تندرج زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» إلى دمشق اليوم ولقائه مع أخيه الرئيس السوري بشار الأسد في سياق التشاور المستمر والتواصل الذي لم ينقطع منذ أن وطد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد رحمهما الله، هذه العلاقات ونقلاها إلى مرحلة متقدمة من الثبات والرسوخ والاستمرارية التي لم تعكرها أي أزمة طوال العقود الأربعة المنصرمة.
فالإمارات العربية المتحدة أيدت دائماً مواقف سوريا السياسية في المحافل العربية والدولية وحقها في استعادة الجولان العربي السوري المحتل، كما حرصت دمشق على تأييد حق الإمارات في استعادة جزرها المحتلة من قبل إيران، وهو ما عبر عنه صراحة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع منذ مدة حين التقى المراسلين الصحافيين في دمشق،
إذ قال إن العلاقات السورية مع إيران لم تكن في يوم من الأيام على حساب العلاقات العربية، مؤكداً موقف سوريا الذي يعتبر الجزر الإماراتية محتلة وينبغي إعادتها إلى الإمارات بالحوار والطرق السلمية.
ومن المحطات البارزة في مسيرة العلاقات السورية الإماراتية بالإضافة إلى لقاءات القمة التي تعقد بين رئيسي البلدين، اللجنة الإماراتية السورية العليا التي تجتمع دورياً لمناقشة مسارات العلاقات بين البلدين على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
وقد انعكست العلاقات السياسية الممتازة على العلاقات الاقتصادية التي جعلت الشريك الاقتصادي الأول لسوريا حسب تعبير أكثر من مسؤول سوري أبرزهم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري ووزير الاقتصاد السوري الدكتور عامر حسني لطفي الذي قال في أكثر من مناسبة إن المشروعات التي تنفذها الشركات الإماراتية في سوريا مشروعات إستراتيجية ذات قيمة عالية.
ومع ذلك يرى المسؤولون السوريون أن إمكانيات التكامل الاقتصادي بين سوريا والإمارات كبيرة، نظرا لما تتمتع به الشركات الإماراتية من ديناميكية ومعرفة عصرية لما يحصل في الشأن الاقتصادي العالمي ولأن سوريا تتحول إلى اقتصاد جديد مندمج في الاقتصاد العالمي بشكل ايجابي، حسب تعبير وزير الاقتصاد السوري.
وفي العامين الماضيين وقعت شركات إماراتية عقوداً مع الجهات السورية المختصة لتنفيذ مشاريع استثمارية كانت الأضخم والأغلى في تاريخ سوريا، مثل مشروع البوابة الثامنة وتلال دمشق لشركة إعمار، ومشروع شركة الفطيم في منطقة الصبورة، ومشروع المجموعة الكونية لمدينة الانترنت، ومشاريع شركة التايغر والقدرة القابضة وغيرها الكثير.
ويرى كثير من رجال الأعمال السوريين بأن الإمارات العربية المتحدة هي المدخل الطبيعي لسوريا للاندماج بالاقتصاد العالمي كونها أصبحت مركزاً إقليمياً هو الأهم في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا وشمال إفريقيا، وعن طريق هذا المركز يستطيعون تجاوز الكثير من العقبات الاقتصادية التي تضعها الولايات المتحدة الأميركية في وجه الاقتصاد السورية نتيجة الأحداث السياسية،
وقد تجلى هذا في تقنيات المعلوماتية التي تعتبر دبي من أهم مصادر الحصول على برمجياتها ومعداتها، والشيء ذاته يمكن أن يقال عن الخبرة الكبيرة في مجال الاستثمار العقاري الذي باتت شركة إعمار قدوة يحتذى بها في سوريا.
ولعل المؤشر الأهم لمتانة العلاقات السورية الإماراتية هو أنه لا يكاد يمضي شهر دون زيارة لمسؤول سوري إلى الإمارات أو مسؤول إماراتي إلى دمشق وهو ما لم يتحقق في أي علاقات تربط سوريا مع أي دولة أخرى.
دمشق ـ تيسير أحمد