أكد مؤتمر الكونغرس الدولي السابع والعشرون للعلوم الإدارية المنعقد الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي ويختتم أعماله اليوم ضرورة تنمية القيادة باعتبارها وسيلة لتنمية القطاع العام وتأهيل موظفي القطاع العام وعدم الاكتفاء بمؤهلاتهم الاكاديمية في الترقي والتقييم.وشدد المؤتمر على وضع حلول مناسبة للمشاكل الإدارية من خلال فرق العمل وعرض ما تتوصل إليه من نتائج على الإدارة العليا في القطاع الحكومي نظرا لتأثير ذلك على تعديل وتطوير الممارسات الإدارية..

ودعا المؤتمر إلى قيام المؤسسات العامة بمراعاة الجوانب الأخلاقية المهنية لمواجهة الفساد على المستوى الإداري والقانوني والالتزام بالمعايير العالمية لمحاربة الفساد والعمل على مراقبة حسابات الموظفين وخاصة الكبار منهم وعدم الجمع بين الوظيفة العامة والخاصة والفاعلان عن الممتلكات الخاصة قبل مباشرة الموظف لعمله في الوظيفة.

وأكد المؤتمر أهمية نشر الثقافة التوعوية لمحاربة الفساد وان يكون هناك التزام بالمعايير العالمية لمحاربة الفساد والى نزاهة الموظف كأخلاقيات فردية يلزم معها وجود رادع قانوني يحاسب الموظف الفاسد وان يكون هناك نظام موحد لمكافحة الفساد الإداري. وأشار إلى انه يجب تنظيم أداء الموارد البشرية لضمان ان تكون الإدارة ناجحة ووضع أساليب لقياس الأداء ولابد من تقييم الكفاءات وتحسين الأداء وانعكاس ذلك على تحسين الخدمات. وأوضح المؤتمر ضرورة حصر نماذج الهياكل التنظيمية المختلفة.

وخاصة النموذج البيروقراطي وتأثيره على أداء المؤسسات العامة وكذلك الفساد الإداري كمعوق كبير لعملية التطوير والتحديث.. وطالب بوجوب توعية الجمهور بأهمية الدولة في عملية التحديث والتطوير للموارد البشرية وخاصة القيادية منها مع التأكيد على أن هناك مشاكل كبيرة تواجه عملية الإصلاح والتي تستوجب التأني لانجاز هذه العملية.

وشدد على أهمية دور مؤسسات القطاع العام في مواجهة التحديات العلمية في عملية الإصلاح والتحديث مع التركيز على دور التدريب وأهميته في تطوير الموارد البشرية ودوره في عملية إحداث التغيير في مؤسسات القطاع العام لخلق بيئة جيدة لعملية تقبل التغيير والتطوير.

تجارب إدارية

وكان المؤتمر قد واصل أعماله أمس الأول وأمس «اليومان الرابع والخامس» على التوالي من فعاليات المؤتمر حيث ناقش واستعرض عددا من أوراق العمل في الورش ومجموعات العمل التي نظمها على فترتين صباحية ومسائية.

تناولت أوراق العمل عددا من التجارب الإدارية في مختلف دول العالم والتي كشفت عما يقوم به هذه الدول من عمليات تطوير وتحديث لأنظمتها الإدارية والجهود التي تبذلها لتنظيم العمل الإداري ومحاربة الفساد الذي يعد آفة العصر وتعاني منه مختلف الدول متقدمة ونامية على حد سواء.

محو الأمية العلمية

وأشارت أوراق عمل المجموعة الأولى إلى أهمية دور مؤسسات التعليم والتدريب في نشر وتطبيق مفهوم الفكر المنظم وفكر رجال الأعمال في تأصيل المفهوم في الإدارة العامة بالتطبيق على جنوب إفريقيا وتطرقت إلى التحديات والمشكلات التي تواجه التعليم والتدريب هناك.

وناقشت الأوراق دور التدريب في محو الأمية العلمية في الإدارة الحكومية بالصين حيث تم التركيز على دور التدريب والتعليم في محو الأمية التعليمية والثقافية في الصين.

