نقل مراسل شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول بارز في إدارة الرئيس بوش قوله إن الحكومة العراقية حوّلت الحملة العسكرية الجارية الآن إلى «أضحوكة». فيما تتجه إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى تبني خطة بديلة في العراق لمواجهة ضغوط الكونغرس.

حيث بدأت تعد لمرحلة ما بعد خطة «إغراق بغداد» بالتخلي عن نشر الديمقراطية لصالح التركيز على محاربة الإرهاب بالتوازي مع تخفيض عدد الجنود الأميركيين استجابة لضغوط زعماء الحزب الجمهوري، وقللت من أهمية نتائج تقرير متشائم وضعته وزارة الدفاع (البنتاغون) حول الحرب في العراق بالتأكيد على أنه تقرير أولي.

وكشف استطلاع للرأي عن معدل قياسي لنسبة معارضي الحرب في الولايات المتحدة وتراجع شعبية بوش إلى الحضيض، وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو في حديث مع شبكة «سي.بي.إس» إن التقرير الذي سيتسلمه الكونغرس هذا الأسبوع تقرير أولي فقط . وأوضح أنه لا يزال من السابق لأوانه تقييم نتائج الاستراتيجية الأميركية الجديدة.

وأكد على أن «هذه الأهداف لا ترمي إلى مساعدتنا لمغادرة العراق بل إلى إنجاح مهمتنا في هذا البلد».وكشف خبير أميركي أن الولايات المتحدة بدأت تعد لمرحلة ما بعد خطة «إغراق بغداد» بالاستغناء عن الوعود بدمقرطة العراق لصالح التركيز على محاربة الإرهاب.

في هذه الأثناء، شدد السيناتور الديمقراطي كارل ليفين على ضرورة الضغط على الرئيس حتى «يستجيب إلى تغيير المسار في العراق»، أما السيناتور هاري ريد فحذر من انسحاب فجائي وغير مدروس، مفضلاً الانسحاب على مراحل.ونقلت صحيفة «كريستشان سيانس مونيتور» عن الخبير في الشؤون الخارجية نيكولاس غفوسديف أن «المسرح أعد في واشنطن لتبني مرحلة ما بعد إستراتيجية إغراق بغداد وتخفيض عدد الجنود هناك مقابل مواصلة القتال ضد القاعدة». ولفت إلى أن سمة هذه المرحلة ستكون «عدداً أقل من الجنود».

وبدأ الجنرال بترايوس في تسريب هذه الخطة لجس نبض السياسيين في أميركا والعراق قبل المغامرة بطرحها، حيث قال إن الحرب ضد التمرد في العراق مهمة طويلة الأمد وقد تستغرق عقوداً. في إشارة قوية منه إلى إلغاء مصطلح الانسحاب من العراق من أجندة البيت الأبيض.

وقال بترايوس لهيئة الإذاعة البريطانية قاطعاً في التشديد على أن الاضطراب السائد في العراق شيء لا يتوقع أن تتم معالجته بين ليلة وضحاها. وأضاف «لا أعلم ما إذا كان ذلك سيستغرق عقوداً، لكن معدل مكافحة التمرد مهمة تستغرق عادة ما بين تسع إلى عشر سنوات».

وبدأ بترايوس في تسويق خطة بوش في العراق أولا باجتماعه مع الرئيس العراقي جلال طالباني، فقد أفاد بيان للرئاسة العراقية أن «البحث تركز على ضرورة التصدي لكل التنظيمات الإرهابية والخارجة عن القانون لاسيما تنظيم القاعدة، وكذلك محاربة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون بهدف تخليص البلاد من أخطارها وحصر السلاح بيد الدولة».

من جهته، قال السفير الأميركي لدى بغداد ريان كروكر لصحيفة «نيويورك تايمز» إن الرحيل المبكر للقوات الأميركية أو الانسحاب إلى قواعد داخل العراق قد يفضي إلى زيادة حادة في العنف ويؤدي إلى مقتل الآلاف. وقال انه يستند في تحذيره إلى ما لاحظه منذ توليه منصبه قبل نحو أربعة أشهر وخبرته السابقة في العراق قبل أكثر من 25 عاما والى دروس مستفادة من عمله في بيروت في أوائل الثمانينات.

وفي أول رد فعل أميركي، حذر زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي نيفادا هاري ريد من هذا التوجه الجديد إذ أكد أن إستراتيجية إغراق العراق بالمزيد من القوات الأميركية لم تنجح وأن الحرب «تتجه إلى منحى خطير جداً»، داعيا إلى الانسحاب من العراق دون تضييع الوقت في البحث عن خطط أخرى. وقال ريد «إنه لم يعد بإمكان الكونغرس الانتظار حتى سبتمبر المقبل لتغيير المسار في العراق. داعيا أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى الانضمام إلى الجهود المبذولة لتغيير الإستراتيجية الأميركية».

وأوضحت «واشنطن بوست» أن «الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يعدون اقتراحات بديلة عن الاستراتيجية الحالية في العراق تتضمن تبني توصيات مجموعة دراسة العراق كسياسة رسمية تعتمدها أميركا وإعادة تحديد للمهمة العسكرية هناك».وأوردت الصحيفة أن «أحد الاقتراحات تقدم به السيناتور كين سالازار ودعا فيه إلى تحويل توصيات مجموعة دراسة العراق (خطة بيكر ـ هاملتون) إلى سياسة رسمية». وأضافت أن «اقتراح سالازار، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كولورادو، يدعو إلى سحب القوات من المعارك في العام 2008 وفق ما جاء في الخطة التي تجاهلها بوش وطرح عوضاً عنها إستراتيجيته الجديدة».

ولفتت إلى «مقاربة أخرى من قبل السيناتور الديمقراطي عن ولاية نبراسكا بين نيلسون تعتمد على إجراء تسوية يمكنها أن تغير مهمة القوات الأميركية في العراق من قتالية إلى محاربة الإرهاب وحماية الحدود». وأوضحت أن اقتراح نيلسون «لا يذكر أي شيء عن انسحاب القوات».

من جانبه، قال أنطوني كوردسمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إن «الوضع قد تطوّر بطرق تجعل معظم الإستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس بوش في يناير الماضي تفشل فشلاً كاملاً».يأتي هذا القلق الأميركي من نتائج حرب العراق في وقت اظهر استطلاع للرأي نشر أمس أن المعارضة للحرب في العراق في الولايات المتحدة بلغت معدلا قياسيا هو 62 في المئة لدى الشعب الأميركي فيما تراجعت شعبية الرئيس بوش إلى 29 بالمئة.

واظهر الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» ومعهد غالوب أن سبعة أميركيين من أصل عشرة يؤيدون انسحابا شبه كامل للقوات الأميركية بحلول نهاية ابريل المقبل فيما اعتبر 62 في المئة أن إرسال قوات إلى العراق كان خطأ. وهذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها هذا الرقم نسبة 60 في المئة، ليسجل بوش إحدى أسوأ النتائج في تاريخ استطلاعات معهد غالوب حيث إن ثلاثة رؤساء سابقين فقط هم ريتشارد نيكسون وجيمي كارتر وهاري ترومان سجلوا معدلات تأييد أدنى من ذلك.

ويواجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على غرار بوش متاعب قد تؤدي إلى رحيله نتيجة تزايد الانتقادات من أدائه الحكومي، حيث نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن التقرير الذي ستقدّمه إدارة الرئيس جورج بوش سيخلص إلى أن الحكومة العراقية لم تحقق أياً من التزاماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن نتيجة هذا التقرير ستكون التعجيل في البدء بالمناقشات المتعلقة بمستقبل القوات الأميركية إلى الأسبوع المقبل حين يبدأ الكونغرس مناقشة ميزانية وزارة الدفاع للسنة المالية الجديدة بدلا من الانتظار حتى 15 من سبتمبر موعد تقديم التقرير الأساسي الذي يقيّم استراتيجية التعزيز. أمنياً، استمر العنف الهمجي في العراق بمقتل ما لا يقل عن 29 شخصاً في هجمات استهدفت الشرطة، فيما سقطت 20 قذيفة هاون على المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد واستهدف بعضها السفارة الأميركية.

وشاهد مراسلون صحافيون دخاناً يتصاعد من المنطقة التي تقع بها السفارة الأميركية بعد الهجوم على المنطقة الخضراء التي تضم أيضاً مقر الحكومة العراقية ومبنى البرلمان وكثيراً من السفارات الأجنبية. وقال الناطق الأميركي إن قرابة 20 انفجاراً وقعت داخل المنطقة الخضراء، وأضاف انه لم يقع قتلى لكنه يجهل إذا كان أحد قد جرح في الهجوم.

بغداد، واشنطن ـ محمد صادق والوكالات