شهدت العلاقات الأخوية الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية تطورات ملحوظة خلال السنوات القليلة الماضية تمثلت في توقيع أكثر من 18 اتفاقية للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية وغيرها من المجالات إضافة إلى تفعيل دور اللجنة الوزارية المشتركة لفتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله اليوم إلى سوريا تلبية لدعوة كريمة من أخيه الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية في إطار حرص البلدين على تطوير وتعزيز هذه العلاقات لما فيه المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وقد شهد العام الماضي 2006 نشاطا مكثفا على صعيد تبادل الزيارات بين البلدين والتوقيع على اتفاقيات نوعية مهمة في مجالات الاتصالات والتبادل التجاري والاستثمارات المشتركة. والتقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في 17 ديسمبر الماضي مع أخيه الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الذي قام بزيارة رسمية لدولة الإمارات تركز البحث فيها حول سبل توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.
كما التقى الرئيس السوري خلال هذه الزيارة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعقد الرئيس السوري اجتماعا موسعا مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة وأعضاء مجالس الإدارات ورجال الأعمال لمناقشة الفرص الاستثمارية في سوريا مؤكدا أن بلاده ستعمل على توفير كل ما من شأنه إنجاح الاستثمارات الإماراتية وتشجيع إقامة شراكة استراتيجية في مختلف مجالات وفرص الاستثمار.
كما التقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في 29 مايو الماضي مع فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية العربية السورية الذي قام بزيارة للدولة التقى خلالها أيضاً مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في 8 أكتوبر الماضي في دمشق معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة شركة دبي القابضة.. وتركز البحث في هذا اللقاء على استعراض مختلف المجالات الاستثمارية في سوريا خاصة إقامة مشاريع للمدن السياحية والصناعية والتكنولوجية والإعلامية.
كما بحث المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء السوري مع معالي محمد بن عبدالله القرقاوي العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها وتوسيع آفاقها المستقبلية في المجالات الاقتصادية والتجارية والمصرفية وأهمية تبادل الخبرات وإقامة الشراكات والمشاريع الاستثمارية المشتركة بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.
وبحث المهندس محمد ناجي عطري في 21 نوفمبر الماضي في دمشق مع معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة آليات تعزيز التعاون بين البلدين على صعيد زيادة حجم التبادل التجاري وتبادل السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني وتبادل الخبرات المالية والمصرفية والجمركية وإقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة.
كما بحث معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش مع الدكتور محمد الحسين وزير المالية السوري علاقات التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والمالية. وزار دولة الإمارات خلال العام الماضي عدد من الوزراء السوريين من بينهم الدكتور عمرو سالم وزير الاتصالات والتقانة و الدكتور سعدالله القلعة وزير السياحة و الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري.
واختتمت اللجنة الوزارية المشتركة بين الإمارات وسوريا أعمال دورتها الثالثة التي عقدت في دمشق في 10 يونيو الماضي بالتوقيع على محضر الاجتماع الذي تضمن الاتفاق المبدئي على تسع وثائق تنظم التعاون بين البلدين في عدة مجالات.
وشملت هذه الوثائق الاتفاق على إعداد مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقية تعاون وتبادل إداري بين إدارتي الجمارك في البلدين ومذكرة تفاهم لتفعيل اتفاقية موقعة في عام 2002 بين وزارة الاتصالات في سوريا ومدينة دبي للإنترنت ومذكرة تفاهم بين أكاديمية الاتصالات الإماراتية ووزارة الاتصالات والتقانة السورية
بهدف تبادل الخبرات في مجال التعليم الإلكتروني واتفاقية تعاون في مجال النقل البحري ومشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال النقل داخل المدن يهدف إلى تشجيع القطاع الخاص الإماراتي للاستثمار في هذا القطاع والاتفاق على البرنامج التنفيذي للاتفاق الثقافي والتربوي للأعوام من 2006 إلى 2008 ومشروع اتفاقية لتنظيم استخدام العمالة السورية في الدولة ومذكرتي تفاهم للتعاون الأمني والقضائي.
وبحثت اللجنة المشتركة كذلك إمكانيات مساهمة تمويل صندوق أبوظبي للتنمية لعدد من مشاريع البنية الأساسية في سوريا وأهمية إزالة المعوقات التي تواجه انسياب السلع وحركة التبادل التجاري بين البلدين. وكانت اللجنة الوزارية المشتركة قد وقعت في اجتماعها في أبوظبي في العام 2002 على نحو 18 وثيقة واتفاقية لتطوير العلاقات بين البلدين في كافة المجالات.
وتم في بداية شهر يونيو الماضي وضع حجر الأساس لمشروع بوابة دمشق الثامنة وهو المشروع الذي تنفذه شركة «إعمار» العقارية الإماراتية بتكلفة 500 مليون دولار أميركي ويقع في منطقة يعفور على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة دمشق
ويضم مجموعة كبيرة من الوحدات السكنية والشقق والفيلات وساحة عامة رئيسية وبرجا تجاريا للتسوق على مساحة 450 ألف قدم مربع وهو مستوحى من سوق دمشق القديم وأبوابها السبعة الشهيرة إضافة إلى مراكز الخدمات والمطاعم وأماكن الترفيه والتسلية والاستراحات والحدائق. وعقدت اللجنة الفنية المشتركة بين البلدين والتي شكلتها اللجنة الوزارية اجتماعها الأول في 14 يوليو الماضي في دبي للبحث في إزالة جميع العقبات التي تعترض التبادل التجاري.
ورحب الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد عند استقباله المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة شركة القدرة القابضة العضو المنتدب رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في 28 يناير الماضي في دمشق بشركات الاستثمار الإماراتية مؤكداً حرص الحكومة من أجل تحسين مناخ الاستثمار وجذب الشركات الاستثمارية للعمل في السوق السورية.
وفي مجال التعاون التقني وقعت وزارة الاتصالات والتقانة السورية والمجموعة الكونية الإماراتية في 26 يونيو الماضي بأبوظبي مذكرة تفاهم مشتركة لتأسيس شركة لإدارة المرافق تتولى تأسيس مدينة متكاملة للإنترنت بدمشق بتكلفة مبدئية تصل إلى عشرة مليارات درهم.
وستتولى الشركة المشتركة التي ستتخذ من دمشق مقرا لها إنشاء وتنفيذ مشروع برج تجاري يعرف ببرج التقانة والمعلوماتية والاتصالات والتدريب في قلب العاصمة السورية على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع يكون مركزا للشركات العالمية وبيوتات الخبرة الراغبة في العمل في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والتدريب والخدمات المالية والبورصات يعقبها تأسيس مدينة متكاملة للإنترنت
وتقنية المعلومات على مساحة مليونين و500 ألف قدم مربع بتكلفة مبدئية تصل إلى عشرة مليارات درهم وتوفر نحو أربعة آلاف فرصة عمل. كما وقعت وزارة الاتصالات السورية والمجموعة الكونية لتكنولوجيا المعلومات الإماراتية مذكرة تفاهم أخرى تهدف إلى تنفيذ خدمات الحكومة الإلكترونية بدءا من الاستثمارات الذكية
وتبسيط الإجراءات والدفع الإلكتروني الخاصة بهذه الاستثمارات كبديل عن الطوابع الرسمية يعقبه تنفيذ البوابة الإلكترونية السورية ومنظومة الدفع والتقاصي الإلكتروني الخاصة بالمصرف المركزي والمصارف الأخرى بما في ذلك المحول الوطني للدفع الإلكتروني.
وتنفذ دولة الإمارات مشروعا حيويا في مجال الاتصالات والمعلومات في سوريا بعد أن أعلنت أكاديمية اتصالات في الأول من نوفمبر الماضي عن توقيعها مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات والتقانة السورية لإطلاق مبادرة التعليم الإلكتروني في سوريا على المستوى القومي بهدف رفع الكفاءات المهارية للخريجين وتطوير الكوادر الوظيفية للعاملين بالقطاعين الرسمي العام والخاص وذلك في إطار خطة الوزارة لبناء مجتمع معلومات متطور في سوريا.
وبمقتضى مذكرة التفاهم تقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات راعية المبادرة بتوفير مراكز للإنترنت فائق السرعة في كافة أنحاء سوريا بينما تتولى مؤسسة آفاق بلا حدود تحديد احتياجات مختلف شرائح مجتمع المعلومات السوري من برامج التعليم الإلكتروني المصممة خصيصا لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
وتنسيق المجموعات المهارية المتباينة لكافة هذه الشرائح في مختلف تخصصات العلوم الإدارية والمحاسبية وفى مجال تكنولوجيا المعلومات لإعداد الدارسين للحصول على شهادات الاعتماد المهني والاحترافي وكذلك تطوير الكوادر الوظيفية حيث يتم الإعداد حاليا لتنظيم عدد من تلك الدورات باللغة العربية.
وأطلقت المجموعة الكونية للاستثمار الإماراتية في 12 ديسمبر الماضي في دمشق أولى استثماراتها في سوريا تحت اسم «الكونية لتكنولوجيا المعلومات» وستضخ الشركة الجديدة مع بداية انطلاقها في سوريا استثمارات قيمتها ثلاثة مليارات دولار وستعمل على تأهيل خمسة آلاف من خريجي الجامعات السورية في مجال التقانة والتكنولوجيا.
ووقعت هيئة الأوراق المالية والسلع وهيئة الأوراق والأسواق المالية السورية في 19 ديسمبر الماضي في أبوظبي مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الأوراق المالية. وأكدت المذكرة على تعزيز التعاون المشترك وتسهيل تبادل المعلومات بين الطرفين والعمل على توفير أكبر حماية ممكنة للمستثمرين في الأوراق المالية وتعزيز سلامة أسواق الأوراق المالية وأداء الشركات العاملة فيها.
وسجلت حركة التبادل التجاري بين البلدين زيادة مضطردة خلال السنوات الست الأخيرة.. وارتفع إجمالي التبادل التجاري من 424 مليون درهم في العام 2001 إلى مليار و71 مليون درهم في العام 2006 مسجلا فائضا في الميزان التجاري لمصلحة دولة الإمارات بلغ 154 مليون درهم في العام 2001 ليرتفع إلى 307 ملايين درهم في العام 2006.
وزادت صادرات دولة الإمارات غير النفطية إلى سوريا من 33 مليون درهم في العام 2001 إلى 214 مليون درهم في العام 2006 فيما ارتفعت واردات الدولة من سوريا من 289 مليون درهم في العام 2001 إلى 382 مليون درهم في العام 2006.
وبلغت قيمة تجارة إعادة التصدير في العام 2001 نحو 135 مليون درهم لترتفع بصورة ملحوظة في العام 2006 إلى 475 مليون درهم ليبلغ بذلك مجموع الصادرات وإعادة التصدير إلى 135 مليون درهم في العام 2001 ويرتفع إلى 689 مليون درهم في العام 2006.
ومن أهم السلع التي تصدرها دولة الإمارات إلى سوريا اللدائن والمطاط ومصنوعاتها والمعادن العادية ومصنوعاتها والمنتجات الكيماوية والدهون والزيوت فيما شملت السلع التي يعاد تصديرها معدات النقل والآلات الكهربائية وأجهزة التصوير والمطاط واللدائن ومصنوعاتها والمصنوعات النسيجية.
وتستورد دولة الإمارات من سوريا الخضار والفواكه والصناعات الغذائية والمشروبات الغازية والمعادن الثمينة ومصنوعات الخزف والحجر والزجاج والمواد النسيجية. وأسهم صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل عدد من مشاريع التنمية والبنية التحتية في سوريا من بينها مشروع الاتصالات الهاتفية الذي تبلغ تكلفته 100 مليون دولار أميركي
ومشروع مياه عين الزرقاء في محافظة ادلب بتكلفة 110 ملايين و190 ألف درهم ومشروع معمل الغزل في طرطوس بتكلفة 257 مليونا و110 آلاف درهم ومشروع محطة تشرين الغازية بتكلفة 110 ملايين و190 مليون درهم ومشروع محطات التحويل الكهربائية في عدد من المحافظات السورية بقيمة 66 مليونا و114 ألف درهم.
واستضافت دمشق في 10 يونيو الماضي فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الاقتصادي الإماراتي الذي عقد تحت شعار «رؤى أبعد من الاستثمار» بمشاركة أكثر من 2500 شخصية من رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين ووفود سياسية واقتصادية وإعلامية من الوطن العربي والعالم.
وتشارك دولة الإمارات بصورة منتظمة في جميع الدورات التي ينظمها معرض دمشق الدولي كل عام.. كما تقيم سوريا معارض لمنتجاتها بصورة دورية تشمل جميع إمارات الدولة. وأكد يوسف محمد المدفعي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في الجمهورية العربية السورية بان المرحلة المقبلة في مسيرة العلاقات الأخوية بين البلدين ستشهد مزيدا من التطورات النوعية في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»
وأخيه الرئيس الدكتور بشار الأسد وحرصهما على تعميق العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين والشعبين الشقيقين. وقال إن دولة الإمارات تسعى إلى تطوير تعاونها الاقتصادي والتجاري مع سوريا ونقل التجارب الناجحة في هذا المجال إليها منوها إلى أن سوريا تعد اليوم من أهم الدول التي تعمل لجذب الاستثمارات الخارجية العربية. وأكد أن الشركات الاستثمارية في الدولة تحظى بترحيب كبير وتشجيع مميز من قبل المسؤولين في سوريا.
