اعتبرت دراسة تربوية حديثة معلم المرحلة التأسيسية ذا تأثير كبير على طلبته من ناحية إكسابهم القيم وتعزيز السلوكيات الايجابية لديهم ، مطالبة وزارة التربية والتعليم بضرورة الاهتمام بنوعية المعلم الذي يعمل في المراحل التأسيسية وتوعيته بدوره المؤثر في طلبة تلك الفئة العمرية.
نبعت فكرة الدراسة التي أجرتها الباحثتان فاطمة الزحمي مساعدة مديرة مدرسة الجوهرة للتعليم الأساسي في تعليمية ابوظبي والأخصائية الاجتماعية عائشة الظاهري من الملاحظة التي سجلتاها من تأثر طلبة تلك المراحل الأساسية بمعلميهم وتقليد سلوكياتهم ونقلها معهم إلى منازلهم. ومن منطلق الملاحظة الميدانية أجرت الباحثتان دراسة من خلال استبانة مدروسة وزعت على عينة عشوائية شملت 60 من المعلمين والإداريين وأولياء الأمور من ثلاث مدارس تأسيسية هي المصفح وخديجة الكبرى والجوهرة افتُرضت فيها فرضيتان الأولى أن المعلم غير مؤثر في إكساب الطالب القيم الايجابية وأخرى أنه لا يعزز السلوك الايجابي في طلبته. وبتحليل النتائج كشفت الدراسة عكس الفرضية التي طرحتها الباحثتان حيث جاءت نسبة موافقة العينة على اثر معلم المرحلة الأساسية في إكساب طلبته القيم ما بين (56% إلى 94%) وأن هناك إجماعا من عينة الدراسة على أن معلم هذه المرحلة يشجع على اكتساب طلبته القيم والسلوكيات الايجابية.
نتائج إحصائية ... كما أظهرت النتائج الإحصائية أيضا أن 92% من العينة يتابعون أبناءهم في المدرسة باستمرار، وأيدت النسبة ذاتها فكرة تأثير شخصية المعلم في حب الطالب للمدرسة،أما من ناحية اكتساب الطالب لسلوكيات جديدة ومدى تأثير المدرسة في سلوكه فقد وردت بنسبة 86%، وجاءت قناعة العينة بمدى مساهمة المعلم في نشر الوعي لدى الطالب بأهمية القيم الايجابية ومدى ما يمثله من قدوة حسنة بنسبة 80%. ومن جانب التأييد لدور المعلم في تعزيز بعض القيم مثل بر الوالدين والصدق وتأثر الطالب بسلوك المعلم وهل يحدث المعلم تغييراً جذرياً في سلوك بعض الطلبة تراوحت النسب المؤيدة لتلك النقاط بين 72 و 75 في المئة.
انخفاض الثقة والتقليد
ولوحظ انخفاض في نسبة قناعة العينات المشاركة بمدى تعزيز المعلم لثقة الطالب في ذاته حيث جاءت بنسبة 68%، ومدى تقليد الطالب للمعلم والزملاء جاء بنسبة 56 و57%.
ورأى أفراد العينة التربوية أن القيم التي تبنت الدراسة قياسها وهي الصدق والأمانة والصلاة وبر الوالدين والانتماء للوطن والنظام واحترام المعلم من أبرز القيم التي يكتسبها الطالب في المرحلة التأسيسية، وأضاف آخرون قيمتي الادخار والعمل التطوعي وتعزيزهما في نفوس هذه المراحل الصغيرة.
بناء على نتائج الدراسة خلصت الباحثتان إلى عدة توصيات وجهتا العديد منها إلى القيادات التربوية في وزارة التربية وأهمها ضرورة توعية المعلم بدوره في بناء الأجيال وأهمية انتمائه لمهنة التعليم كمرب يعمل على تطوير نفسه ثقافيا وعلميا ومهنيا وأن يكون قدوة حسنة لطلابه في خلقه والتزامه.
أيضا إعداد المعلم وتأهيله وتطوير قدراته في إكساب المتعلمين المفاهيم والقيم والمبادئ عن طريق الدورات التدريبية وورش العمل، والعمل على تطوير محتويات المناهج والمقررات الدراسية لتتلاءم وتواكب التطور السريع للعلم لما لذلك من تأثير على المادة والأهداف التربوية، والسعي لتعزيز العلاقة بين المنزل والمدرسة وإشراك ولي الأمر بشكل مباشر لمتابعة أبنائه، كما أكدت الدراسة على المعلمين الحرص في سلوكياتهم وألا يأتوا بسلوك يخالف ما يمليه على طلابه.
كما دعت الدراسة إلى تضمين المناهج نماذج وتمارين حية من الواقع تقوم على مبدأ ربط التعليم بالحياة اليومية للطالب.
إضاءة
* يتفق التربيون وقادة الفكر التربوي على أن المعلم هو العنصر الأساسي الذي بدونه لا يمكن لأي نظام أن يؤدي دوره على الوجه الأكمل فالمعلم العنصر الفعال في العملية التعليمية والمعلمون هم القيمون على تراث الأمة يحفظونه وينقلونه إلى الأجيال الجديدة ويرسخون القيم والعادات والنظم والتقاليد .
* أهمية الدراسة تنبع من ندرة البحوث حول اثر المعلم في هذه المرحلة إضافة إلى القصور في إدراك بعض المعلمين لمدى تأثيرهم في طلابهم ودورهم في تتبع سلوك هؤلاء الطلاب.
* الدراسة فازت بجائزة في المسابقة البحثية على مستوى وزارة التربية والتعليم لهذا العام 2006/ 2007م.
أبوظبي ـ لبنى أنور


