تختتم غدا فعاليات مؤتمر الكونجرس الدولي السابع والعشرين للعلوم الإدارية بإعلان التقرير الختامي لأعمال المؤتمر وما تمخض عنه من توصيات حول مختلف الموضوعات التي تمت مناقشتها على مدار أيام المؤتمر الذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وينظم هذا العام تحت شعار «التنافسية العالمية والإدارة العامة.. التأثير على التعليم والتدريب».
ويواصل المؤتمر فعالياته حول الموضوعات المختلفة المدرجة على جدول الأعمال حيث شهد اليوم الثالث أول أمس حلقة نقاش الأمم المتحدة وورش العمل التي ينظمها المعهد الدولي للعلوم الإدارية والمجموعات التي ينظمها الاتحاد الدولي لمدراس ومعاهد العلوم الإدارية.
التنوع القانوني والممارسات الإدارية
وأكدت حلقة نقاش الجلسة الفرانكفونية التنوع القانوني والممارسات الإدارية ان أهدافنا تتحقق من خلال ما توفره الدولة من أسس الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهي المسؤولة وحدها عن غنى وثراء الإنسانية وعن اللغات والثقافات وفي تعدديتها وثرائها المشترك ولا يمكن لاقتصاد السوق والقوة العاملة تجاهل ذلك، ولا يمكن للدولة أو الشخصيات العامة التعامل مع الأشخاص بنظرة تمييزية بسبب أصولهم أو أفكارهم أو دياناتهم.
وأوضحت ضرورة ان يكون القانون الإداري عادلا يضمن الرقابة الفعالة على القوة السياسية ووجوب تنظيم الدولة العصرية القادرة على الدخول إلى الإدارة الالكترونية وعلى الجميع الانخراط في عصر الرقمية.
وأشارت إلى ان مجتمع النظام الفرنكفوني يعرف تعددية سياسية ومؤسساتية هائلة ويمكن للدول الديمقراطية ان تكون لها مؤسسات جمهورية أو ملكية كما يمكن لأنظمتها ان تكون رئاسية أو برلمانية، ولكن إلى الآن لم يتم تقييم هذه الأنظمة. وأشار إلى ان تنوع الأنظمة القانونية والقضائية يمثل قاعدة في العالم الديمقراطي ولكن في الآونة الأخيرة أصبح هذا التنوع في نظر البعض سببا غير مباشر في التأثير على الجوانب الاقتصادية.
أهداف التنمية والحوكمة
وتناولت حلقة نقاش الأمم المتحدة أهداف التنمية في الألفية والحوكمة العامة وقضايا بناء القدرات ومعايير التميز في التعليم والتدريب الإداري حيث أشارت إلى ان الحوكمة الجيدة تعني العلاقة الجيدة وهى التي تقوم على الثقة والمعلومات والثقة.
وقدمت محاضرة حول إعادة اختراع الدولة وأوضحت ان إعادة النظر لإصلاح الدولة متجددة ويأتي ذلك في إطار جاهزية الدولة لإعادة بنائها مع ضرورة الأخذ بالمفاهيم الجديدة وإعادة النظر في هياكلها ومحاربة الفساد وان تكون الدولة قوية ولها السلطة وقادرة على توفير الخدمات والإصلاحات.
الشراكة بين المؤسسات الخاصة والعامة
وناقش المؤتمر موضوع الشركة بين المؤسسات الخاصة والعامة في الصين حيث أشارت ورقة العمل الخاصة بهذا الموضوع إلى ان المؤسسات العامة كانت غير نشيطة وغير مربحة كما كان وضع المؤسسات الخاصة كذلك، ولهذا تم خلق شراكة بين الشركات أو المؤسسات العامة والخاصة لتطبيق سياسة التنمية المستدامة من اجل تطوير المجتمع وكان أمام هذا الدمج أو الشراكة مسؤولية واضحة ومهمة لتنمية النقاش والمهارات والابتكار بين الطرفين ولهذا كان عليهم تبني سياسة الشفافية والمحاسبة وتنمية التنظيم الإداري والاستفادة من الدراسات المتاحة.
وذكرت ان الشراكة بين المؤسسات الخاصة والعامة خلقت رؤية طويلة المدى لدى الطرفين للتنمية المستدامة وهي التنمية التي تعي بالوفاء للمجتمع وتلبية الاحتياجات، وبهذه الشراكة استطاعت الحكومة خلق التنمية المستدامة وهي الوفاء من قبل الحكومة اتجاه المجتمع بتوفير الاحتياجات الأولية للمجتمع ولهذا تعتبر هذه السياسة أو الشراكة في عالم الشركات والمؤسسات قد نجحت لتحقيق الهدف الأساسي وهو خلق التنمية المستدامة.
