إن ماليزيا تؤمن بأهمية تطبيق هذا التوجه، حيث توفر الوزارة في مختلف الجامعات برامج تدريب مجتمعية، إضافة إلى موضوع البحث العلمي إذ تتولى الجامعات وعن طريق الطلبة إعداد الأبحاث لتلك المؤسسات، ويحصل الطالب على المقابل المادي، ما يعني أن الطالب يدرس ويعمل في ذات الوقت، مؤكداً أن التوجه البحثي المجتمعي أوجد للجامعات مصادر للدخل، حتى صارت مختلف الجامعات الحكومية والخاصة تعتمد على مشروعاتها البحثية الاستثمارية المتخصصة.

الدكتور محمد ناصر محمد نور مدير التسويق والترويج الدولي بوزارة التعليم العالي الماليزية شدد على أن الوزارة ماضية في خطتها الترويجية لجعل التعليم الماليزي «ماركة» عالمية بحلول عام 2010، وذلك بناءً على ما هو متاح من جامعات حكومية وخاصة ومعاهد وفروع لجامعات عالمية تتخذ من ماليزيا مقراً لها، منوهاً إلى الرقابة الصارمة التي تفرضها وزارة التعليم العالي على المؤسسات التعليمية من خلال لجنة الاعتناء بالبرامج الأكاديمية المقدمة.

حوافز للدراسة في ماليزيا

حول الدافع الذي يحفز الطلبة على الدراسة في ماليزيا قال وزير التعليم العالي إنه يمكن للطلبة الحصول على مواصفات عالمية وجودة عالية في التعليم الذي يتبع لإشراف دقيق من قبل وزارت التعليم الماليزية عبر هيئات مراقبة الجودة والتشريع الخاص مثل قانون التعليم لعام 1996، إضافة إلى رسوم فصول وبرامج منافسة وخيارات شاملة من الدورات الشهيرة، وأعداد كبيرة من الجامعات والكليات توسع دائرة الاختيار.

علاوة على نظام التوأمة للدرجات العلمية وبرامج 3+0 في ماليزيا التي توفر دراسة برسوم معقولة وجودة التعليم ومؤهلات ممتازة من الجامعات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا ونيوزيلندا وفرنسا، حيث توجد في ماليزيا فروع لجامعات أجنبية يستطيع الطلبة من خلالها الحصول على المؤهلات العلمية الرفيعة المستوى المناسبة في دولة تتميز برسوم ومصاريف منخفضة.

وفي ماليزيا تتسم العملية التعليمية باستخدام واسع للغة الانجليزية وهو ما يساعد على جعل الحياة المعيشية والدراسية للطلبة أكثر سهولة لمن يتقن اللغة، وفي الوقت نفسه الاستفادة من تعزيز القدرات اللغوية في اللغة الانجليزية، إذ توفر التجربة التعليمية الماليزية المناخ لنحو 70 ألف طالب وطالبة أجنبياً ينتمون إلى 100 دولة ما يعكس الشهرة الأكاديمية الواسعة في ماليزيا باعتبارها مركزا للتعليم المتميز.

إضافة إلى ما سبق فإن تكاليف الحياة المعيشية في ماليزية منخفضة، حيث يمكن للطالب الاكتفاء بنحو 11 ألف رينجت أي ما يعادل 2895 دولار أميركي سنوياً، وكذلك يسمح للطلبة الأجانب العمل بشكل جزئي ولمدة أقصاها 20 ساعة أسبوعياً حينما يكون الطالب متفرغاً بالكامل للدراسة في ماليزيا.

2010: تعليم عالمي و100 ألف طالب أجنبي

حقق قطاع التعليمِ العالي الماليزيِ نقلة نوعية خلال العقد الماضي، حتى أصبحت ماليزيا مركزاً للتعليم المتميز في المنطقة، تحتضن في جامعاتها الآن 70 ألف طالب أجنبي من 100 دولة، وذلك بعد أن وفرت جودة عالمية من التعليم برسوم وتكاليف في متناول الجميع، كما أن الطلبة الأجانب باتوا مدركين وقادرين على الاستفادة من التجربة الماليزية الرائدة في مجالات التنمية الاقتصادية والحياة الاجتماعية الآمنة والمتجانسة رغم وجود العديد من الأعراق والأديان والجنسيات.

وتستعد ماليزيا لاستقبال 100 ألف طالب أجنبي بحلول عام 2010 فيما تدعم فرص التعليم العالي في ماليزيا نحو 20 مؤسسة تعليمية حكومية (تشمل الجامعات الأجنبية)، و28 جامعة خاصة، و4 فروع لجامعات أجنبية وأكثر من 500 كلية خاصة، إضافة إلى مؤسسات تعليمية عليا من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا ونيوزيلندا.