الحصول على المعلومات

وتناولت أوراق عمل المجموعة الثانية العلاقات والشركات السوقية من خلال عدة تجارب من تركيا حول تكنولوجيا المعلومات وفائدتها في العملية الإدارية وكيفية إيجاد الفرص للاستفادة منها بالإضافة إلى استعراض التوازن المتغير بين الدولة والسوق. وتناولت أوراق العمل موضوع جودة الخدمات في بعض الدول مثل بريطانيا وكوريا الجنوبية وتم التأكيد على حرية الحصول على المعلومات عن الخدمات وتمكين المواطنين من الحصول على خدمة جيدة.

تطوير القيادة

فيما ناقشت المجموعة الثالثة موضوع تنمية وتطوير القيادة وعلاقته بالأداء الحكومي من خلال أربع أوراق عمل وتم التأكيد على أهمية اختيار طرق التقييم المناسبة لكل دولة والتكلفة المناسبة والتشريع المناسب وإدخال طرف ثالث محايد في عملية التقييم مع ضرورة تنمية القيادة كوسيلة لتنمية القطاع العام.

وأشارت أوراق العمل إلى الاهتمام بان تقوم المؤسسات العامة بمراعاة الجوانب الأخلاقية المهنية لمواجهة الفساد على المستوى الإداري والقانوني ومن هنا فقد أصدرت الحكومة الكندية قانون المساءلة للتحقيق في قضايا الفساد الإداري ومراقبتها ونشر الثقافة لمحاربة الفساد وفي فرنسا يوجد جهاز قضائي لمراقبة أعمال الإدارات العامة وكل القرارات التي تصدر في الحكومة والبلديات والمؤسسات العامة تخضع إلى المحاكم القضائية ويحق للمتضرر أن يرفع قضية على أي جهة حكومية في حال وجود قرارات تؤثر على المصلحة العامة أو تسبب أضرارا على الأفراد.

وهناك تجربة في أميركا اللاتينية لمحاربة الفساد ونزاهة الموظفين تدعو إلى مراقبة الحسابات للموظفين وخاصة الكبار وعدم الجمع بين الوظيفة العامة والخاصة والإعلان عن الممتلكات الخاصة قبل البدء في مباشرة العمل في الوظيفة مع ضرورة نزاهة الموظف كأخلاقيات فردية يلتزم بها مع وجود رادع قانوني يحاسب الموظف الفاسد.

لا مركزية

واستعرضت أوراق مجموعة العمل الرابعة لا مركزية الإجراءات الاقتصادية في الدول الأوروبية ووجود الكثير من المشكلات السياسية والديمقراطية في تحقيق ذلك كما تناولت التنمية المحلية في المغرب. وتناولت ورقة عمل دور الحكومة المحلية في مكافحة الفقر في جنوب إفريقيا والتي استطاعت كسر النظام العنصري وقامت الحكومة بتغيير الكثير من الأساليب التي عانت منها المجتمعات.وتم التقليل من الفقر من خلال الحكومات المحلية وأجهزتها كالبلديات بالاستثمار في تقوية الحكومات المحلية وأجهزتها الإنتاجية.

وتناول إحدى أوراق العمل التجربة الأميركية في العولمة والإدارة العامة بالتركيز على التطور التكنولوجي ودوره في تطور الخدمات وبشكل خاص في عامل الاتصالات وأهميتها في الحوكمة في العصر الحالي مشيرة إلى أن من العوامل التي تؤثر على الإدارة العامة والتي يجب على الحكومات أن تراعيها هي عدم الرضا بين العمال وزيادة قدرة الاتصالات وظهور شبكة الانترنت وأثرها على العولمة مفاهيم الأسواق الجديدة وأهميتها في ظهور شركات عالمية والتي أوجدت الكثير من الوظائف.

وتناولت أوراق العمل نموذج الجودة في إصلاح القطاع العام من خلال تجارب بعض الدول وتم التأكيد على أن هناك جوانب سياسية تتعلق بالجودة وان هدف الجودة السياسية منح الأشخاص أدوارا جديدة.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد