يشهد الوضع السياسي الفلسطيني مفارقة طريفة بوجود حكومتي تسيير أعمال في الضفة وغزة، وبينما بدأ د. سلام فياض مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة ينعقد المجلس التشريعي اليوم في القطاع للتصويت ضدها بعدما حصلت «حماس» على توكيلات من النواب الأسرى، من جانبه بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) التحضير لإجراءات جديدة لتشديد الحصار السياسي والمالي على حركة «حماس».

وأكدت مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني أن هذه القرارات يتم تداولها بشكل بالغ المحدودية في أوساط القيادة الفلسطينية في رام الله، ومنها «تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بوضع قانون انتخاب لأعضاء المجلس الوطني على قاعدة التمثيل النسبي الكامل.

وذلك في سياق إعطاء دور للجنة التنفيذية ولإرضاء بعض القوى والفعاليات التي تطالب بإجراء انتخابات، وكان عباس قد كلف سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سابقاً بهذه المهمة على أن يعهد بها للجنة القانونية في المجلس الوطني».

ومن القرارات: «صرف الموازنات الخاصة بفصائل منظمة التحرير من أجل تفعيل دورها في مواجهة حماس ومحاصرتها، وتم البحث في الخطوات التي يصر عباس على أن تتخذ في غزة والضفة الغربية والشتات لمحاصرة دور حماس ومن يقف إلى جانبها حيث تم تشكيل لجنة من فصائل المنظمة لمتابعة وترتيب الأوضاع في قطاع غزة».

والتشديد على ضرورة «تنشيط حركة الاتصالات والمبعوثين للدول العربية من أجل عرض التطورات والعمل على محاولة عزل حماس واستمرار الحملة عليها، ومطالبة الفصائل بمقاطعتها لحين تنفيذ الشروط التي عرضها عباس في جلسة المجلس المركزي السابقة»،

والمطالبة بـ «عدم إعطاء حماس المجال للتحرك بحرية في سوريا و لبنان، وتنشيط الوضع التنظيمي لحركة فتح وحلفائها في تلك الدول لشن أكبر حملة ضد حماس». وتطالب القرارات «بالإيعاز لسلام فياض بصفته رئيساً لحكومة تسيير الأعمال الشروع في خطط إصلاحية في كل المستويات الأمنية والاجتماعية وغيرها للارتقاء بحياة المواطنين في الأراضي الفلسطينية».

وكان الناطق الرسمي باسم حركة «فتح» أحمد عبدالرحمن نفى ما تردد في تقارير صحافية من أن السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» تقومان باستعدادات عسكرية لإعادة السيطرة على قطاع غزة بالقوة.

وقال «إن الشعب الفلسطيني الحريص على وحدته ووحدة أرضه قادر على استعادة الشرعية بالنضال الجماهيري وبالوسائل السلمية وبالدعوة للعودة إلى الشعب مصدر السلطات وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة تشارك فيها كل القوى والفصائل وعلى أساس النسبية الكاملة بما يضمن إنهاء الانقلاب الدموي وسلطته غير الشرعية بالوسائل الديمقراطية التي ارتضاها شعبنا طريقاً وحيداً لبناء النظام السياسي».

في هذه الأثناء، وجهت رئاسة المجلس التشريعي (المقربة من حماس) دعوة لكل النواب لحضور جلسة برلمانية خاصة اليوم الأحد لمناقشة حالة الطوارئ وفقاً لأحكام النص الدستوري. وأكد الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل أن كتلته ستعمل على إلغاء حالة الطوارئ من خلال التصويت ضد قرار تمديدها لشهر آخر

حسب القانون الفلسطيني بعد اللجوء إلى نواب «حماس» في الأسر الذين يعتبرون بموجب القانون الأساسي، حاضرين بتوكيل منهم لرئيس الكتلة. وشدد على أن حركته ستطبق القانون فوراً وستستكمل إجراءات التوكيلات من النواب المختطفين في السجون الإسرائيلية.

واعتبرت حركة «حماس» أن اعتماد حكومة الطوارئ كحكومة تسيير أعمال هو «انقلاب على القانون» مؤكدة أن حكومة الوحدة الوطنية المقالة هي حكومة تسيير الأعمال بموجب القانون.

وقال الناطق باسمها اسماعيل رضوان إن «ما يجري الترويج له من أن حكومة الطوارئ المعينة بالضد عن القانون هي حكومة تسيير أعمال هي خطوة خطيرة وتمثل عملية انقلابية جديدة على القانون والشرعية». وأكد على أن «حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية هي حكومة تسيير الأعمال».

في السياق نفسه أعلن أمين عام مجلس الوزراء سعدي الكرنز أنه وفقاً للقانون الأساسي فإن رئيس الوزراء المكلف فياض سيتقدم فور الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة خلال المدة القانونية بطلب عقد جلسة خاصة للمجلس التشريعي لعرض حكومته الثالثة عشرة لنيل الثقة.

مؤكداً أنه وفقاً لأحكام المادة 66 فقرة 1 من القانون الأساسي الفلسطيني فإن المجلس التشريعي ملزم دستورياً أن يعقد الجلسة في موعد أقصاه أسبوع من تاريخ تقديم الطلب.

غزة، رام الله ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم