حظيت منطقتا ضدنا والعقة باستضافة الاجتماع الأخير غير الرسمي لمجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ويعتبر الاجتماع الوزاري الذي استمر لمدة يومين وأقيم في استراحة ضدنا بالفجيرة بعيدا عن الأجواء الرسمية الثاني من نوعه للحكومة في تقليد جديد أسس له صاحب السمو نائب رئيس الدولة.

وكان سموه اصطحب الفريق الوزاري ثاني أيام الاجتماع في رحلة بحرية على متن قارب في مياه خليج عمان أعادت ذكريات الآباء والأجداد الذين كانت تربطهم بالبحر علاقة وثيقة. وجاءت هذه الرحلة لتجسيد الارتباط بالموروث التاريخي والحضاري والثقافي وبعلاقة الإنسان بالمكان. وتشتهر منطقة ضدنا التي تعتبر من مناطق الريف الغربي لساحل الفجيرة بشواطئها الهادئة وزرقة مياهها وطبيعتها الخلابة التي تمتزج مع البحر والجبال وغابات من الأشجار الخضراء الممتدة على طول سواحلها. وتتسم بالهدوء وتوفر كافة التسهيلات التي تحتاجها الأسر المواطنة والعربية والمقيمة والسياح الذين يزورون الدولة من مختلف دول العالم. - ضدنا الحالمة: وتقع ضدنا في منطقة الطبيعة والجبال والبحر الدافئ، التي تمتد على طولها مساحات شاسعة للمزارع الخضراء التي تزخر بأشجار النخيل والحمضيات، واسمها مشتق من صلابتها ضد الاستعمار حيث يرجع اسمها إلى شهرة رجالها بشدة البأس وقوة التحمل والوقوف ضد الأعداء والغزاة وكانت لهم جولات قتالية عنيفة ضد الاستعمار البرتغالي لصده عن البلاد ومن هنا جاء اسم البلدة التي عاش أهلها محصنون بالجبال المحيطة بهم من كل مكان بقوة رجالها في الكفاح ضد أي غاز للبلاد واستمرت عبر الأزمان صامدة تحميها جبالها وشدة رجالها ويمنحها الخالق كل مقومات الحياة والجمال من خضرة وماء وطبيعة وارض معطاء.

وتتمتع ضدنا بأرضها الخصبة ومياهها العذبة وأهلها الكرام، وتمتد منطقة ضدنا من جهة على ضفاف البحر الذي تداعب أمواجه قوارب الصيادين الراسية في مينائها. ومن جهة أخرى تقع بين سحر الطبيعة البكر والجبال الشاهقة والأشجار الخضراء، كأميرة تحتضنها الطبيعة الأم وترويها من خيراتها التي من الله بها على المنطقة وجعلها جنة خضراء تنتشر أشجار النخيل والمزارع لتفرض لونها.. لون الحياة والانتعاش والراحة، ولون الزرقة والنشاط والرزق والخيرات في شاطئ ضدنا ورماله الناعمة البيضاء. وفي وسط الطبيعة تمتد مزارع شاسعة تحتوي على فلل واستراحات اختار أهلها الموقع من اجل الاستجمام في أيام العطل والاستمتاع بالهدوء والطبيعة الخلابة التي تغطيها مساحات خضراء من أشجار النخيل والفواكه والزينة التي ارتوت من التربة الخصبة التي تشربت مياه الأمطار العذبة التي تهطل بغزارة في فصل الشتاء وتمتد حتى فصل الربيع، وبين تلالها وجبالها وأشجارها وبحرها ترقد بيوت ومساكن المواطنين التي بنيت على أحدث طراز تتخذ شكل البيوت الشعبية والفلل الراقية.

وتعتبر ضدنا منطقة ساحلية وتبعد مسافة 50 كيلومتراً تقريبا إلى الشمال من إمارة الفجيرة ولا يفصل بين أرضها الممتدة على مساحة تزيد على 20 كيلومتراً مربعاً سوى شريط ضيق يمثل الطريق البري الواصل بين الفجيرة وضدنا والمناطق التابعة وهي رول ضدنا وزكت حيث يقع جزء منها في الشرق وهو الجزء الذي يتميز بكثافة الزراعة وتكسوه الخضرة وتحيطه الجبال وجزء من الغرب يضم النخيل وبعض الجبال وشاطئ البحر وميناء الصيادين. وتتميز قرية ضدنا بامتداد شواطئها البحرية ذات الرمال الناعمة خاصة تلك الواقعة خلف الجبال مباشرة على البحر، التي تغطيها الرمال الصفراء الناعمة التي لم يغفل عنها السائحون واتخذوها مصيفا شبه دائم لهم، حيث يخيمون فيها ويقضون معظم إجازاتهم الأسبوعية والرسمية لذلك تحرص دوريات شرطة الفجيرة على التواجد أيام الإجازات والعطل الرسمية في تلك المواقع لبث المزيد من الأمن والأمان في المنطقة والحرص على راحة الزائرين.

