وسط تعتيم إعلامي صارم تفرضه السلطات الفرنسية بمنع الصحافيين من الحضور وحظر المكالمات الهاتفية للمشاركين لتحد من أي تعطيل نتيجة تدخلات خارجية محتملة، يبدأ الفرقاء اللبنانيون اليوم محادثات قرب باريس قلصت مدتها للمرة الثانية لتختتم مساء غد.. في وقت استعرت المواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحي تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد حيث قتل عشرة عسكريين لبنانيين بينهم ضابط خلال يومين من المواجهات العنيفة.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس أن الاجتماع الحواري الذي سيبدأ اليوم سيختتم مساء غد بدلاً من صباح الاثنين كما كان معلناً.

وقال مساعد الناطق باسم الخارجية دوني سيمونو إن هذا الأمر «لن يحدث تغييراً جوهرياً» في الاجتماع، لافتاً إلى أن «جدول الأعمال لم يتبدل». وذكر أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي يشارك في الاجتماع سيغادر باريس «في وقت مبكر» صباح الاثنين للمشاركة في لقاء فرنسي ألماني في تولوز.

ونوه الناطق إلى «المستوى الرفيع» للوفود المشاركة في حوار لا سيل سان كلو والتي تمثل الأكثرية النيابية والمعارضة، مشيراً إلى حضور العديد من الوزراء ونحو 20 نائباً. وأوضح أن كوشنير سيشترط على ضيوفه اللبنانيين التكتم على وقائع الجلسات لضمان الطابع غير الرسمي للمناقشات وتفادي أي «تدخل خارجي». وقال: «من هنا، سيذكر الوزير المشاركين بوجوب عدم الاتصال بأي جهة خلال الاجتماع».

وقال وزير الدولة ميشال فرعون الذي سيمثل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إن المحادثات تمهد الطريق لإذابة الجليد وإعادة بناء الثقة لاستئناف الحوار في بيروت.

من جانبه، قال منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن المحادثات الجديدة قد تدفع الفصائل للتوصل إلى حل.

وقال لصحيفة «لاكروا» اليومية إن «أجزاء الأحجية بدأت تتضح بشكل أفضل والاجتماع سيساهم في ذلك... ينبغي أن يجد المرء توافقاً في الآراء بشأن اختيار الرئيس والانتفاع من هذا النشاط لحشد توافق آراء بشأن تشكيل حكومة جديدة».

ويهدف هذا الاجتماع إلى إحياء الحوار بين الفرقاء اللبنانيين في محاولة لتجاوز الأزمة السياسية التي اندلعت مع استقالة وزراء المعارضة من حكومة الأكثرية برئاسة فؤاد السنيورة في نوفمبر 2006.

ولا تتجاوز الآمال بالنسبة للاجتماع وضع الأساس لاستئناف الحوار بين الفصائل المختلفة في بيروت بشأن الخروج من المأزق.

ورحب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى باستضافة فرنسا اجتماع الافرقاء اللبنانيين، مؤكداً مساعي الجامعة العربية من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية.

وقال موسى خلال مؤتمر صحافي بعيد وصوله إلى تونس للمشاركة في مؤتمر عربي حول التربية والبحث دعت إليه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، «هذا الاجتماع طبقاً لما أعلنه الفرنسيون نوع من أنواع تسهيل الأمور وفتح أبواب اللقاء والحوار، لكن ما هو أساسي وجوهري تقوم به الجامعة العربية».

ولفت إلى أن «الجامعة لا تزال تعمل للتوصل إلى وفاق بشأن حكومة وطنية قبل الانتخابات الرئاسية اللبنانية في الخريف المقبل».

على صعيد آخر، قتل عشرة عسكريين لبنانيين بينهم ضابط خلال يومين من المواجهات العنيفة الدائرة في مخيم نهر البارد مع عناصر مجموعة فتح الإسلام.

وقال ناطق عسكري «استشهد 3 جنود بنيران العناصر الإرهابية»، مؤكداً أن الجيش يواصل «عملياته حتى استسلام عناصر فتح الإسلام».