يقول النبي صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولعامة المسلمين».

ويستطيع المسلم باتباع هذه النصيحة أن يكون كامل الدين، إذا ما عمل بها ونصح.

والنصيحة لله سبحانه: هي ألا يشرك العبد مع الله شيئاً، والإخلاص التام في العبادة: من صلاة وصيام، وزكاة، وحج.. بحيث لا تشوبها شائبة من رياء أو تقصير، وأن يجاهد في الله بقدر استطاعته، فيغير المنكرات بيده، أو بلسانه، أو بقلبه.

ومعنى النصيحة لكتابه، هي التأدب بآدابه، والتخلق بأخلاقه، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه. وأن يعظم، وأن يتلى حق تلاوته، وقد مر بك في الأدب مع القرآن.

ومعنى النصيحة لرسوله هي اتباع سنته، والتخلق بأخلاقه، والدعوة إلى سنته، وحب من يحبه، وبغض من يبغضه.

ومعنى النصيحة لأئمة المسلمين وهم الحكام فهي إرشادهم إلى الحق، ونصحهم بالرفق واللين، وطاعتهم في غير معصية لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم).

والنصيحة للمسلمين: هي أن تهتم بأمر أخيك المسلم وشؤونه، كما تهتم بأمرك وشؤونك الخاصة، فإذا رأيت أخاك مثلاً: سيسقط في حفرة أو أن حريقاً يتهدده من بعيد أو قريب فإنه لا يمكنك أن تقف موقف المتفرج، فلا بد إذا أن تمد يدك لتنقذه أو على الأقل تنبهه للخطر الذي ينتظره ويتهدده.

فكذلك الحال إذا ما هو قصر في واجبات الله، أو إذا ارتكب منهياته، فعليك أن تنصحه بالتي هي أحسن، وتبين له الصالح من الطالح، والمصلحة من المفسدة، وأن تحب له كما تحب لنفسك يقول تعالى: (إنما المؤمنون إخوة).

ويقول: عليه الصلاة والسام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما تحب لنفسه».

ويقول: «إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى به أذى فليمطه عنه».

ومعنى ذلك أن المؤمن للمؤمن مثل المرآة التي تنعكس عليها الصورة فيرى الإنسان من خلالها ما علق على وجهه من أقذار فيزيله في الحال.

وليس من المصلحة من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو الإنسانية أن تترك أخاك المسلم يتخبط خبط عشواء أو يمشى في متاهات بعيدة لا أول لها ولا آخر يقول - صلى الله عليه وسلم -: «مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها فكان الذين أسفلها إذا استسقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أننا خرقنا من نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعاً».

فلابد إذاً أن نواجه الضالين عن الطريق السوي المنغمسين في الملذات والشهوات والمقصرين في الفرائض والواجبات إلى ما فيه صلاحهم وسلامتهم فصلاحهم صلاح للمجتمع.

ويقول عليه الصلاة والسلام: «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قيل: يا رسول الله عرفنا كيف ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم فإن ذلك نصرة له».

فالسكوت على المنكر مضرة للجميع وليست تلك المضرة قاصرة على فاعل المنكر. يقول تعالى: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعملوا أن الله شديد العقاب».

ومن خصال اليهود الذميمة: أنهم لا يتناهون عن المنكر وقد لعنهم الله تعالى لهذه الصفة الذميمة، حيث قال: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) إلى قوله تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).

رجاء علي