نشرت مجلة (نايشن) الأميركية شهادات جنود خدموا في العراق واطلعوا على الممارسات الوحشية التي مارستها القوات الأميركية المسلحة ضد المدنيين العراقيين. وذكرت المجلة أنها عملت لعدة أشهر على مقابلة 50 جندياً أميركياً عملوا ضمن القوات المسلحة في العراق، بهدف معرفة الأثر الذي تركته المشاركة في الحرب عليهم. وأظهرت هذه المقابلات الاضطرابات التي طبعت الجنود الأميركيين، وقال العشرات ممن قابلتهم المجلة إنهم شهدوا مقتل العشرات من المدنيين العراقيين، ومن ضمنهم الأطفال، بالنيران الأميركية.
وقال جوناثان مورغنستاين (35 عاماً)، الملازم الأول في البحرية، إن قتل المدنيين العراقيين، كان يمر من دون التبليغ عنه ومن دون عقاب في أغلب الأحيان، «لا يمكن فتح تحقيق في كل مرة يقتل أو يجرح فيها مدني، لأن هذا يحصل طوال الوقت». وقال جيف انجلهارت (26 عاماً) الذي خدم في الكتيبة الثالثة في بعقوبة «كنا نشعر أننا ذهبنا لمساعدة العراقيين وأنهم خانونا، لذا لم نشعر بالذنب لما فعلناه هناك، ولكن حين يعود الواحد إلى بيته ويبدأ بتذكر ما حصل معه، هو وغيره من الجنود... يبدأ الإحساس بالذنب يتفاقم».
ووصف العديد من الجنود الحرب في العراق بالمظلمة والمفسدة، وشبهوها بالاحتلال وبالحروب الكولونيالية الوحشية، كالاحتلال الفرنسي للجزائر والحرب الأميركية في فيتنام والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وكشف الجنود عن قتل غير مبرر للمدنيين وللأطفال، وعن تصرفات مهينة للعائلات أثناء حملات تفتيش البيوت، وعن ممارسات وحشية وتدنيس جثث الموتى والسخرية منها.