منعت حركة «حماس» انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني عبر مقاطعة جلسته أمس في مسعى لمنع حركة «فتح» من انتخاب رئيس جديد للمجلس من بين أعضائها أو اعتماد قوانين تعارض مصالحها، إلا أنها في هذا قدمت على طبق من ذهب فرصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) كي يتخذ القرارات النافذة دون الحاجة إلى تصديق السلطة التشريعية للمجلس، إذ إن المادة 43 من الدستور الفلسطيني تمنحه هذا الحق، وذلك في موازاة إعلان إسرائيلي عن انعقاد اللقاء المرتقب بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مدينة أريحا للمرة الأولى الاثنين المقبل.
وفشل المجلس التشريعي أمس في توفير نصاب قانوني لبدء دورة جديدة للمجلس بعد مقاطعة نواب «حماس»، حيث حضر الجلسة 44 نائباً، فيما تغيب 43 نائباً ما حال دون توفر النصاب القانوني الذي يبلغ 67 نائباً.وكانت حركة «حماس» تحظى بأغلبية كبيرة في المجلس التشريعي (74 نائباً) ما يؤهلها توفير نصاب قانوني لأي جلسة واتخاذ أي قرار تريد، لكنها فقدت ذلك بعد حملة الاعتقالات التي طالت 41 من نوابها في الضفة.
ويأتي فشل «التشريعي» في عقد جلسته قبل ثلاثة أيام من انتهاء حالة الطوارئ، ويجيز القانون الأساسي (الدستور) لرئيس السلطة تمديد حالة الطوارئ ثلاثين يوماً إضافيا، إلا أن هذا التمديد يحتاج إلى مصادقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي على ذلك.
ويقول خبراء في القانون الأساسي الفلسطيني إن استمرار تعطيل أعمال المجلس التشريعي يعطي الرئيس صلاحيات تشريعية، ويعطي المجال لحكومة إنفاذ حالة الطوارئ التي شكلت برئاسة سلام فياض قبل حوالي الشهر لتتحول إلى حكومة تسيير أعمال. وتجيز المادة 43 من القانون الأساسي لرئيس السلطة حق إصدار قرارات تأخذ صفة القانون، إلى حين انعقاد المجلس التشريعي للبت فيها.
ورأى مراقبون قانونيون أن «حماس» «قدمت السلطة التشريعية على طبق من ذهب لمحمود عباس». من جانبها، أعلنت كتلة «فتح» عقب انتهاء الجلسة أن رئاسة المجلس التشريعي (حماس)«لم تعد تعبر عن إرادة المجلس ولا هي ناطقة باسمه». وجاء في بيانها أنها «تحذر رئاسة المجلس التشريعي من استخدام اسم المجلس ورئاسته في أي من التعاملات القانونية أو السياسية أو الإدارية على الصعيدين الداخلي والخارجي».
من جانبه، حذر رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أمس من مغبة تقويض المنظومة السياسية الفلسطينية حال حل المجلس التشريعي وتشكيل مجلس بالتعيين. وأكد خلال لقائه بوفد يمثل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في مكتبه بمدينة غزة رفض ما وصفه بالشروط «التفجيرية» التي «يفرضها» عباس، وطالبه أن ينسجم مع الموقف الفلسطيني العام والموقف العربي «الذي يدعو إلى الحوار».على صعيد آخر، أعلنت مصادر إسرائيلية من مكتب إيهود أولمرت أن اللقاء المرتقب بينه وبين أبومازن سيعقد يوم الاثنين في مدينة أريحا.
لكن المصادر لم تتطرق إلى جدول الأعمال والمواضيع المطروحة للنقاش.إلى ذلك، قال ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى عقب لقائه الرئيس عباس في رام الله انه تباحث مع عباس بشأن زيارة رايس المنتظرة في السابع عشر من الشهر الجاري، مضيفاً أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير سيزور المنطقة أيضا ويبحث مع المسؤولين الفلسطينيين تطوير المؤسسات والتنمية الاقتصادية وفرض النظام والقانون.
رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم وماهر إبراهيم
