سجل المشهد العراقي امس تصاعداً ملحوظا في محاولات الاغتيال التي نجا منها مسؤول حكومي رفيع وزعيم سني بارز ونائب شيعي في مقابل انحسار تفجيرات السيارات المفخخة التي لم تتعد حادثا واحدا اسفر عن 10 قتلى.

ورغم ذلك وقعت هجمات في انحاء متفرقة اسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى كان ابرزها في البصرة حيث شهدت المدينة اشتباكات بين المسلحين والقوات البريطانية التي افادت تقارير صحافية انها تعد لتخفيض عديدها. وطالب تقرير رسمي بريطاني بوقف العمليات العسكرية في العراق بعد الاخفاقات التي منيت بها قوات التحالف، وكي تتمكن القوات البريطانية لاحقاً من سحب وحداتها. ونجا زعيم جبهة التوافق العراقية النائب عدنان الدليمي امس من محاولة اغتيال عندما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور موكبه غربي بغداد. وذكر مقربون منه أن عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور موكبه بالقرب من تقاطع للخط السريع غربي بغداد من دون وقوع اصابات فيما تضررت احدى السيارات المرافقه له.

وأفادت المصادر بأن من بين الاشخاص الذين كانوا في الموكب ابنته النائبة اسماء الدليمي وعدداً من المستشارين وشخصيات بارزة في جبهة التوافق التي تحوز 44 مقعدا في مجلس النواب العراقي.

وبدوره، نجا مدير ادارة مجلس الوزراء العراقى نشوان عباس عبدالامير من محاولة اغتيال جنوبى بغداد عندما اطلق مسلحون مجهولون وابلا من الرصاص عليه فى منطقة الدورة ثم لاذوا بالفرار. واصيب عباس بجروح ونقلته سيارة اسعاف الى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي حادث مماثل، تعرض عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية الوطنية اسامة النجيفي لمحاولة اغتيال في الموصل حيث فتح مسلحون النار على موكبه واشتبكوا مع افراد الحماية المرافقين له قبل ان يلوذوا بالفرار. وكان النجيفي تعرض في 28 سبتمبر الماضي لمحاولة اغتيال في منطقة العلاوي وسط بغداد. وقتل امس 36 شخصا بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة وسائق شاحنة تركي الجنسية و7 مسلحين في هجمات متفرقة في العراق كان ابرزها انفجار سيارة ملغومة ببغداد اوقعت 10 قتلى. وقالت مصادر امنية أن 25 شخصا أصيبوا في الانفجار الذي وقع بالقرب من ساحة الحسين في منطقة الجادرية الواقعة فى ميدان التحرير، اكبر ميدان فى وسط بغداد والذى يقع فى منطقة الرصافة عند الضفاف الشرقية لنهر دجلة.

اما ابرز الاشتباكات فقد وقعت في البصرة حيث اعلنت القوات المتعددة الجنسيات أن مسلحين اثنين قتلا اثر اشتباكات مع القوات البريطانية قرب مركز التنسيق المشترك وسط مدينة المدينة. وقال الناطق الاعلامى للقوات المتعددة الجنسيات الميجر ماثيو بيرد إن مسلحين هاجموا مركز التنسيق المشترك بوسط البصرة بصواريخ (آر. بي. جي 7) وأسلحة خفيفة.. وردت القوات البريطانية على نيران المسلحين فقتلت اثنين منهم. وفي هذه الأجواء المضطربة في مناطق انتشار البريطانيين، أفادت صحيفة «الأوبزيرفر»، نقلاً عن مسؤولين عسكريين بريطانيين، بأن الحكومة البريطانية ستعلن في غضون الأيام القليلة المقبلة سحب 500 جندي من أصل 5500 جندي ينتشرون الآن في العراق.

وقالت إن «1500 جندي بريطاني سيبقون في العراق بنهاية العام الحالي»، مشيرة إلى أن الحكومة البريطانية تواجه ضغوطاً جديدة بعد نشر لجنة العراق المكونة من جميع الأحزاب السياسية البريطانية تقريراً دعا إلى سحب القوات البريطانية من العراق حالما تنتهي من تدريب القوات العراقية، وشدد على «أنه في حال اعتمدت قرارات الإنسحاب وبشكل رئيسي على توفير الأمن، فإن جماعات التمرد يمكن أن تستغل الوضع لتقديم أو تأخير أو عرقلة خطط الإنسحاب». ونوّه التقرير بأن العراق «يفتقد إلى استراتيجية سياسية لإعتقاد دول التحالف أن بإمكانها حل ذلك عبر الوسائل العسكرية وهذا من ضروب المستحيل، لأنه لا يمكن أن يُطلب من الجنود القيام بما ينبغي على الدبلوماسيين ورجال الدولة والسياسيين فعله».

