في مؤشر يظهر بشكل جلي مدى تخوف البيت الأبيض من انعكاسات تقرير قائد القوات في العراق الجنرال ديفيد بترايوس حول حرب العراق على السياسة الأميركية، ناشد الرئيس جورج بوش المشرعين في الكونغرس الأميركي الانتظار حتى شهر سبتمبر داعياً إلى إعطاء الفرصة للعسكريين من أجل تطبيق خطتهم بالكامل.. بالتزامن مع تصريحات لرئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أقر فيها بحدوث «إخفاقات»، وقال في حديث مغاير عن الخطاب الأميركي إن الإستراتيجية التي تتبناها حكومته الجديدة في العراق تركز على إحلال الأمن وتحقيق المصالحة الوطنية لبناء الديمقراطية في المستقبل والمساعدة في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وطالب الرئيس بوش غداة تقديم التقرير الأولي بشأن التقدم في العراق يوم الأحد المقبل من المشرعين في الكونغرس، خوفاً من تزايد السخط تجاه فشله في العراق بإعطاء الفرصة للقادة الأميركيين من أجل تطبيق خطتهم بالكامل. وقال: «أنا أعتقد أنه على الكونغرس انتظار عودة الجنرال بترايوس مع تقييمه النهائي بشأن الإستراتيجية التي عمل على تطبيقها قبل أن يتخذوا أي قرار بشأنه»، داعيا إياهم إلى الصبر إلى غاية موعد تقديم التقرير النهائي حول حرب العراق في 15 سبتمبر.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغر إن «ما لم نعمل على إعادة تصويب إستراتيجيتنا في العراق لتتناسب مع الشروط الداخلية للسياسة الأميركية والحاجات الماسة للأمن القومي الأميركي، فإننا نجازف بتعريض سياستنا الخارجية للفشل، الأمر الذي سينعكس سلباً على تأثير السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة والعالم»، في إشارة قوية إلى رفضه نداء الرئيس الأميركي بالصبر على إستراتيجيته إلى غاية سبتمبر المقبل.

يأتي ذلك في الوقت الذي يعقد مجلس الشيوخ الأميركي خلال الأسبوعين الجاري والمقبل سلسلة جلسات لمناقشة قانون نفقات الدفاع للعام 2008. وتتركز النقاشات بشكل كبير حول الحرب في العراق وإستراتيجية الرئيس بوش الحالية هناك.

أما في لندن، فقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إن الإستراتيجية التي تتبناها حكومته الجديدة في العراق تركز على إحلال الأمن وتحقيق المصالحة الوطنية لبناء الديمقراطية في المستقبل والمساعدة في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وأبلغ براون المحطة الرابعة لهيئة الإذاعة البريطانية،« بي بي سي» أمس أن «الإخفاقات في العراق وقعت لأننا لم نضع المصادر والمساعدات لإعادة البنية الاقتصادية الضرورية، و كان بإمكاننا فعل المزيد في تلك المرحلة ولكننا قادرون أيضاً على تحقيق الكثير في المستقبل».

وشدد على أن الإستراتيجية المستقبلية في العراق يجب أن تركز على تأمين المصادر المطلوبة لتحقيق التنمية الاقتصادية لكي يكون للناس أمل في المستقبل بالتزامن مع عملية نقل مهمة القوة متعددة الجنسيات من الوضعية القتالية إلى وضعية المراقبة، من ثم تحقيق المصالحة الوطنية.

ورفض براون تحديد جدول زمني لسحب آخر جندي من العراق، وقال: لدينا التزامات أمام الأمم المتحدة حيال العراق والتزامات أمام الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في بغداد. واعترف رئيس الوزراء البريطاني بارتكاب أخطاء من قبل العراق، مشيراً إلى أن العمل جار الآن لإعادة بناء الاقتصاد العراقي.

تأتي هذه التطورات السياسية في وقت كشف الناطق باسم كتلة التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي أن وثيقة الاتفاق الرباعي بين الحزبين الكرديين الرئيسيين وحزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى الإسلامي قد اكتملت، وأن الأسبوع المقبل سيشهد زيارة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارازاني إلى بغداد للتوقيع على التحالف الداعم لحكومة المالكي.

وقلل المسؤول الكردي من إمكانية قيام جبهة التوافق والتيار الصدري بسحب الثقة من حكومة المالكي في مجلس النواب بتأكيد أن الجبهة الرباعية ستحصنه من أية انقلابات، فيما أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي سامي العسكري أن حكومة نوري المالكي تحظى بالدعم الأميركي ودول التحالف.أمنياً، تواصل العنف بمقتل ما لا يقل عن 34 شخصا أغلبهم من عناصر الشرطة في هجمات ببغداد، فيما أعلن مقتل 20 من القاعدة واعتقال 75 مسلحا في ديالى وكركوك.

وتزامن ذلك مع كشف ضابط رفيع المستوى في الجيش الأميركي عن سقوط أكثر من أربعة آلاف عراقي بين قتيل وجريح في هجمات انتحارية شنتها شبكة القاعدة وتنظيمات متشددة خلال الأشهر الستة الماضية. وقال الناطق العسكري الأميركي الميجور جنرال كيفن بيرغنر خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن «أكثر من أربعة آلاف عراقي بين قتيل وجريح سقطوا خلال هجمات انتحارية نفذها أنصار القاعدة خلال الأشهر الستة الماضية»، مضيفاً أن «معظم الهجمات الانتحارية نفذها إرهابيون أجانب... عددهم ليس كبيراً لكن تأثير أفعالهم كان مدمراً جداً على العراقيين».

وتابع بيرغنر أن «بين 60 إلى 80 أجنبياً تجلبهم القاعدة شهرياً إلى العراق»، مشدداً على أنهم يمثلون الخطر الأساسي في ظل أوضاع أمنية معقدة في البلاد.