في انقلاب للمواقف المعلنة سابقاً أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس أن حكومته قادرة على تحمل المسؤولية في «حال حدوث تخفيض أو انسحاب مفاجئ للقوات» الأجنبية من العراق.
مشيراً إلى أن عناصر تنظيم القاعدة بدأوا يهربون إلى الدول المجاورة بفضل خطة فرض القانون، وتزامنت أقوال المالكي مع تصريحات للرئيس الأميركي جورج بوش رأى فيها أن بعض النجاحات التي يحققها الجنود الأميركيون في العراق تتيح عودتهم منتصرين.
وفي لهجة متقاطعة مع ما ظل يتردد في بغداد من أن الانسحاب الأميركي سيتسبب في كارثة قال المالكي للصحافيين أمس إن «المرحلة التي مضت وابتدأنا بها المسؤولية الأمنية والتي أصبحت قواتنا خلالها في مرحلة التصدي والمواجهة للإرهاب بإسناد القوات الدولية أعطت أجهزتنا مزيداً من الثقة والقدرة والخبرة على أن تتولى إدارة مهام العمليات».
وعبر عن رضاه «عما حققته خطة فرض القانون من نتائج، مضيفا: أستطيع أن أقول بكل ثقة ان القاعدة بدأت تهرب إلى الدول المجاورة». وأوضح المالكي أنه «في كل يوم تلقي هذه الدول القبض على مجاميع هاربة من العراق..
وقد حذرناهم سابقاً ان هؤلاء الإرهابيين سينتقلون إلى هذه الدول من اجل ممارسة دورهم في مناطق رخوة غير مهيأة وغير مستعدة لمواجهتهم»، وأشار إلى أن «المناطق التي كانت محافظات كاملة بها تحت إدارة القاعدة وتنظيمات البعث الصدامي الآن هربت ويلوذون بالصحارى والجبال أو خارج العراق».
وتابع أن «عمليات الاستنزاف اليومي وملاحقتهم وقتل رؤوس المنظمات الإرهابية لا يزال مستمراً، وهذه كلها انتصارات». من جانبه، رأى الرئيس بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي أن القوات الأميركية بدأت تحقق بعض النجاحات بما يتيح عودة الجنود إلى البلاد منتصرين، مشدداً على أن التقدم الأمني هناك يعبد الطريق أمام التقدم السياسي.
وأضاف: «بدأنا نأخذ زمام المبادرة من القاعدة ونساعد في قيام حكومة عراقية يمكنها أن تحمي شعبها وتؤدي الخدمات الأساسية وتكون حليفة في الحرب ضد المتطرفين والراديكاليين»، موضحاً أنه «عبر القيام بذلك، نحن (الأميركيون)نخلق الظروف التي ستسمح لقواتنا بالعودة إلى الوطن».
واعتبر أن معظم الأميركيين «يريدون رؤية شيئين يتحققان في العراق: يريدون أن يروا قواتنا تحقق النصر ويريدون أن يروا الجنود يعودون إلى البلاد»، وشدد على أنه «بإمكاننا أن نقوم بالأمرين معاً، وسنفعل ذلك».
لكنه استدرك هذا الموقف المستجد سريعاً بالقول إن «تغيير الأوضاع في العراق صعب، ويمكن القيام بذلك. إن الطريقة الأفضل لجلب هؤلاء الرجال والنساء الجيدين إلى الوطن هو أن نتأكد من نجاح عملية الإغراق(خطة أمن بغداد)».
وأضاف أن «استراتيجيتنا تقوم على أن التقدم في الأمن سيفسح الطريق أمام التقدم السياسي».
على الصعيد الأمني، أعلن الجيش الأميركي أمس اعتقال 18 مسلحاً مشتبهاً بهم بينهم عضو بارز يزعم انه «أمير» تنظيم القاعدة في الموصل (شمال).
وألقت القوات الأميركية القبض على تسعة أشخاص يمثلون خلية تعد سيارات مفخخة، جنوب شرق بغداد. كما اعتقلت ثلاثة أشخاص بينهم مسؤول عن صناعة عبوات ناسفة وشخصان يشتبه بقيامهم بزرع عبوات ناسفة خلال غارة جنوب غرب بغداد.
واعتقلت قوات التحالف خمسة في محافظة الأنبار يشتبه بارتباطهم بمسؤول عن تفخيخ سيارات بمادة الكلورين. إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن مقتل اثنين من جنوده أمس في هجومين منفصلين، موضحاً أن الأول قتل في انفجار لغم قرب دوريته الراجلة..
في حين قتل الجندي الثاني في انفجار عبوة يدوية الصنع قرب دوريته في شرق بغداد. وبذلك يرتفع إلى 3614 عدد الجنود أو الموظفين الأميركيين الذين قضوا في العراق منذ اجتياحه في مارس 2003.