حيث توفر للطلبة برامج التوأمة والامتياز للدرجات والبرامج العلمية وذلك عبر وجود شراكة مع الجامعات والكليات الماليزية، وتقدم نحو 34 مدرسة دولية طبقا للأنظمة التعليمية الأميركية والأسترالية والبريطانية، و14 مدرسة أجنبية تشمل النظام الفرنسي والألماني والياباني والتايواني، وتسهيلات أخرى للطلاب ابتداءً من المرحلة الأساسية للتعليم حتى المرحلة الثانوية العامة، حيث يزود أولياء الأمور بالعديد من الخيارات التعليمية برسوم وتكاليف رخيصة.

93% نسبة التعليم و5 ملايين طالب وطالبة على مقاعد الدراسة

شوشيليل عزام بن شعيب المدير الإقليمي لمركز التعليم الماليزي في دبي قال إن نسبة المتعلمين الماليزيين تبلغ 93% وهي الأعلى على المستوى العالمي والسبب في ذلك يرجع إلى سياسة الدولة التي تبنت سياسة التعليم الإلزامي للمراحل الابتدائية، حيث بلغت نسبة الإناث في المدارس الابتدائية 6 ,64%، وفي المدارس الثانوية 8, 62%، وفي الفنية 9 ,41%، وفي الجامعات 9, 54%.

وفيما يخص طلاب دول منطقة الشرق الأوسط أكد عزام أن الحكومة الماليزية توفر لهم تسهيلات خاصة مثل إصدار تأشيرات زيارة لعائلاتهم في أي وقت خلال فترة الدراسة، وعدم إلزامهم بسداد أية رسوم دراسية تزيد على الرسوم التي يسددها الطالب الماليزي.

إضافة إلى تقديم منح دراسية مجانية للطلاب الأجانب الراغبين في الدراسة الجامعية أو التسجيل في الدراسات العليا بالجامعات الماليزية في إطار برامج التبادل التعليمي المشترك، إذ يبلغ عدد الطلاب الذين يدرسون في ماليزيا أكثر من 5 ملايين طالب، منهم أكثر من 70 ألف طالب أجنبي من كافة أنحاء العالم، منهم طلاب الشرق الأوسط الذين يزيد عددهم على 10 آلاف طالب يدرسون في كافة التخصصات العلمية والأدبية.

وأضاف إن ماليزيا حققت ومنذ استقلالها طفرة تعليمية رائدة باعتبارها محطة رئيسية للتعليم المتميز، ففي عام 2002 كان يدرس في الجامعات الماليزية نحو13 ألف طالب أجنبي، فيما وصل العدد حالياً إلى 70 ألف طالب أجنبي، وهذا العددِ الكبيرِ من الطلبة الأجانب يؤكد مدى الثقة والسمعة الطيبة التي تحظى بها الجامعات والكليات الماليزية، فمن المملكة العربية السعودية يوجد حالياً أكثر من 436 طالبا سعوديا يدرسون في كافة التخصصات العلمية والأدبية بالجامعات الماليزية، وطبقا للخطط والبرامج الترويجية الموضوعة فإن هذا الرقم سيرتفع إلى ألف طالب بحلول نهاية العام الحالي.

وأشار إلى أن ماليزيا تعد من الدول الإسلامية التي تفرض تدريس مادة التربية الإسلامية في مناهجها الوطنية، فيما خصصت هيئة صندوق التعليم العالي الوطنية الماليزية خلال العام 2004 مبلغا يعادل 300 مليون درهم كقروض دراسية للطلبة الذين يلتحقون بالدراسة خارج البلاد للعام الحالي خاصة الدارسين في مصر والأردن وإندونيسيا والولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا، وبلغ مجموع ما قدمته الهيئة من قروض دراسية منذ إنشائها عام 1997 ما يعادل نحو 8,5 مليارات درهم إلى 456 ألف طالب في كافة الولايات الماليزية.

وأوضح المدير الإقليمي لمركز التعليم الماليزي في دبي أن الإحصاءات تشير إلى تزايد أعداد الطلاب الأجانب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث أصبحت ماليزيا من أهم الدول التي اتجهت إليها أنظار الدارسين خاصة من العرب والمسلمين، وذلك لأنها تتمتع بقاعدة علمية حديثة متمثلة في العديد من الجامعات والكليات التي تلبي حاجة سوق العمل بالخريجين المؤهلين والباحثين المزودين بأحدث سبل التقنية وأجهزة الاتصالات اللازمة في المعامل الدراسية المتطورة.

حيث تتجه مؤسسات التعليم الجامعي حاليًا لتصبح مركزًا إقليميا لطلاب الدراسات العليا، خاصة من الدول النامية، ويعنى ذلك المزيد من جودة التعليم ووفرة التسهيلات التعليمية مثل المكتبات والمعامل وشبكات الكمبيوتر ودعم هيئات التدريس بالخبرات وترقية المناهج وغيرها.

كوالالمبور ـ عنان كتانة