أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن اعتقاده بأن الساحة الفلسطينية تشهد حالياً «تحولاً ملموساً» ممتدحاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومبديا ثقته في رئيس الحكومة د. سلام فياض فيما صدق مجلس الأمن الاسرائيلي المصغر على اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية المقال إسماعيل هنية، وكشفت إسرائيل أمس عن اعتقالها أحد منفذي عملية خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.
وبالتزامن أصدرت إسرائيل أمس تصاريح دخول لخمسة من قادة منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في اجتماع المجلس المركزي للمنظمة في الثامن عشر من الشهر الجاري، في وقت قدمت حكومة الطوارئ التي يرأسها د. سلام فياض استقالتها وتكليف رئيسها، وفقا للصلاحيات المخولة لعباس، تشكيل حكومة عادية اليوم.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن أولمرت خلال اجتماع في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي في القدس القول إن «الرئيس الفلسطيني بدأ يتصدى لحركة (حماس) بحزم وقام بخطوات لم يقم بها في السابق».
وأشار إلى أن «الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة سلام فياض تعترف بقرارات الرباعية الدولية». وأضاف أنه «إذا قامت هذه الحكومة بالتصدي للإرهاب فسيكون من الممكن تسريع وتيرة تطبيق القرارات الدولية بشكل دراماتيكي».
وقال إنه «قرر الإفراج عن 250 أسيراً أمنياً فلسطينياً من حركة (فتح ) بهدف تعزيز موقف التيار المعتدل في المجتمع الفلسطيني ورغم المعارضة الشديدة لمثل هذه الخطوة في داخل المجتمع الإسرائيلي».
وفي سياق اخر كشفت صحيفة «الصنارة» الفلسطينية الصادرة من داخل الخط الأخضر، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أعطى خلال جلسته الأسبوع الماضي الضوء الأخضر لاغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية المقال إسماعيل هنية بمصادقة الوزير إيهود باراك.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر إسرائيلية قريبة من دائرة اتخاذ القرار إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وضعت خطة لتصفية إسماعيل هنية وسلمتها إلى باراك الذي وافق عليها مبدئياً ووضعها على طاولة المجلس السياسي والأمني المصغر خلال جلسته التي عقدت الأسبوع الماضي.
وأضافت أن باراك الذي اشتهر بعمليات الاغتيال ضد القادة الفلسطينيين في بيروت وتونس طالب المجلس الوزاري بالموافقة على الخطة بكامل تفاصيلها ودون أي تحفظ وهو ما حصل عليه.
والخمسة الكبار الذين سيعودون إلى الأراضي الفلسطينية بعد غياب لعقود هم: الأمين العام لـ «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» نايف حواتمة، ورئيس الدائرة السياسية في المنظمة فاروق القدومي، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد جهاد ومحمد غنيم، وعضو المجلس المركزي محمد عفانة.
وأكد مساعدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس صدور التصاريح الإسرائيلية للقادة الخمسة لكنهم بدوا غير واثقين من ان الخمسة سيدخلون.
ونقل احد أعضاء اللجنة المركزية لحركة «فتح» عن القدومي قوله انه سيعود، لكن مساعدي الرئيس عباس شككوا في ذلك مشيرين إلى أن القدومي رفض دائما دخول الأراضي الفلسطينية ما دامت تحت الاحتلال.
إلى ذلك، تضاربت ردود الفعل في إسرائيل حيال دخول حواتمة، إذ أعرب الوزير جدعون عيزرا عن تأييده السماح لحواتمة بالوصول للضفة الغربية معتبرا أن ذلك سيساعد على تقوية مكانة الرئيس عباس فيما عارض ذلك الوزير زئيف بويم وقال إن لإسرائيل «حساب دموي» معه.
في موازاة ذلك، قدم رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض امس استقالة حكومته لتدخل حيز التنفيذ بعد منتصف الليلة الماضية..
وكان فياض وسع حكومته أمس بثلاثة وزراء جدد، هم: علي خشان وزيرا للعدل، وتهاني أبو دقة وزيرة للشباب، وابراهيم ابراش وزيرا للثقافة.
وقال عزام الأحمد إن حالة الطوارئ انتهت، وان الرئيس عباس لن يجددها مشيرا إلى أن فياض سيعرض حكومته على المجلس التشريعي عندما ينعقد.
وأوضح أن حكومة فياض تحتاج لتصويت 67 عضوا في التشريعي، وان ايا من الكتلتين الكبيرتين (فتح وحماس) لا تملك عددا كافيا من النواب لعقد المجلس بمفردها للتصويت مع أو ضد الحكومة.
من جهته أوضح وزير الشؤون الاجتماعية محمود الهباش إن «فياض قدم استقالة حكومة الطوارئ إلى (أبو مازن) الذي قبل الاستقالة وطلب منه أن تواصل الحكومة الحالية العمل كحكومة تسيير أعمال». وأضاف ان الرئيس «أصدر أيضاً مرسوماً بتكليف فياض تشكيل حكومة عادية جديدة».
وأوضح مصدر مقرب من الرئيس «أبومازن» أن «الحكومة الجديدة سيتم عرضها إلى المجلس التشريعي، خلال الفترة القانونية المقررة وهي خمسة أسابيع»، مشيرا إلى أن «هناك فرصة كبيرة خلال هذه الفترة للوصول إلى اتفاق مع نواب (حماس)». وأضاف ان «المجلس المركزي في منظمة التحرير سيطلب من هذه الحكومة الإعداد لانتخابات مبكرة».
وفي سياق منفصل، قالت مصادر في جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» أمس إن الجهاز والجيش ألقيا القبض قبل شهر على أحد المنفذين لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت المحتجز في قطاع غزة منذ أكثر من عام.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر «الشاباك» إن محمد صوفي ساعد في تصوير الهجوم الذي نفذه ناشطون من حركة «حماس» و«لجان المقاومة الشعبية». ويبلغ صوفي 30 عاما من العمر وهو من سكان رفح بجنوب القطاع. وبحسب مصادر «الشاباك» فإن صوفي اعترف بضلوعه في عملية أسر شليت وبعمليات أخرى.
رام الله، غزة ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم