اختتم مؤتمر الكونغرس الدولي السابع والعشرون للعلوم الإدارية أعماله أمس في أبوظبي بعد ان استمرت فعالياته لمدة ستة أيام وأقيم تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمشاركة أكثر من 260 مشاركا من 160 دولة من أوروبا والولايات المتحدة واسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية.
ودعا المؤتمر إلى قيام الحكومات بالاستثمار في مجال تطوير قدرات وإمكانيات كبار موظفي الدولة والمسؤولين حيث ان النقص في هذا الجانب يضعف قدرات الحكومات نفسها. وأوصى بضرورة ان تغطي استراتيجيات التنمية الاقتصادية المحلية كافة القطاعات والمستويين المركزي والمحلي لضمان تحقيق التنمية على مستوى القطر بكامله.
وطالب بالقيام بإجراء إصلاحات وفقا لظروف كل دولة مشيرا إلى ان هناك حاجة لفهم الخصوصية الفلسفية والثقافية لمختلف الحكومات وأجهزة إدارتها العامة. وطالب بمراقبة المساعدات المقدمة للدول في مجال التنمية من حيث أهداف الجهات التي تقدم العون والجهات التي تتلقاه لكي تكون هذه المساعدات فعالة مشيرا إلى انه لا يوجد قالب واحد للجميع.
وأوصى ببناء قدرة الحكومات على التعليم والتطور وإدارة المعرفة حتى يمكن ان تستفيد منها بشكل علمي وتحقيق التنمية المستدامة. ودعا الجهات الفاعلة في مجال العولمة ان تشجع وتدعم تطبيق الممارسات الذكية بما يتناسب مع الظروف والاحتياجات الخاصة بالجهات التي تتلقى الدعم في هذا المجال بدلا عن الممارسات الأفضل.
ودعا المؤتمر إلى اتخاذ التدابير اللازمة لنشر الثقة عبر كل المؤسسات الحكومية وأجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية مع ضرورة ان يكون الإصلاح على مستوى كل هذه الأفرع. وقال الدكتور يوسف بن عيسى الصابري مدير عام معهد التنمية الإدارية رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر ان التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية التي يعيشها العالم اليوم تضافرت جميعها في فرض تحديات كبيرة
وإيجاد فرص يتعين التعامل معها بقدر كبير من المسؤولية يرتفع إلى مستواها سواء أكنا نتحدث عن سياسات التحرر الاقتصادي وازدياد حدة المنافسة، أو بروز دورنا في منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص للمساهمة في عمليات التنمية مع تزايد التطلعات والمطالبة بجودة الخدمات.
وأضاف ان هذا يدعونا إلى المزيد من التطوير والإصلاح في الإدارة ولعل ما طرح في هذا المؤتمر فرصة كبيرة مكنتنا جميعاً من الاطلاع على التجارب الدولية المختلفة وإتاحة المجال لتقييم تجاربنا الذاتية والعمل على تطويرها آخذين في الاعتبار أفضل مكونات النجاح من تلك التجارب وتكييفها مع واقعنا وفي نفس الوقت عاملين على تطوير هذا الواقع ليتلاءم مع المستجدات المحلية والدولية.
وأوضح الدكتور الصابري ان الأوراق العلمية المطروحة في هذه الاجتماعات أسهمت في تحديد ملامح المداخل المعاصرة في الإدارة العامة وفرص تطبيقها، والتعرف على التجارب الناجحة من مختلف أنحاء العالم والتي نأمل أن تحقق الفائدة المرجوة منها والخروج بتوصيات عملية تساعد في دعم الجهود الرامية لتنمية وتطوير العمل الإداري. فالشكر والثناء لجميع المتحدثين لمشاركتنا أفكارهم العلمية وتجاربهم العملية في هذا المؤتمر.
وأثنى على دور المعهد الدولي للعلوم الإدارية والاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة والقائمين عليهما لدورهم الكبير في نشر الثقافة والفكر الإداري والجمع بين الشرق والغرب لتقديم خلاصة ما توصل إليه الباحثون والخبراء والمعنيون بالتعليم والتدريب. ولهم منا خالص التقدير لعقدهم الكونغرس الدولي السابع والعشرين في دولة الإمارات، ونأمل أن نكون قد أدينا ما أنيط بنا على أكمل وجه.
وألقى كل من البروفسور فرانس استيلر رئيس المعهد الدولي للعلوم الإدارية وروليت لوريتان مدير عام المعهد الدولي للعلوم الإدارية والمدير الجديد المنتخب للاتحاد الدولي للمدارس ومعاهد الإدارة كلمات في ختام فعاليات المؤتمر أشادوا فيها بحسن التنظيم وكرم الضيافة التي قوبل بها جميع المشاركين والتي كان لها اكبر الأثر في إنجاح فعاليات المؤتمر وتحقيق الأهداف التي عقد من اجلها.
وناقش المؤتمر من خلال ورش ومجموعات العمل التي عقدها على مدار أيامه موضوع التنافسية العالمية والإدارة العامة وما يتعلق منها بالعولمة من تأثيرات مجتمعية وثقافية وتكنولوجية وضرورة إحداث إصلاحات إدارية وإلغاء البيروقراطية وتطبيق القوانين مع الحفاظ على العادات والقيم والثوابت الأخلاقية.
وبحثت أوراق العمل إدارة الدول العربية في ظل العولمة والانجازات العامة للمؤسسات الحكومية في ظل الانفتاح الاقتصادي وتطوير الموارد البشرية والتدريب الذاتي وتغيير الأوضاع الإدارية لمواجهة التحديات المستقبلية مع عرض تجارب بعض الدول.
وناقشت أوراق العمل موضوع المشاركة بين الشركات الخاصة والعامة وأهمية العلوم الإدارية في التنافسية العالية وهذا يتطابق مع بعض بنود استراتيجية دولة الإمارات بالإضافة إلى بحث موضوع التعليم واثر المشروعات الحكومية على دعمه والأخذ بمفاهيم التعليم الالكتروني الذي يؤسس لاقتصاد المعرفة القائم على الإفادة من الوسائل التكنولوجية المختلفة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
