يواصل مؤتمر الكونجرس الدولي السابع والعشرون للعلوم الإدارية فعالياته العلمية وعقد ورش ومجموعات العمل على فترتين صباحية ومسائية وسط حضور مكثف من قبل الخبراء والمختصين من الدول المشاركة في أعمال الكونجرس التي يبلغ عددها 160 دولة ويقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستمر فعالياته حتى بعد غد السبت.

وقال الدكتور جوزيف جبرة رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت ومقرر المؤتمر ان قيمة المؤتمر تنبع من أهميته وموضوعه ومكان إقامته، مشيراً إلى ان المؤتمر مهم جدا لأنه يبحث في العولمة وهى قضية عالمية الأمر الذي يتطلب التنبيه على هذا الموضوع لان العولمة تمثل مشكلة كبيرة لجميع دول العالم.

وأضاف ان تنظيم الكونجرس في الإمارات امر مهم جدا لان ذلك يوجه رسالة للعالم ان هناك بلدا عربيا يبحث قضية العولمة وتقديمها للعالم بمفكريه والمتخصصين والمعنيين بقضايا العولمة في بلدانهم.وأشار إلى ان الكونجرس يبرهن على انه في المستقبل لا يجب ان تفرض العولمة ولا يجب ان نتبعها ولكن علينا التمييز بين الجيد منها ونقبله ونرفض غير الجيد.

وأكد ان الإدارات العامة وجدت لخدمة الشعوب لا ان تقوم الشعوب بخدمتها ولذا فإننا في الدول العربية في حاجة إلى إدارات جديدة لديها أخلاقيات وقيم حتى تحقق ذلك بأن تقوم بخدمة الشعوب وليس العكس.

وقال الدكتور جبرة ان الإدارة العربية متخلفة بشكل ملموس وخاصة فيما يتعلق بجوانب تدريب وتأهيل الكوادر الأمر الذي يضعنا أمام تحد مستقبلي بضرورة ان يكون هناك اهتمام اكبر بهذا الجانب لا ان نركز على التعليم فقط بل يجب ان ينصب الاهتمام الأكبر على التدريب.

وأضاف ان تخلف الإدارة العربية أدى إلى هجرة أكثر من 450 ألفاً إلى الخارج لعدم وجود المناخ المشجع لهم على العمل والإبداع وللأسف فإن أعداد العقول المهاجرة من الدول العربية يزداد بشكل ملحوظ ويحققون نجاحات كبيرة في الدول التي يهاجرون إليها.

وقال ان على الدول العربية ان تستفيد وتتعلم من الإمارات التي أعلنت عن استراتيجية وخطة الحكومة والتي ستبدأ تطبيقها قريبا لأنها تعتبر الخطوة الأولى على طريق النجاح في أي دولة وهذا شيء جيد ويحسب للإمارات والدول العربية التي بدأت تنتهج التفكير العلمي في التخطيط للمستقبل.

ورش ومجموعات العمل

ويحتضن فندق قصر الإمارات ورش العمل التي يعقدها المعهد الدولي ومجموعات العمل التي ينظمها الاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة بالإضافة إلى حلقات النقاش المصاحبة لأعمال الكونجرس.

وعرض خلال ورش ومجموعات العمل عدد من أوراق العمل المهمة قدمها المشاركون حيث ناقشت ورقة عمل حول تطوير الموارد البشرية بين المناهج الخطية واللا خطية في عصر العولمة المؤشرات المطلوب تأكيدها في رسم الخطط والبرامج لجعلها أكثر تجاوبا مع التغيرات ومتطلبات التحول إلى النظام العالمي الجديد وأهمية ان تتنوع أهداف البرامج التدريبية وتتعدد، مشيرة إلى أهمية التدريب الذاتي وغرس هذا المبدأ في عقول المتدربين مع الاستمرار في الأخذ بالبرامج والخطط التدريبية لفترات زمنية طويلة والاهتمام بمبدأ التدريب التحويلي.

دول الشمال والجنوب

وناقشت ورشة عمل الشرق الأوسط والتي اقيمت تحت عنوان «إدارة الدول العربية في ظل العولمة» الأوضاع الإدارية والتحديات العالمية والتي تطرقت إلى العولمة وأثرها على الدول والحكومات والأفراد في الجوانب الاقتصادية والمالية والمعلومات والتكنولوجيا بالإضافة إلى النظرة الشاملة للعولمة ومجالاتها المتعددة.

واستعرضت بعض المشكلات التي تواجه الدول العربية، ومنها: تنامي الفجوة بين دول الشمال والجنوب فيما يتعلق بالثروة والنمو الاقتصادي، لم تستطع الدول العربية تطبيق ما يحمي مصالح مواطنيها بشكل عام والعاملين منهم بشكل خاص في الدول الصناعية، وهيمنة الولايات المتحدة على حركة العولمة وقيادتها لثورة المعلومات، وحاجة النظام العالمي إلى الإصلاح.

سلبيات وايجابيات العولمة

وتناولت سلبيات وايجابيات العولمة، فمن سلبياتها حالات الاحتكار والسيطرة والتلاعب، متهما العولمة بتسببها في العديد من المشكلات والتوترات والتحديات، ومن ايجابياتها انها ساهمت في خلق فرص جديدة للتنمية البشرية، وانها انتصار لاستثمار رأس المال والشركات متعددة الجنسيات وفي مجالات التنسيق، ويرى بأنها الطريق الوحيد للتعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية للبيئة والصحة والأمن في جميع المجتمعات.