صيد الأسماك والزراعة

يذكر ان أهل ضدنا سكنوا أرضها من قديم الأزل واتخذوا من صيد الأسماك والزراعة مهنتين أساسيتين، وذلك لما هو معروف عن ضدنا من خصوبة أرضها ووفرة مائها العذب ما شجع مواطنيها على احتراف الزراعة منذ زمن طويل، كما ساعد وجودها على شاطئ البحر السكان أيضاً على ركوب البحر واقتحامه واستخراج النعم التي أنعم بها الله على أهلها من باطنه وقيعانه فاشتغل معظم السكان في الصيد وكان لهم باع طويل في الماضي في استخراج اللؤلؤ وصيد الأسماك.

وعند الدخول إلى ضدنا تلاحظ إطباق الجبل على الطريق حتى يكاد أن يخنقه ويسمى هذا الجبل جبل المخناق ويرجع سبب هذه التسمية إلى أنه كان في الماضي ـ وقبل شق الطريق الواصل بين البدية وضدنا ـ جبل شبه مغلق يحيط بالبلدة من جميع الجهات كالمخناق فسمي بهذا الاسم لهذا السبب وقد تم شق وتوسيع هذا الشق لعمل طريق عريض يصل بين البلدة وبقية المناطق التي تحيط بها.

وادي زكت

يقع بالقرب من منطقة ضدنا واد كبير يسمى وادي زكت تنحدر مياهه من الجهة الغربية عبر الجبال ويستمر في مساره حتى يصب في البحر ولكن منذ عام 1996 وبعد أن شيد سد وادي زكت أمكن لهذا السد احتجاز كل مياه الأمطار التي كانت تذهب سدى في البحر، وأصبح السد يخزن مياه الأمطار بكميات ضخمة سنويا للانتفاع بها سواء في الشرب أو تغذية المخزون الأرضي للآبار التي تستخدم في الزراعة.

أبو قرنين

كما يشتهر بضدنا جبل يسمى جبل «أبو قرنين» وسمي هذا الجبل بهذا الاسم لان له قمتان متقاربتان تبدوان كقرن الثور للصيادين الذين يشاهدونه عن بعد عند عودتهم من رحلاتهم البحرية البعيدة، فيحددوا مكان ضدنا بسهولة بمجرد ظهور هذا الجبل حيث يبدو لهم من وسط البحر على شكل قرن ثور وكذلك هنالك نخلة عالية جداً قريبة من هذا الجبل وتقع على ميناء الصيد نخلة اسمها «الحذامة» يسترشد بها الصيادون أيضاً وهم في عمق المياه حيث تظهر أطرافها العلوية للصيادين وهم في البحر البعيد.

قبائل عربية أصيلة

ويسكن ضدنا بقسميها «رول ضدنا وضدنا« حوالي 5000 نسمة جميعهم من القبائل العربية الأصيلة، حيث يشكل الزيود معظم سكان ضدنا ويأتي بعدهم أبناء قبيلة الحساسنة ثم قبيلة الصريدات فالحناطيب وكذلك يسكنها أبناء قبائل الزحوم والقايدي والحمودي والاشتيرات، وكانت هذه القبائل فيما مضى منذ زمن بعيد جدا تسكن قمم الجبال والسهول الساحلية إلى أن قامت الدولة الاتحادية بشق الطرق وتسكين القبائل وإدخال كافة المرافق والخدمات العصرية للقرية التي تحولت بفضل جهود صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة إلى قرية عصرية نموذجية تضم كافة متطلبات العصر في ظل رفاهية الاتحاد التي غمرتهم لتغطي المنطقة الفلل الضخمة ذات الطراز الحديث.

وتضم ضدنا مركزا طبيا وكذلك هناك وحدة للإرشاد الزراعي للإشراف على الزراعة في المنطقة والتي تتركز معظمها في البساتين التي تنتج الفواكه كالمانجو والنخيل والليمون والبطيخ والشمام. وتحوي هذه المنطقة الساحرة كل مقومات السياحة المطلوبة من هواء نقي وشاطئ هادئ ذي رمال ناعمة ومياه زرقاء صافية ونخيل ومزارع ومياه عذبة، ويوجد بها سد العويس بين جبال منطقة ضدنا الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون متر مكعب من مياه الأمطار التي تسهم في تغذية المياه الجوفية في المنطقة لتشكل مخزونا استراتيجيا من المياه في دولة الإمارات.

والذي يبلغ عمقه نحو ثمانية عشر مترا، ويصل فيه ارتفاع المياه المحتجزة بين جنباته في موسم الأمطار إلى أكثر من خمسة أمتار وهنالك دراسة لإجراء توسعة جديدة على عمق السد ومساحته لحجز كميات أكبر من المياه للاستفادة قدر الإمكان من مياه الأمطار الغزيرة والوديان المنحدرة.

وبفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، التي وضعت دولة الإمارات في مصاف البلدان المهتمة بالبيئة والحفاظ عليها من العبث والتلوث والانقراض، لتتحقق النهضة التنموية البيئية التي تشهدها الدولة، أصدر صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي المرسوم الأميري رقم «1» لسنة 1995 بإنشاء المحميات الطبيعية البحرية على بعض المناطق الساحلية بالفجيرة وهي «جزيرة الطيور ـ ضدنا ـ العقة ـ البدية» وتم الإعلان عنها بموجب هذا المرسوم وتتولي بلدية دبا مسؤولية حماية البيئة الطبيعية كما تضمن المرسوم عدة قوانين خاصة بحماية البيئة البحرية والمحافظة عليها.

ويعتبر مشروع المحميات البحرية من المشاريع الحيوية المتميزة التي تجمع بين حماية البيئة البحرية وتنمية مواردها الطبيعية والجمالية وتنشيط أيضاً الحركة السياحية، ويعد هذا المشروع الذي بدأ العمل فيه منذ عام 1998 أول مشروع من نوعه في الدولة وعلى مستوى المنطقة، يهدف إلى الحفاظ على البيئة البحرية والثروة السمكية والشعاب المرجانية التي تتميز بها منطقة الساحل الشرقي بالاضافة إلى حماية البيئة البحرية والحفاظ عليها من التلوث البحري الذي يكون له تأثير مباشر على الأسماك والأحياء والنباتات والأعشاب البحرية والقواقع، وحماية الصيادين من نفاد مخزون الأسماك لان هذا المشروع في السنوات الأخيرة أدى إلى وجود ونمو وتزايد الأسماك بصورة سريعة، وتنشيط حركة السياحة وإعادة التوازن البيئي المفقود بين مكونات البيئة المختلفة، وإتاحة الفرصة للعلماء والباحثين لإجراء الدراسات الميدانية.

ومن عوامل نجاح السياحة في منطقة العقة وجود سلسلة من الفنادق الفخمة والشاليهات، التي تشعر الزائر براحة نفسية كبيرة لما توفره من هدوء وجمال الطبيعة الساحرة حيث الشواطئ الرملية الجميلة والمياه الصافية والجبال العالية ذات الألوان المختلفة إلى جانب العيون والشلالات بالإضافة للون الأخضر الذي يكسو المنطقة ويجعلها خضراء..

ومن أهم الفنادق بالمنطقة «فندق المريديان» الذي يلبى احتياجات وأذواق كافة الزائرين للمنطقة والسياح، وهو مبنى حديث تم افتتاحه في عام 2002 ويتكون من 21 طابقاً تشمل 218 غرفة تطل على البحر مباشرة ويوجد فيه أكبر مسبح في دولة الإمارات، ويتميز بتصميمه الحضاري الفخم وتقديم أفضل الخدمات وموقعه الاسترتيجي بمنطقة العقة حيث يمتزج البحر مع علو الجبال وصلابتها ما جعله يجذب العديد من السياح إلى المنطقة التي اشتهرت بجمالها وهدوئها.

شاليهات العقة

وتعتبر شاليهات العقة من أولى المرافق السياحية التي أنشئت في المنطقة التي تلبي احتياجات الزائرين للإقامة والمبيت للاستمتاع بالأجواء الساحرة البعيدة عن صخب المدينة المزعج، التي أقامتها حكومة الفجيرة على أجمل منطقة بالساحل الشرقي حيث يمتاز شاطئها برماله البيضاء النقية، وتطل على جبل العقة الذي يتوسط البحر وينال نصيبه الأكبر من المشاهدة كمنظر طبيعي ساحر.

كما تضم «شاليهات العقة» مرسى للقوارب السياحية التي يمكن لرواد الفندق استخدامها في رحلات بحرية يتعرفون فيها على معالم المنطقة البحرية ويستمعون فيها بزرقة المياه وصيد الأسماك. كما أن هناك مركزا خاصا لرياضة الغوص للتدريب على هذه الرياضة الممتعة، وبذلك توفر منطقة العقة العناصر المتنوعة التي تمزج بين الماضي العريق والحاضر المشرق.

وتمتاز منطقة العقة بموقعها الممتاز حيث تطل على خليج عمان وهي مدينة ساحلية جميلة وشواطئها من أجمل شواطئ المنطقة ولهذا تعتبر أنسب مكان للاستجمام وممارسة الهوايات وقد حباها الله طبيعة خلابة تمتزج فيها الشواطئ مع الجبال حتى نجحت في جذب أعداد كبيرة من أبناء الدولة لزيارتها خاصة في المناسبات والعطلات..

الجبال الشاهقة الملونة

وقرية العقة من أحلى القرى في الفجيرة وهي تجتذب حاليا استثمارات متعددة تستهدف إنشاء الفنادق من فئة الخمسة نجوم وتشتهر المنطقة بجمالها الذي تضفيه عليها سلسلة الجبال الشاهقة الملونة ومن أهمها جبل العقة وجبال الطويين، ويشكل الواديان لوحة جمالية طبيعية للمنطقة، ومن أهمها وادي الجريف ووادي الأثب، وتشتهر المنطقة بالزراعة حيث تغطيها أعداد كبيرة من المزارع التي تنتج التمور والفواكه والحمضيات والخضروات، لما تتميز به هذه المنطقة من خصوبة في التربة ووفرة في المياه لوجود عدد من الأودية وبسبب المناخ المعتدل الذي يساهم في جذب العديد من الزوار إلى المنطقة للاستمتاع بالهواء العليل والهدوء الساحر، كما يتوفر بها العسل الجبلي الطبيعي والأشجار الطبيعية كالسدر والغاف والسمر، كما تتوفر فيها أنواع عديدة من الأعشاب الطبية لعلاج الأمراض الباطنية كالمغص والإمساك والتقلصات المعوية وغيرها.

ويتمتع أهالي العقة بمميزات الحياة البسيطة المرتبطة بالطبيعة والخضرة والجبال الشاهقة في أرض طيبة معطاءة، مليئة بمزارع الخضار والفاكهة والماشية، والتي تغطيها أشجار المانجو والليمون الحلو والحامض والنخيل بكل أنواعها، وتفيض جبالها بالعسل الطبيعي عالي القيمة الغذائية والسعرية المعروف بجودته العالية وهناك ثلاثة أنواع من العسل الأصلي وهو عسل «البرم» الذي ينتجه النحل من رحيق شجر الصرم الذي يميل لونه إلى الذهبي والأكثر استخداما للعلاج

وعسل «اليبياب» من رحيق شجر السدر ولونه أبيض والعسل «العشبي» المصنوع من رحيق الأعشاب، وتباع الزجاجة الواحدة سعة كيلو جرام بنحو 500 درهم لقيمته الغذائية العالية، وتشتهر المنطقة بشجر الحرمل الذي يوصف كدواء ضد المغص والانتفاخ، ونبات «اليعده» الذي يشفي من أمراض الصداع ووجع الرأس وشجر الظفر لجبر الكسور وغيرها الكثير من النباتات البرية المفيدة صحيا وعلاجيا.

بعيدا عن ضجيج المدينة

ولفصلي الشتاء والربيع مذاق خاص في منطقة العقة التي تشهد إقبالاً كبيراً من قبل مواطني الإمارات الأخرى والمقيمين على أرضها من الجنسيات المختلفة للاستمتاع بأجواء الطبيعة وبهطول الامطار وجريان الأودية وانحدار الشعاب من سفوح الجبال الذي يعطي انتعاشا للمنطقة، الأمر الذي يدفع بمئات الناس إلى التخييم في الأماكن الشاسعة التي وفرتها الحكومة وقامت بترتيبها بلدية دبا الفجيرة لإعطاء جو من الراحة بعيدا عن ضجيج المدينة.

وهناك مساحات خصصت للعائلات لإعطاء الخصوصية البعيدة عن المواقع الأخرى التي تعج بالشباب والموسيقى والحفلات، والطقس المعتدل والخضرة والجمال جعل منطقة العقة تحتل مكانة كبيرة في مجال السياحة الداخلية بالذات حيث يتزامن فصلا «الشتاء والربيع» مع العطلات والإجازات الرسمية للدولة التي تفسح المجال لأبناء المنطقة لارتيادها والاستمتاع بجمالها.

الفجيرة ـ عائشة الكعبي