في أوضح إشارة على إمكانية استئناف الحرب الباردة وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يعلق تطبيق روسيا معاهدة القوات التقليدية في أوروبا رداً على إصرار واشنطن نصب «درعها الصاروخي» في شرق أوروبا على مقربة من حدود بلاده فيما أعرب حلف شمال الاطلسي (الناتو) عن أسفه تجاه الموقف الروسي واعتبره «خطوة إلى الوراء».

وأعلن الكرملين أمس أن الرئيس بوتين وقع مرسوماً يعلق تطبيق روسيا معاهدة القوات التقليدية في أوروبا التي تحد من انتشار الأسلحة. وأوضح مكتب الكرملين الاعلامي في بيان أن المرسوم ينص على تعليق تطبيق اتحاد روسيا معاهدة القوات التقليدية في أوروبا والاتفاقات الدولية المترتبة عليها. وجاء في نص المرسوم الذي نشره الكرملين انه يدخل حيز التنفيذ يوم توقيعه.

وأكدت الخارجية الروسية في بيان أن ذلك لا يعني أننا أغلقنا باب الحوار. وأوضح ملحق بالمرسوم نشرته وكالة ريا نوفوستي أن روسيا اتخذت هذا القرار بسبب رفض الدول الاعضاء في «الناتو» المصادقة على صيغة «معدلة» من تلك المعاهدة عرضت عام 1999 في اسطنبول.

كما يعلق مشاركتها «طالما لم تصادق الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي على اتفاق التعديل ولا تبدأ في تطبيق تلك الوثيقة عن حسن نية». والمعاهدة المبرمة في 19 من نوفمبر 1990 في باريس بين حلف الأطلسي وحلف وارسو والتي دخلت حيز التطبيق عام 1992، جرى تعديلها العام 1999 في اسطنبول للأخذ بالاعتبار انهيار الاتحاد السوفييتي ومعاهدة وارسو.

وكان هدف المعاهدة الأول، عندما كانت المواجهة بين الشرق والغرب توشك على نهايتها، الحد من قدرات كافة الاطراف على شن هجوم مفاجئ أو المبادرة بعمليات هجومية واسعة النطاق. لكن معاهدة القوات التقليدية في أوروبا لم تدخل بعد قيد التنفيذ في صيغتها المعدلة بسبب اختلافات بين الحلف الأطلسي وروسيا .

حيث رفضت الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي المصادقة على صيغة جديدة طالما لم تسحب روسيا قواتها من جورجيا ومولدافيا طبقا لالتزامات قطعتها في اسطنبول. وكانت روسيا صادقت على المعاهدة المعدلة عام 2004. وهدد بوتين في خطابه السنوي للأمة في ابريل الماضي بتجميد مشاركة روسيا في ذاك الاتفاق.

وفي وقت لاحق أعربت الولايات المتحدة عن خيبة أملها من الخطوة الروسية. وقال الناطق باسم البيت الأبيض. غوردن جوندرو في بيان: «لقد خاب أملنا لإقدام روسيا على تعليق مشاركتها في (معاهدة الأسلحة التقليدية)، لكننا سنواصل مشاوراتنا معها خلال الأشهر المقبلة حول أفضل طريقة للتحرك على هذا الصعيد». وأضاف أن المعاهدة تصب في مصلحة كل الأطراف المعنيين.

كما أعرب حلف شمال الاطلسي (الناتو) عن أسفه تجاه القرار الروسي . وقال الناطق الأطلسي جيمس أباثوراي في بروكسل إن إنسحاب روسيا «خطوة للوراء». ونقلت وسائل الإعلام في بروكسل عن الناطق قوله، إنها خطوة مخيبة للآمال وخطوة للوراء.

وإن الحلف يعتبر هذه المعاهدة أساساً هاماً للأمن والاستقرار الاوروبيين. وشدد الحلف على إنه يعتبر معاهدة القوات التقليدية في أوروبا حجر الزاوية للامن الاوروبي ويرغب في رؤية معاهدة معدلة يتم إقرارها في أقرب وقت ممكن.

ومن جانبه، عبر وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير عن قلقه بشأن إعلان الرئيس بوتين تعليق بلاده للعمل باتفاقية الحد من القوات التقليدية في أوروبا. وقال إن الاتفاقية تظل جزءاً محورياً من الهندسة العالمية للحد من التسلح. وعبر عن أمله في أن يظل المجتمع الدولي في حوار مستمر مع روسيا من أجل التوصل إلى إعادة دفع المفاوضات.