اختتمت أمس أعمال الاجتماع الوزاري الموسع الذي ترأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء لمناقشة تفاصيل خطط العمل الاستراتيجية الخاصة بكل وزارة.

ويعتبر الاجتماع الوزاري الذي استمر لمدة يومين وأقيم في استراحة ضدنا بالفجيرة بعيدا عن الأجواء الرسمية الثاني من نوعه للحكومة في تقليد جديد أسس له صاحب السمو نائب رئيس الدولة من اجل تأكيد المساعي الرامية لاستحداث نهج جديد للإدارة الحكومية يتسم بالمرونة ويعكس الروح الطموحة لمنظومة العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة حيث كان سموه قد دعا لاجتماع وزاري موسع في منتجع باب الشمس الصحراوي في دبي منتصف شهر فبراير الماضي لمناقشة الأهداف الرئيسية لاستراتيجية الحكومة. وشدد سموه في ختام الاجتماع على ضرورة تنفيذ البرامج والمبادرات التي عرضتها الخطط الوزارية وفقا للأطر الزمنية المحددة ومراجعتها باستمرار بهدف إدخال التعديلات المطلوبة من اجل تحسين النتائج ومواكبة المتغيرات المتسارعة المصاحبة لمعدلات النمو الكبيرة التي تشهدها الدولة عاما تلو الآخر.

وكشف سموه عن إنشاء نظام متكامل لإدارة الأداء لمتابعة عمل الوزارات بشكل عام وتأكيد تنفيذ توصيات الاستراتيجية بشكل خاص حيث سيتولى مكتب رئاسة مجلس الوزراء إعداد تقارير متابعة بهذا الخصوص يتم رفعها إلى سموه بصفة دورية. كما وجه سموه بتفعيل برنامج الحكومة الإلكترونية وتحويل 50 بالمئة من الخدمات الحكومية إلى خدمات الكترونية بنهاية عام 2008 وصولا إلى نسبة 90 بالمئة بنهاية عام 2010، كما أمر سموه بالاهتمام بمستوى رضا المتعاملين في كل الوزارات وطالب جميع الوزارات بالعمل على تحقيق ما لا يقل عن نسبة 70 بالمئة منوها سموه بأنه سيتم تشكيل فريق خاص من المتسوقين السريين لمتابعة أداء الوزارات في هذا الخصوص ورفع تقارير مفصلة بالنتائج إلى سموه. وأكد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ان إطلاق استراتيجية الحكومة سبقه الكثير من الحديث حول مدى قدرة موظفي الوزارات على التأقلم مع متطلبات التطوير، لكن الجميع بات على قناعة كاملة بضرورة إنجاح هذه الاستراتيجية وتسخير كل الإمكانات لضمان استمرارية هذا النجاح.

وقال سموه «انا على يقين من ان الإنسان عندما تكون الرؤية واضحة المعالم أمامه وعندما يمتلك العزم على التطوير يكون قادرا على قهر أية عوائق قد تحول بينه وبين تحقيق أهدافه لذا فإن لدي آمالا كبيرة في جميع العاملين في الوزارات والهيئات الاتحادية وقدرتهم على المشاركة الإيجابية في مسيرة التطوير مهتدين باستراتيجية الحكومة وخطط العمل الوزارية التي تم استقاء نهجها من استراتيجية الحكومة». وتم خلال الاجتماع عرض مجموعة من المبادرات المبتكرة التي سيتم تطبيقها في عدد من الوزارات خلال عام 2008 بالإضافة إلى مؤشرات الأداء المقترحة لكل وزارة وأحيلت الخطط التشغيلية للوزارات والهيئات الاتحادية إلى وزارة المالية والصناعة للبدء في إعداد مشروع موازنة عام 2008 وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها ربط مخصصات الموازنة بالتخطيط الاستراتيجي، الأمر الذي سيسهم في رفع كفاءة الإنفاق والتركيز على المخرجات.

وأعرب سموه عن ارتياحه لروح الفريق التي سادت مجموعات العمل التابعة للوزارات والتي تم تشكيلها لتطوير الخطط التنفيذية الاستراتيجية الخاصة بكل وزارة معتبرا سموه هذه الروح أحد أهم الإنجازات التي حققتها الاستراتيجية.

يذكر ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان قد أطلق في 17 ابريل الماضي استراتيجية الحكومة إيذاناً بتأسيس مرحلة جديدة من العمل الحكومي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان جودة حياة عالية لمواطني الدولة عبر إيجاد الآليات والمبادرات التي تسمح بمواكبة التغيرات الاقتصادية

والتركيز على اتباع أفضل الممارسات في كل القطاعات من اجل تعزيز مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة وتوحيد الجهود وحشد الطاقات ضمن إطار عمل مشترك يضمن أعلى مستويات التنسيق بين وزارات وهيئات ومؤسسات الحكومة الاتحادية.

وكان سموه اصطحب الفريق الوزاري في رحلة بحرية على متن قارب في مياه خليج عمان أعادت ذكريات الآباء والأجداد الذين كانت تربطهم بالبحر علاقة وثيقة. وجاءت هذه الرحلة لتجسيد الارتباط بالموروث التاريخي والحضاري والثقافي وبعلاقة الإنسان بالمكان في أعقاب اجتماعات مجلس الوزراء التي عقدت في استراحة ضدنا برئاسة صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على الساحل الشرقي للدولة

وترجمة حقيقية للسير على خطى الرعيل الأول الذين أسسوا وبنوا وأحسنوا البنيان. وتبادل سموه مع الوزراء طوال الرحلة الأحاديث حول ذكريات البحر وصيد السمك والسباحة ومدى الارتباط الروحي والمعيشي الذي يجمع أبناء الإمارات مع البحر.

وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بعد ظهر أمس بزيارة تفقدية لميناء الصيادين في ضدنا بالمنطقة الشرقية حيث التقى سموه الصيادين المواطنين في المنطقة الذين شرحوا لسموه احتياجاتهم من قوارب ومعدات صيد السمك ومقر مناسب لجمعيتهم على الميناء الذي يتسع مرساه لأكثر من 120 قاربا.

وجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مع الصيادين في المقر الحالي لهم بحضور معالي الشيح حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة ومعالي محمد بن عبد الله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وتبادل سموه معهم الأحاديث حول ذكريات مهنة الصيد ومدى تعلق أبناء الإمارات بهذه المهنة التي ورثوها عن الآباء والأجداد ويعتبرونها مصدر عيشهم.

وقد وعد صاحب السمو نائب رئيس الدولة الصيادين بتلبية احتياجاتهم وتوفير كل ما يلزمهم لتطور مهنتهم والحفاظ عليها كونها مهنة تراثية تصل الماضي بالحاضر وتعكس الارتباط الوثيق بين البحر وإنسان الإمارات. وقد وجه سموه على الفور معالي وزير الأشغال لمتابعة احتياجاتهم وتوفيرها لهم بالسرعة الممكنة خاصة لجهة بناء مبنى المقر والقوارب وملحقاتها.

ثم تفقد صاحب السمو نائب رئيس الدولة موقع ميناء الصيادين واطلع ميدانيا على مرساه والقوارب التي ترسو فيه والخاصة بصيد السمك حيث أكد للصيادين الذين التقاهم أنهم وكل أبناء المهنة في دولتنا العزيزة يحظون باهتمام حكومتهم ورعاية الجهات المعنية بالدولة.

من جهتهم أعرب الصيادون عن سعادتهم واعتزازهم بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الغالية على قلوبهم والتي وصفوها بأنها مصدر ومبعث عز وافتخار لهم ولكل أبناء المنطقة مقدرين لسموه هذه الزيارة الكريمة من قائد عزيز إلى أبناء شعبه الأوفياء.