فيما كان اللبنانيون في الجنوب يحيون الذكرى السنوية الأولى للحرب الإسرائيلية على لبنان وقراءة الفاتحة على أرواح ضحاياهم، كانت جبهة نهر البارد تشتد إلى أقصى درجاتها حيث أسفرت عن مقتل أربعة جنود بينهم ضابط، فضلاً عن إصابة تسعة آخرين في اشتباكات عنيفة اندلعت أمس بين الجيش اللبناني وعناصر «فتح الإسلام» الذين لم يتبق منهم سوى عشرات يختبئون في ركام مخيم «البارد».

وفي نيويورك أعلن كبير محققي الأمم المتحدة في حادث مقتل رفيق الحريري سيرجي براميرتز أمس أنه تمكن من تحديد هوية «عدد من الأشخاص» ممن يحتمل أن يكونوا قد شاركوا في تخطيط وتنفيذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق في عام 2005.

وقال ناطق باسم الجيش اللبناني إن حصيلة الخسائر في صفوفه أربعة جنود ، لكن مصادر أخرى، أكدت إصابة تسعة آخرين خلال الاشتباكات التي يصر الجيش خلالها على تضييق الخناق على المخيم ودفع عناصر «فتح الإسلام» إلى الاستسلام، من دون أن يتطرق الجيش إلى «معركة الحسم».

من جهة اخرى قال سيرغي براميرتز في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي إن أعضاء فريق التحقيق التابع له سيواصلون عملهم في غضون الأشهر القادمة وانه قد تم التخطيط لإجراء أكثر من 200 مقابلة في حادث مقتل الحريري فضلاً عن مئة مقابلة أخرى حول مقتل 17 من السياسيين والصحافيين المعروفين بأنهم يتبنون آراء مناهضة لسوريا.

وقال براميرتز إن فريقه أعد تقريراً شاملاً من ألفين و400 صفحة حول التحقيقات والذي وصفه بأنه «خطوة مهمة» في إطار الجهود الرامية إلى اعتقال الأشخاص المسؤولين عن مقتل الحريري في 15 فبراير عام 2005. وقال إن هنالك مجموعة من الأسئلة التي ما زالت مفتوحة وهي المهمة التي ستوكل إلى المحققين خلال الأشهر القادمة.

وأن الحكومة اللبنانية قد تعاونت بشكل «وثيق وكامل» مع فريق التحقيق بينما قدمت سوريا وحكومات أخرى «ردوداً إيجابية» على طلبات المحققين. وأضاف أنه يعتزم تقديم نتائج التحقيق إلى المحكمة الخاصة التي شكلتها لبنان للنظر في وقائع القضية حالما تبدأ عملها.

وفي سياق آخر، أحيا أهل الجنوب اللبناني أمس الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث نهض أهالي ضحايا الحرب باكراً في المدن والقرى الجنوبية مثل قانا ومارون الراس وياطر ومروحين وبنت جبيل وصور والعباسية، بالإضافة إلى 45 قرية أخرى، وقرأوا الفاتحة على أضرحة ضحايا العدوان الإسرائيلي، ووضعوا أكاليل الزهور عليها بعدما كانوا أضاءوا الشموع ليلاً.

كما رفع حزب الله مئات اللافتات في القرى والبلدات الجنوبية التي كانت مسرحاً للاشتباكات بينه وبين الإسرائيليين على مدار 33 يوماً.

ورفعت أيضاً مئات اللافتات التي تقول: «نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون الإسرائيلية»، وأخرى تقول «الموت لإسرائيل والنصر للبنان والمقاومة».

وفي موازاة هذه الأحداث الدراماتيكية، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يحتفل على «طريقته» بعد مرور عام على الحرب ضد لبنان، حيث تجول على مقربة من الحدود اللبنانية معلناً ترحيبه بالهدوء هناك الذي قال إنه لم يسبق له مثيل منذ 40 عاماً إثر توقف الحرب واستدعاء قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» لحراسة الحدود مع إصراره للمرة الثانية على أن حربه كانت «قراراً صائباً» رغم الإخفاقات التي وقع فيها جيشه والتي قال إن «الحكومة والجيش والأجهزة الرسمية تعمل على تصحيحها».