يشكل التغيّر المناخي الذي يسببه الإنسان، والذي ينتج أساساً عن انبعاث غازات الاحتباس الحراري عند احتراق الوقود الأحفوري، خطراً بالغاً على البيئة، وقد يؤدي هذا إلى ازدياد التغيرات المناخية وتكرار وقوع ظواهر جوية قاسية وغير متوازنة، ويؤثر كذلك على كمية المياه وجودتها، بالإضافة إلى ضعف الإنتاج الزراعي، وصحة الإنسان.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو مقدار هذه التغيرات؟ ومدة سرعتها؟ وهل بالإمكان التقليل منها ؟
لإلقاء الضوء أكثر على موضوع تغير المناخ التقت «البيان» المهندس رضا سلمان رئيس قسم إدارة البيئة والسلامة في بلدية دبي وكان الحوار التالي:
* ما هي أسباب تغير المناخ؟
إن عدم التوازن الموجود حالياً، والذي اختلف تماماً خلال العقد الأخير عن آخر 30 سنة من القرن السابق شيء ملفت للانتباه، وقد عزا العلماء السبب إلى زيادة نسب الغازات التي يطلقها الإنسان يومياً، والتي بدأت تزداد مع ظهور الثورة الصناعية. ففي الوقت الحاضر نجد الدول الصناعية تساهم بشكل كبير في إيجاد نسب عالية في الاحترار العالمي.
بحيث تتسبب في انبعاث أكثر من 75 % من إجمالي ثاني أكسيد الكربون، وغازات الاحتباس الحراري، التي تساعد على تغير المناخ، وهي المسبب الرئيسي لذلك، إذ تعمل على منع الإشعاع المنبعث من الأرض من الخروج إلى الفضاء، ونتيجة ذلك ، ترتفع درجة حرارة الأرض، ويرجع هذا أصلاً إلى حرق وقود كالفحم والغاز والبترول.
* ما هي ظواهر تغير المناخ؟
ـ تبدو هذه الظاهرة في ارتفاع معدل درجة حرارة الأرض على مستوى الكرة الأرضية، وظهرت أكبر نسبة في العشر سنوات الأخيرة، ما أدى إلى ذوبان الجليد، وارتفاع مستوى مياه البحر، وزيادة نسب التبخر من مياه البحر والمحيطات، وبالتالي زيادة كمية الأمطار، وشدة العواصف والأعاصير في بعض المناطق، وعدم توازن فقد تشهد المناطق الاستوائية هطول أمطار غزيرة.
وقد يحدث جفاف في مناطق أخرى، وزيادة انتشار الملاريا، وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، بالإضافة إلى ذلك سيكون للتغيّر المناخي أثر سلبي على عمل النظم الإيكولوجية وتنوعها البيولوجي، والذي سيضعف بدوره أساسات التنمية المستدامة، كما أن ارتفاع منسوب البحر المرتبط بالزيادات المتوقعة في درجات الحرارة من الممكن أن يتسبب في تشريد الكثيرين ممن يعيشون في المناطق المنخفضة مثل نهر دلتا النيل، كما أنه قد يهدد وجود البلدان الجزرية.
* كم ستبلغ نسبة ارتفاع البحار والمحيطات؟
ـ من المتوقع ارتفاع مستوى مياه البحر بحوالي 40 سنتيمتراً بحلول عام 2080، مما يزيد من نسبة التمدد الحراري للمحيطات الذي يصاحب ارتفاع الحرارة.
كيف يمكن التخفيف من ظاهرة تغيّر المناخ؟
لا يجب أن يكون التعامل مع سلبيات تغيّر المناخ وخفض الانبعاثات، أمراً مقصوراً على جهة أو هيئة، لذا يجب علينا التعاون بشكل جماعي على مستوى العالم، وفي ظل إرشادات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، ويجب أخذ الجانبين بعين الاعتبار، حيث إن السياسة السليمة تخرج من خلالها تكنولوجيات جديدة ومن الممكن أن تكون محفزاً لتنمية هذه التكنولوجيات في الوقت ذاته، وكذلك علينا الإسهام في دعم إقامة حوار عالمي بشأن هذه القضية.
* كيف يمكن مساعدة البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل على التكيف مع تغير المناخ؟
ـ يمكن ذلك عن طريق استغلال الفرص لدعم إصلاحات السياسة العامة، التي من شأنها الإسهام في الحد من الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية، ويمكن تحقيق تقدم يتعلق بخفض الانبعاثات من خلال إنشاء أسواق وطنية ووضع خطط تنظيمية للطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة أيضاً .
* ما الذي يمكننا عمله لمعالجة موضوع تغير المناخ عالمياً؟
ـ حالياً ما زالت تعمل الدول على صعيد الجهود الفردية، ولا يوجد خطة دولية موحدة، لكن يمكن تحقيق ذلك عن طريق تخفيف انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الانبعاث الحراري، لكن حسب توقعات علماء الهيئة الاتحادية الدولية المعنية بتغير المناخ، تشير إلى أن الحل يمكن أن يكون على المدى الطويل ويتراوح بين 30 50 عاماً، في حال عملت جميع فئات المجتمع والقطاعات الخاصة والعامة، على التقليل من استخدام الوقود الأحفوري، والتقليل من استخدام السيارات والطائرات، ومحطات توليد الطاقة، لكن هل هذا ممكن خصوصاً أنه سيدوم 30 عاماً.
وقد لا ينجح، فهو فقط مجرد توقعات وستخدم الجيل الأحق، لذا المناخ قد تغير نظراً لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات، لذلك علينا أن نتأقلم لضمان استعدادنا للمخاطر والفرص التي سيحملها إلينا العقدان القادمان أو نحو ذلك. كما يتعين علينا تخفيف مدى تأثير تغير المناخ في النهاية، لكي نتجنب أكثر التأثيرات شدة وخطراً، التي يحتمل وقوعها في المستقبل.
كما يمكن على المدى القصير عن طريق الاعتماد على الحلول الهندسية والإبداعية، لتجنب الأخطار أو التعامل مع الأخطار المتعلقة في تغير المناخ بواسطة أنظمة وتجهيزات سواء على مستوى البناء أو البنية التحتية أو على مستوى المناطق الإقليمية.