وتطرقت إلى الإدارة العامة في العالم العربي في ظل العولمة حيث أشارت إلى ان الدول العربية استطاعت تحقيق تقدم كبير في مجال التنمية البشرية وخاصة من خلال الزيادة في الاعمار وانخفاض حالات الوفيات بين الأطفال.

وأشارت إلى المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالعالم العربي حيث يوضح التفاوت الموجود بين الدول العربية في تلك المؤشرات، ويشير إلى عدم تطور النظم الإدارية العربية بشكل عام وافتقارها إلى القدرات الفعالة للعمل ضمن البيئة العالمية.

نظرة العالم العربي للعولمة

وأكدت ان العالم العربي منقسم في نظرته للعولمة، فالبعض يرى ان العولمة بمثابة غزو أميركي واتجاه لفرض السيطرة الغربية والاستعمارية ومحاولة لنهب البلاد التي لا تنتهج السياسة الأميركية، وفريق ثان يرى ان العولمة ما هي إلا نظام للمصالح الاقتصادية لاسيما في مجالات التجارة والبنوك وتدفق رؤوس الأموال، وآخرون ينظرون للعولمة بأنها مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأوضحت ان مواكبة الدول العربية للتطورات العالمية يتطلب منها التعاون الإداري فيما بينها، من خلال تبني أنظمة إدارية تقوم على التعاون بين المؤسسات والإدارات وأنظمة للتنمية الإدارية إضافة إلى بناء المهارات الإدارية والفنية، وضرورة تبني قيم الديمقراطية والشفافية وتقبل الآراء من داخل وخارج المؤسسات، والاعتماد على سياسات التوظيف الصحيحة والتخلي عن الممارسات التي تقوم على المحسوبية عند اختيار الموظفين.

التجارب الصينية والقطرية واليابانية

وتمت مناقشة ثلاث أوراق عمل عن التجربة الصينية، والقطرية واليابانية حيث تم التأكيد في الورقة الأولى على ان التجربة الصينية في مجال الإدارة وتطلعاتها في المجال المحلي والحكومي في بكين فيها تفاعل لدور الحكومات المحلية وإعطائها الدور الذي تستطيع من خلاله تقديم الخدمات على المستوى المحلي. وأشارت إلى ان هناك 603 ملايين موظف في الخدمة المدنية وتعمل الحكومة المركزية لتقديم التدريب وتفعيل دورهم والشفافية وجعلهم أكثر تفاعلا في تقديم الخدمات.

وتناولت الورقة الثانية التجربة اليابانية في التطور والتفاعل مع التطورات على المستوى الدولي حيث أشارت إلى ان هناك تفاعلا اثر في الإدارة المركزية وأعطى الكثير من التفاعل مع الخدمات المحلية والتفاعل مع الأجهزة المحلية، وكذلك إشراك المواطنين في كيفية بناء وتفعيل الخدمات بالشكل الذي يجعل المجتمع المحلي أكثر قناعة من ان الخدمات التي تقدم له على مستوى توقعاته.

وتطرقت الورقة الثالثة إلى تجربة دولة قطر في مجال تحسين الخدمات وبناء القدرات الإدارية «دراسة حالة» حيث أشارت إلى ان تحسين الخدمات كمبادرة رئيسة لتحديث القطاع العام في دولة قطر تأتي ضمن سياق عالمي وتكون من نتائجه تحقيق رضا العملاء والجمهور، تحسين الاستثمار، إيجاد إدارة ذات كفاءة في تقديم الخدمات، وبناء الثقة من الحكومة والمواطن.

التعليم والمفهوم الجديد للإدارة

وتناولت أوراق العمل التي تناولتها الورش ومجموعات العمل موضوع التعليم والتدريب وأثره على الإدارة العامة، والمفهوم الجديد للإدارة العامة والتعليم الالكتروني بالسعودية، والسلوك والكفاءات في الإدارة العامة، وتحديات العولمة في القطاع العام، مع عرض تجارب الدول المتميزة في هذه المجالات.

وأشارت ورقة العمل حول الاستراتيجيات الجديدة للتعليم الالكتروني في المملكة العربية السعودية إلى برامج التعليم الالكتروني بالسعودية والتحديات التي تواجهها، وأخيراً الاستراتيجيات التي توظفها لتحسين فاعلية تنفيذ برامج التعليم الالكتروني.

انجازات المؤسسات العامة

وناقشت مجموعات العمل الانجازات العامة للمؤسسات العامة أو الحكومية في ظل الانفتاح والتطوير الاقتصادي وكيفية تأثير العولمة في انتاجية هذه القطاعات الحكومية.

وتم استعراض التواصل الذي تم بين القطاع العام والقطاع الخاص لاكتساب استراتيجيات جديدة في المؤسسات الخاصة والمؤسسات العامة وتم التركيز على كيفية تعامل المؤسسات العامة أو الحكومية مع التطورات العالمية، الفساد الإداري، الاستثمارات والقوانين العامة لتشجيع المستثمرين،ودار نقاش حول التنمية المستهدفة وعلاقتها بالتطوير الاقتصادي والاجتماعي.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد