شغل موضوع البيئة العالم بأسره على مستوى الحكومات والمنظمات الجماهيرية لما له من أهمية قصوى في الحياة، وعلى الرغم من كل التشريعات والإجراءات الخاصة في هذا المجال، إلا أن تعامل الفرد مع البيئة يبقى هو الأساس، والفرد كما هو معروف ينظر إلى البيئة من خلال معرفته وثقافته ومن خلال عاداته التي جبل عليها منذ الصغر، لذا من الضروري أن نعد الأجيال الجديدة إعداداً سليماً من خلال جرعة الثقافة البيئية لديهم وتعويدهم على سلوك يحقق الأهداف المراد تحقيقها في هذا المجال.

ولأن التعلم في الصغر كالنقش في الحجر كما يقال، لذا علينا أن نوفر لصغارنا الثقافة البيئية المناسبة ونعودهم على ممارستها بما يضمن وجود أجيال قادرة على حمايتها، والتعامل مع المتغيرات بصورة صحيحة، وهنا لابد أن تلعب الأسرة دوراً فاعلاً في هذا التثقيف وتحويل المعلومات إلى ممارسة يومية، فالآباء وكبار الأسرة قدوة لأبنائهم في معظم الأمور، ولأن الطفل له محيطه خارج الأسرة، فإن التعليم داخل البيت قد لا يكفي ما لم نجد وسائل أخرى تساعد الطفل على التنشئة البيئة السليمة.

ومن أهم هذه الوسائل الإعلام الموجه للطفل بقسميه المباشر وغير المباشر، وعلى وسائل الإعلام المختصة أن تغذي ذهنية الطفل بأهمية البيئة وأن توضح مخاطر عدم الحفاظ عليها.

وعلى الرغم من أهمية الإعلام في توجيه الصغار، إلا أننا نلاحظ إهمالاً لهذا الجانب خاصة بعد انتشار (الإعلام التجاري) الذي يسعى للربح المادي فقط على حساب الكثير من الأمور الضرورية، حتى أن معظم النتاجات التلفزيونية الموجهة للأطفال لم تلتفت أبداً إلى أهمية البيئة ولم تولها أي اهتمام، كما أن في بعض المسلسلات الكارتونية أبطالاً يعبثون بالبيئة من حيث لا يدرون، ومن ثم يحاول الطفل المشاهد تقليد هؤلاء الأبطال بكل تصرفاتهم.

إن الدور السلبي لبعض وسائل الإعلام وشركات الإنتاج التلفزيوني يجب أن يوضع تحت المجهر، كما يفضل أن تعاد السياسة الإنتاجية لمثل هذه الأعمال، فإذا اعتاد الطفل على أمور غير سليمة فقد تنمو معه وتستمر ومن ثم يلعب دوراً سلبياً تجاه البيئة من دون أن يدري.

لابد من إيجاد وسائل إعلامية تخاطب الطفل مخاطبة سليمة دون النظر إلى الربح المادي فقط، بل يجب أن يكون مقروناً بربح أكبر ينعكس على الصالح العام، وعلى قنواتنا ووسائل إعلامنا التي تشتري هذا الإنتاج أو تنتجه أن تتأكد من سلامة التوجيه الذي تحتويه المسلسلات والأفلام الكارتونية الخاصة بالطفل.

وحتى لا نجد يوماً أنفسنا أمام بيئة بلا صديق، ونؤكد أن اهتمام إعلام الطفل بموضوعات البيئة أمر ضروري وسنجني ثماره في المستقبل، لذا علينا أن نقف أمام هذا الموضوع وقفة جدية من أجل تنشئة جيل يحترم البيئة ويحافظ عليها بكل تصرفاته.

sumana@albayan.ae