أكد عدنان العبار نائب الرئيس الأول للتخطيط والتطوير بدبي العالمية أنه سيبدأ العمل بمشروع ميناء الصيادين الجديد في الحمرية وموانئ الصيادين في جميرا مطلع العام المقبل على أن تنتهي 2009.
وأوضح بأنه سيتم تحويل الموانئ وتطويرها لموانئ صيد حضارية بمواصفات عالمية وستشمل سكنا للعمال وورشات صيانة لمراكب الصيد، ومواقف للمراكب ومستودعات ومطاعم صغيرة وكافتيريات، ومحلات لبيع أدوات الصيادين، ومجهزة بالبنية التحتية وبالمرافق الخدمية. وقال إن المشروع حاليا في مرحلة الإعداد النهائية قبل التنفيذ وسيبدأ العمل به بعد ستة أشهر، ويتضمن ميناء الصيد في الحمرية وموانئ الصيد الأربعة في الجميرا. وأشار إلى أن المشروع يأتي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أثناء الزيارة التي قام بها سموه قبل ثلاثة أعوام لميناء الحمرية بتقديم كافة الخدمات اللازمة لتنظيم عملية الصيد وتسهيل عمل الصيادين في ميناء الحمرية وموانئ جميرا.
وعن سبب تأخر العمل في المشروع ثلاثة أعوام قال لقد كلفت باستلام المشروع والعمل على إنجازه قبل أربعة أشهر فقط ولا أعرف حيثيات الظروف التي رافقت المشروع منذ بدايته. ميناء الصيادين في الحمرية الأقدم والأكبر في دبي ويخدم ما يقارب 200 من مراكب الصيد غير أنه يغرق في الظلام وفي النفايات المتجمعة على شاطئه، ويفتقر لمياه الشرب والكهرباء والمرافق الصحية والخدمية كالمساكن والحمامات والمغاسل والمطابخ.
«البيان» زارت الميناء للوقوف على حاله والتقت عددا من الصيادين. أكد حمد المهيري «صياد» بأن وضع الميناء يرثى له بسبب الإهمال الذي أصابه طيلة السنوات الماضية، وقال إن الأمر كان مقبولا لحين قيام البلدية بهدم منطقة الحمرية القديمة التي كان عمال مراكب الصيد والصيادون يستخدمونها للسكن بسبب قربها من الميناء، أما بعد هدم منطقة الحمرية بحث الصيادون عن مناطق قريبة من الميناء للسكن فيها فلم يجدوا وخاصة بعد أن منعت بلدية دبي العزاب من السكن في المناطق السكنية، ما دفع عمال المراكب للنوم على الشاطئ تحت العراء بادئ الأمر أو النوم في مراكبهم. وأضاف أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تطور حيث بنى بعض العمال أكواخا صغيرة جدا من الخشب ومنهم من وضع القراقير الصغيرة على الشاطئ ووضعوا فوقها النايلون والبلاستيك والأقمشة كي تمنع عنهم الحر، ما حدا ببقية الصيادين بانتهاج نفس الفكرة وجعلها مستقرا لهم.
وقال إن دخل الصيادين محدود وأصحاب قوارب الصيد أشخاص يعملون لصالحهم ولا يملكون شركات كي يقوموا باستئجار مقر للعمال وتوفير حافلات لنقلهم، وإن عمل الصيادين بحد ذاته متفاوت في الأوقات، من تجهيز للقوارب ومن قصد للصيد بأوقات مختلفة، ومن شراء للمعدات، كل هذا أمر لا يمكن ضبطه بوقت واحد ما يجعل العمل الجماعي المنظم صعب، وبالتالي تتضح ضرورة توفير سكن ومتطلبات الصيد بالميناء كي يسهل عملية الصيد.
وأشار إلى أن نوم الصيادين في تلك الأكواخ يحول المنطقة إلى بؤرة لا يستطيع أحد التنبؤ بما يحدث بها، وخاصة وأنه لا يوجد للميناء بوابة ما سهل دخول أي شخص إليه، وتحول الميناء بذلك لمنطقة تجمع للمخالفين لتمضية أوقاتهم أو باحثين عن عمل أو عن مكان للمأوى.
وقال إنه وبسبب سكن الصيادين في الميناء بدأت النفايات تتجمع والمخالفات تكثر دون وجود رادع أو حتى توفير أبسط أسباب الحياة من قبل الجهات المعنية، حيث لا يوجد حمامات لقضاء الحاجة أو مياه للشرب أو كهرباء أو أي خدمات.
بينما أوضح أحمد خليفة عبيد صياد بأن الميناء يقع خارج محيط الحضارة والتطور الذي تشهده إمارة دبي رغم أنه أقدم ميناء للصيد في منطقة ديرة وهو الميناء الوحيد الذي بقي للصيادين في هذه المنطقة.
وأشار إلى أن حالات سرقة عديدة تمت للعديد من القوارب بسبب عدم وجود ضوابط أمنية، فقارب الصيد يعد بيت الصياد يضع فيه حوائجه وأمواله، حتى الألواح الخشبية التي حولها الصيادون لغرف للسكن لا تحمل أي شروط للأمن أو الصحة أو السلامة.
وقال إن جميع الصيادين تفاءلوا خيرا بزيارة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشهر أغسطس عام 2004 حيث أمر سموه بتلبية حاجاتهم وأن يتم عمل مشروع متكامل لميناء الحمرية ولموانئ جميرا يحتوي على جميع المرافق الخدمية وعلى عدد من المحلات الخاصة بخدمة الصيادين كورش التصليح وغيرها وعلى مطاعم وعلى مساكن وعلى مياه وكهرباء وعلى مكاتب أمن وغيرها من الخدمات.
وأوضح بأنه منذ زيارة سمو الشيخ محمد بن راشد للميناء والصيادون بانتظار تنفيذ المشروع، ولكن حتى الآن لم نر شيئا على أرض الواقع.
بينما أوضح محمد بن سليمان من سكان منطقة الممزر بأن وجود هذا الميناء بهذا المكان القريب من منطقة الممزر والتي تعد من أرقى المناطق بدبي يشكل خطرا على سكانها ويسيء للمنطقة وسكانها، خاصة وأننا نسمع بتجاوزات تحصل في الميناء وأنه يحتوي على عدد غير قليل من المخالفين. وقال إن كانت الجهات المعنية لا تستطيع تنفيذ المشروع الجديد لظروف موضوعية وهو أمر يحصل في العديد من المشاريع فهذا لا يعني أن يبقى الميناء مفتوحا لكل من يرغب الدخول إليه، ويجب عليهم على أقل تقدير وضع بوابة تمنع دخول من لا يحمل تصريحا أو بطاقة عمل لحين تنفيذ المشروع الجديد.
وأكد خلفان الشامسي بأن هناك جانبا يجب على الجهات المعنية الحذر منه وهو وجود ميناء تجاري بجانب ميناء الصيادين الأمر الذي يتيح لبعض الأشخاص أو التجار باستغلال الوضع والتسيب والتهريب بمساعدة بعض قوارب الصيد أو العاملين في المهنة.
وأوضح بأن بقاء الميناء على هذا الحال أمر غير مقبول وكل يوم تأخر في إنشاء المشروع الجديد يحمل في طياته العديد من المخالفات والتجاوزات، وأنه يتحتم على الجهات المعنية إيجاد حل مؤقت أو اتباع نظام معين لحين البدء بالمشروع الجديد، وغير مقبول بقاء الحال على ما هو عليه لحين استكمال الميناء الجديد والذي قد يأخذ أكثر من عامين.
ميناء متكامل
بينما طالب حمد الرحومي مستشار جمعية الصيادين الجهات المعنية بالإسراع بتنفيذ ميناء الحمرية الجديد وموانئ جميرا وتلبية احتياجات الصيادين وما يسهل عملهم.
وقال إن الأمر لا يحتمل الانتظار أكثر من ذلك حيث تعطل أكثر من 200 قارب صيد صغير عن العمل بسبب عدم وجود خدمات في ميناء الحمرية وعدم وجود متسع في رصيف الزوارق لممارسة المهنة، وعدم وجود مسكن للعمال ما دفع العديد من الصيادين المواطنين للتوقف عن الصيد وتعطيل زوارقهم بسبب الخسارة التي طالتهم.
وأشار الرحومي إلى أنه نشبت خلافات عديدة مع الجهات المعنية عن إنشاء المشروع اضطررت بسببها لتقديم استقالتي عندما كنت رئيسا لجمعية الصيادين، وبعد استلامي مهام مستشار الجمعية اجتمعنا ثلاث مرات للاطلاع على تصاميم المشروع وكنا نسمع في كل مرة كلاما يطمئن ولكن على أرض الواقع لا يظهر شيئا.
وأوضح بأن الجمعية على تنسيق كامل مع الجهات المعنية عن التنفيذ وأنه تم تكليف شخص فعال وعملي منذ عدة أشهر ويبدو بأن المشروع يسير نحو التنفيذ.
وتوقع الرحومي استيعاب الميناء الجديد لجميع القوارب التي يصل عددها لـ 300 قارب صيد صغير و100 لنش صيد وكبير.
مطالبة سابقة لجمعية الصيادين
جمعية الصيادين طالبت بإنشاء ميناء متكامل على أنقاض ميناء الحمرية القديم وتوفير مساكن ومستودعات ومرافق خدمية وصحية، ومخازن وورش صيانة، وتأمين مداخل ومخارج للميناء، ومطاعم صغيرة وسوبر ماركت كبير، ومحلات توفر بيع معدات الصيد، ومحطة بترول، ومواقف للقوارب على الشاطئ ومواقف مظللة لتنظيف القوارب، ومظلات تحمي العمال من أشعة الشمس أثناء تنزيل الأسماك، وصرف صحي، وأجهزة صراف إلى ما يجعل من الميناء منطقة متكاملة يتوفر فيها كل شيء كي لا يضطر الصياد أو العامل للخروج من الميناء لأي أمر.
دبي ـ محمد زاهر