واورد التقرير الذي اصدرته اللجنة برئاسة اللورد بادي اشداون ان على بريطانيا اعادة تحديد استراتيجيتها في العراق عبر انهاء عملياتها العسكرية للتركيز على تدريب القوات المسلحة العراقية لتتمكن لاحقا من سحب وحداتها. واعتبر التقرير ان تبديلا في السياسة البريطانية لا بد منه بعد اخفاق «الرؤية الاولية الشديدة الطموح» لدى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقالت اللجنة التي تشكلت على طريقة مجموعة الدراسات حول العراق التي سلمت تقريرا مماثلا للرئيس الاميركي جورج بوش في ديسمبر 2006، «لم تبق خيارات سهلة في العراق، بل فقط خيارات مؤلمة (...) على الحكومة البريطانية تاليا ان تعيد تحديد اهدافها».

واوصت اللجنة بأن «تصون» بريطانيا و«تدعم» سلامة اراضي العراق وتعزز التعاون الاقليمي لاعادة بنائه وتحول دون تحول البلاد معقلا لتنظيم «القاعدة». واضافت انه لتحقيق هذه الغايات «على بريطانيا ان تركز على نشاط عسكري مغاير وتوقف تدريجا العمليات العسكرية الهجومية وتنهي برنامج تدريب» القوات المسلحة العراقية. واعتبرت اللجنة ان بريطانيا التي لا تزال تنشر 5500 جندي في جنوب العراق، لا يمكنها النجاح سوى بتعاون واسع مع الامم المتحدة وجيران العراق، مؤكدة ان «العراقيين وحدهم يستطيعون تحقيق عراق افضل». واقرت بان خلاصاتها «تتناقض» مع مواقف الادارة الاميركية.

وقال اللورد اشداون أمس مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية «بي. بي. سي» ان «على المرء ان يحدد هدفا واقعيا، والهدف الاكثر اهمية هو الحفاظ على سلامة اراضي العراق ومنحه بنية سياسية تستند الى الدستور الحالي الذي تغلب عليه الفيدرالية». ورفض انسحابا متسرعا للقوات البريطانية من العراق، داعيا الى عدم اتخاذ قرار مماثل في ضوء الوضع الامني بل انطلاقا من جهوز القوات العراقية، وذلك لئلا يشكل انتصارا للمسلحين. من جانبها، قالت صحيفة «صنداي تليغراف» امس ان عدد العسكريين البريطانيين الذين قتلوا في العراق في الاشهر الماضية كان اكثر من عدد الجنود الاميركيين قياسا لعدد الجنود للمرة الأولى منذ اجتياح هذا البلد.

واستندت الصحيفة الى نتائج دراسة قامت بها البروفيسورة شايلا بيرد نائبة رئيس المؤسسة الملكية للاحصاءات شملت الخسائر البريطانية والاميركية في العراق خلال ثلاث فترات من 140 يوما بين مايو 2006 ويونيو 2007 حيث تم تسجيل معدل 8 ,8 قتلى من اصل الف جندي بريطاني مقابل 3, 7 من اصل الف جندي اميركي. وتنشر بريطانيا 5500 جندي وخسرت 23 جنديا بين 5 فبراير و24 يونيو 2007. في مقابل 165 الف جندي للولايات المتحدة التي خسرت 463 في الفترة نفسها. وخلال الاسبوع الماضي اعلن الجنرال في الجيش البريطاني غرايم لامب مساعد قائد قوات التحالف في العراق لهيئة الاذاعة البريطانية ان «قواته ضاعفت عملياتها ضد المسلحين وكذلك عمليات اعتقال عناصرهم ما ادى الى ارتفاع الخسائر البريطانية».

ورجحت «صنداي تليغراف» احتمال أن يطلب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون من رئيس الأركان المشير جوك ستيراب بدء عملية سحب القوات البريطانية من العراق بنهاية ربيع العام 2008. ونسبت الصحيفة إلى النائب عن حزب المحافظين المعارض باتريك ميرسر قوله «إن هذه النتائج ستضيف ضغوطاً جديدة على العملية السياسة في العراق من أجل سحب القوات البريطانية من هناك بأسرع وقت ممكن».