الإصلاح الحكومي
وتطرق المؤتمر إلى موضوع الإصلاح الحكومي وتطوير الموارد البشرية وأكدت على أهمية تدريب وتطوير المؤسسات والجهات التدريبية والتي تعني بتدريب مؤسسات القطاع العام وكيفية استعارة خبراء التدريب والمدربين من المؤسسات التدريبية المختلفة مع عقد اتفاقيات للتعاون في مجال التدريب والتطوير في القطاع العام.
واستعرضت الورقة الإصلاحات المتعلقة بالإدارة الحكومية والإدارة الالكترونية وتدخل السياسة على المستوى الشخصي والأحزاب في عملية الإصلاح واتجاهات تطوير البنية التحتية والخدمات.
وتناول المؤتمر في هذا الإطار الإصلاحات الحكومية في المجر في بداية القرن الحادي والعشرين وتطوير الحكومة المحلية في تركيا وإصلاح التقسيم الإداري وإعادة البناء في الصين وتأسيس المدينة الشبكية في هونج كونج وتطوير الخدمات العامة في هولندا.
الثقة والمساءلة القانونية
واستعرض المؤتمر موضوع الثقة والمساءلة القانونية حيث أشارت ورقة العمل التي تتناول هذا الموضوع إلى انه لا يوجد مفهوم محدد لسوء السلوك فالبعض يرى ان إساءة السلوك هي بمثابة جرائم في المؤسسات التي لا تؤيدها الإدارة وانه قد يحدد سوء السلوك من خلال مظاهر سلوكية متعددة كقبول الرشوة وقبول دعوة على الغداء والهدايا والبعض الآخر يرى سوء السلوك بأنه الممارسات التي تعارض المهام الوظيفية والقانون.
وترى ان هناك مجموعة من العوامل التي تعطي الشخص القوة لقيامه بالمساءلة عن سوء السلوك أهمها الاختيار الجيد للأفراد قبل تولي المسؤولية الوظيفية، مشيرة إلى ان تحقيق نتائج ايجابية لمواجهة سوء السلوك يكون من خلال تصحيح بعض الأخطاء المتوقعة والقيام بدراسة بعض الحالات الفريدة حول سوء السلوك.
الحكم الرشيد
وناقشت ورش العمل موضوع الحكم الرشيد والحوكمة ونظرة المواطنين التايلانديين إلى حقوقهم في ظل هذه التغيرات التي تحدث في العالم حيث أشارت إلى عدم اهتمام الكثير من المواطنين بالعولمة والتركيز على مواجهة مصاعب الحياة اليومية في ظل الغلاء المستمر ومحدودية الدخل.
تجربة أميركية لمحاربة الفساد
واستعرضت الورش تجربة أميركية حول محاربة الفساد والتي أكدت ان البيروقراطية في أي مؤسسة من المؤسسات تجعل الفساد يسري عندما تكون السلطة العليا فاسدة الأمر الذي ينعكس على الموظفين الصغار حيث عندما يرى الموظف الصغير انه يجب ان يلتزم بقوانين تضايقه في الحياة فانه يتنازل بذلك عن الثوابت والقوانين والتعليمات لتبرير الإجراءات والسلوكيات خاصة عندما يكون وضعه المالي صعبا وراتبه ضعيفا ومتطلبات الحياة كثيرة وتم التأكيد على ضرورة وضع نظام مالي جيد وهو ما تم تطبيقه في الولايات المتحدة مما أدى إلى انخفاض معدلات الفساد الإداري.
مذكرة تفاهم بين معهد التنمية الإدارية ونظيره البرازيلي
وقع الدكتور يوسف بن عيسى الصابري مدير عام معهد التنمية الإدارية وفرنسيسكو عمورين رئيس معهد الإدارة العامة في البرازيل وجوزيه فريرا كونا نائب رئيس المعهد بحضور السفير البرازيلي لدى الدولة مذكرة تفاهم بين المعهدين على هامش أعمال مؤتمر الكونجرس الدولي السابع والعشرين للعلوم الإدارية المقام حاليا في فندق قصر الإمارات بأبوظبي.
وتنظم المذكرة عملية التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجال الإدارة العامة والبحوث الإدارية ودعم وتحسين الجودة في الإدارة ومجالات التدريب والأنشطة الخاصة بعقد الندوات والمؤتمرات وتبادل المطبوعات والخبرات بين المعهدين بالإضافة إلى تنظيم برامج مشتركة في الإدارة وإدارة المعرفة والإدارة الرقمية بما يخدم العمل الإداري في البلدين.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
