أكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي رئيس مجلس إدارة معهد التنمية الإدارية على أن الخطة الاستراتيجية الجديدة تُعد الدولة لعصر التنافسية الدولية في كافة المجالات، وخلق المنافسة داخلياً وخارجياً لتقديم أفضل الخدمات.

وقال إن متطلبات العصر هي التي دفعت بحكومة دولة الإمارات إلى تبني استراتيجية ومنهجية جديدة، تدور محاورها حول الريادة والتكامل والتميز، وتستند إلى وثيقة العمل الوطنية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام الدولة وترمي إلى تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان حياة كريمة لمواطني الدولة والمقيمين عليها.

وكان معاليه قد شهد أمس افتتاح أعمال الكونغرس الدولي السابع والعشرين للعلوم الإدارية الذي يقام تحت شعار «التنافسية العالمية والإدارة.. التأثير على التعليم والتدريب» وتستضيفه الإمارات ويقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بفندق قصر الإمارات ويستمر حتى الرابع عشر من الشهر الجاري.

حضر الافتتاح معالي حميد القطامي وزير الصحة والدكتور على بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي والدكتور يوسف بن عيسى الصابري مدير عام معهد العلوم الإدارية والدكتور سعيد بن حجر مساعد المدير العام لمعهد التنمية الإدارية للشؤون الفنية وعدد من كبار المسؤولين بالدولة وفرانس استيلر رئيس المعهد الدولي للعلوم الإدارية وتورجي ارجون رئيس الاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة ولوريت لرويتان مدير المعهد الدولي للعلوم الإدارية وجوزيف جبرة رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت ومقرر المؤتمر.

التنافسية الدولية

وقال في كلمته الافتتاحية لأعمال الكونغرس إن انعقاد هذا المؤتمر الدولي الهام لمناقشة موضوع التنافسية الدولية الإدارة العامة: التأثير على التعليم والتدريب والموضوعات ذات العلاقة المتصلة به يأتي متزامناً مع الخطة الاستراتيجية الجديدة لدولة الإمارات والتي باركها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأعلنها في 17 ابريل الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأضاف المنصوري أن المرحلة القادمة ستركز على دعم وتطوير إدارات الموارد البشرية بكافة الوزارات الاتحادية باعتبار تلك الإدارة المفتاح الأساسي لعملية التطوير الإداري، حيث تمت مخاطبة كافة المؤسسات والوزارات الاتحادية للمشاركة في البرنامج الذي سيعقده معهد التنمية الإدارية للمسؤولين عن تلك الإدارات لتمكينهم من القيام بالأعمال المناطة بهم على أكمل وجه.

تبادل الخبرات

وأشار إلى أن المؤتمر سيكون فرصة طيبة لتبادل الخبرات والتجارب وإثراء المعرفة بالذات في مجال التدريب والتعليم الذي توليه دولة الإمارات الأهمية القصوى وذلك لأهميته لدفع مسيرة التنمية إلى الأمام.

وتقدم المنصوري بالشكر والتقدير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعايته الكريمة ودعمه الكبير لهذه التظاهرة العلمية الهامة. فلقد عودنا سموه على رعاية مثل هذه الأحداث مما يدل على حرصه الشديد واهتمامه ان تتبوأ الدولة مكانها المرموق في مجال المعرفة والتعليم.

دعم مسيرة التنمية

وقال الدكتور يوسف بن عيسى حسن الصابري مدير عام معهد التنمية الإدارية إن الرعاية الكريمة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لأعمال هذا المؤتمر ودعمه المادي والمعنوي له تعبر عن اهتمام سموه بالتعليم والتدريب في كافة المجالات المعرفية وفي مقدمتها مجال الإدارة حيث إن المؤتمر يحمل اسم التنافسية العالمية والإدارة العامة: التأثير على التعليم والتدريب.

والذي يمثل مجالاً حيوياً لا غنى عنه في دعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات حفظهم الله، لاسيما أن دولتنا تخطو خطوات راسخة وثابتة نحو التقدم والازدهار في عصر اقتصاد المعرفة وفي ظل التنافسية العالمية التي تعتبر المحور الأساسي لأعمال هذا المؤتمر.

وأكد أن انعقاد الكونغرس الدولي السابع والعشرين للعلوم الإدارية الذي تستضيفه دولة الإمارات هذا العام مناسبة هامة ويشارك فيها المعهد الدولي للعلوم الإدارية والاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة ومؤسسات ومعاهد ومدارس الإدارة في مختلف دول العلم حيث يعقد هذا الاجتماع كل ثلاث سنوات كما تحرص الكثير من الدول على استضافته والمشاركة فيه.

وأضاف الصابري أن أهمية الكونغرس تكمن في موضوعاته المطروحة ضمن 149 ورقة علمية من اغلب دول العالم والتي سوف تناقش ضمن ورش العمل الثلاث التي سيعقدها المعهد الدولي للعلوم الإدارية والست مجموعات عمل التي سيعقدها الاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة التي ستناقش خلال أعمال الكونغرس على مدار خمسة أيام.

شراكة

وأوضح أن شراكة المعهد مع المعهد الدولي للعلوم الإدارية والاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة هي مصدر فخر واعتزاز لنا، فدور المعهد الدولي للعلوم الإدارية واضح على مدى الخمسة وسبعين عاماً الماضية التي تلت إنشائه في عام 1930 فلقد أسهم المعهد الدولي للعلوم الإدارية بدور قيادي كبير يتمثل في توفير المصادر المتنوعة في تعزيز معرفة وممارسة الإدارة العامة في جميع أنحاء العالم.

تطوير الأعمال

وقال فرانس استيلر رئيس المعهد الدولي للعلوم الإدارية إن الشركات تحاول التنافس فيما بينها من اجل الحصول على الأرباح وهناك تنافس أيضاً بين الدول في تنفيذ السياسات والخطط والاستراتيجيات وفي الوصول إلى أقصى الاستفادة من العلوم الإدارية لخدمة المجتمع المحلي، مشيراً إلى أن هذه المنافسة تعتمد في المقام الأول على الأبحاث والتكنولوجيا والتنمية.

وأضاف أن هناك أموراً أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لإعداد الدول للمستقبل الذي يشهد تغيراً دائماً ألا وهي الحوكمة والاهتمام بالموارد البشرية مؤكداً انه كلما زادت الأعمال زاد التنافس ومن هنا تأتي الحاجة إلى معاهد التنمية. الإدارية.

وتوضح استيلر أن مفهوم التنافس لا يقتصر على الدول فحسب ولكنه ينطوي على مشروعات يقوم بها أفراد وشركات وجماعات وبين مجموعة وأخرى ولذلك فإن هناك ضعفاً في مجال ونقاط قوة في أخرى وهذا يمهد للتنافسية العالمية وخلق بيئة مستدامة للحفاظ على المشروعات والموارد البشرية والأفراد.

وقال إن التنافسية إحدى المفاهيم الهامة في التفكير وتسهم في التطورات الاقتصادية ونتائجها تؤثر على التعليم والاستقرار السياسي والحوكمة والحكم الرشيد، مؤكداً أن فاعلية أي دولة تأتي من خلال وضع معايير للتنافسية ومن خلال التنافس نركز على تطوير المشروعات المحلية والعالمية والأنشطة التي تولد ثروة اقتصادية.

وأكد انه لو أخذت أي دولة السبق في الحوكمة الجيدة أو الحكم الرشيد لا بد أن يتوفر لها استقرار اجتماعي اقتصادي وبدونهما لن يحدث شيء، مشيراً إلى انه توجد عناصر لتحقيق ذلك وهي وجود المؤسسات وإدارة المعاهد وحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان والأمن الإنساني وعدم إساءة السلطة إضافة إلى التناسق بين العادات والتقاليد والقيم التي تنتج في مجملها استراتيجية ناجحة.

الحكومات والمنظمات المدنية

ومن جانبه قال تورجي ارجون رئيس الاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة أن التعاون بين الحكومات والمنظمات المدنية والأهلية يجعل العولمة أكثر إفادة وواقعية الأمر الذي يتطلب وضع نموذج جديد ولكنه يحتاج إلى العديد من الإصلاحات ويتعين على المؤسسات مواكبة التطورات الحادثة.

وأضاف أن التنمية الإدارية تعد من أهم التحديات أمام زعماء العالم وهناك الكثير عن مدى كفاءة العلوم الإدارية وتقدم معاهدنا الحلول الناجحة وتعمل على ترشيد الإنفاق ونتيجة للعولمة فإن الاقتصاد الوطني يتأثر بالاقتصادات الدولية ولذلك لا بد من وضع خطة تتميز بالشفافية والاستقرار.

وأشار إلى أن هناك شراكة قائمة بين الإمارات والمعهد الدولي للعلوم الإدارية لإعداد الكوادر الإدارية وأن المعهد ساهم في حل الكثير من المشكلات ونطور في إطار ذلك العديد من المناهج لموظفي الدولة سواء الجدد أو القدامى ونقوم بتأسيس بعض الأنشطة في الدول النامية ونعمل على تطوير القيادات السياسية ونعد القواعد للتنمية الإدارية ودورات ومناهج تدريبية جدية.

نقطة تحول

وقال روليت لوريتان مدير المعهد الدولي للعلوم الإدارية إن المؤتمر يعد نقطة تحول في تاريخ المعهد الدولي ليقوم بتحديد استراتيجية لمواجهة العولمة والنظام العالمي الجديد ونركز على أن يصبح المعهد منصة لتوزيع المعلومات في العالم ويصبح حلقة وصل بين الباحثين وتطبيق الأبحاث وبدأت هذه العملية منذ عام 2004.

وأضاف أن هدفنا لابد أن يكون جعل الإدارة جسراً للتواصل وتبادل الخبرات وإصلاح الخدمات والبنى الإدارية مما يجعلنا نغطي وفقاً للمعهد الدولي كل المجالات وسنركز في المستقبل على الإصلاح الإداري ومشاركة الأفراد في الآراء وتعزيز العلاقات وسيكون نوعاً من جسور التواصل وتبادل الآراء، مشيراً إلى أن المعهد يقوم بتطوير نفسه ليصبح منصة من منصات الانطلاق نحو المستقبل.

عولمة أميركية

وقال الدكتور جوزيف جبرة رئيس الجامعة الأميركية في بيروت والمقرر العام للمؤتمر إن التنافسية العالمية تقودها أميركا ونحن بصدد عولمة أميركية حيث كل شيء يسير بالطريقة الأميركية الأمر الذي أدى بأهل الجنوب إلى مقاومة ذلك لحماية ثقافتهم.

وذكر أن التنافسية العالمية تدفع دول الجنوب إلى اتباع أفضل الممارسات لسد الفجوة الكبيرة بينها وبين الدول المتقدمة وتضع شروطاً بذلك ولكن يجب أن تأخذ التنمية الإدارية والتطوير كنوع من تطوير المناهج العملية لكسر القوالب القديمة والوقت لتواكب ما يحدث في العالم واتباع الأفكار من مختلف المصادر وهذا دور التنمية الإدارية.

وأكد أن التنافسية تعني إصلاح الأخطاء وعدم فرض نظام فوقي ليحل محل النظام المحلي الذي يتفق الناس عليه ونحن في حاجة إلى العديد من المقاربات بين الشرق والغرب وتحديد مدى قبولنا للتنوع.

وأشار إلى أن التنافسية تضع على عاتقنا شجوناً كثيرة ولها أهمية في التأثير على ممارسات الإدارة العامة التي دخلت مرحلة جديدة في تطورها ولا يمكن تجاهل الحوكمة والاعتماد عليها وممارسة العلوم الإدارية ويجب ألا نكون سجناء للماضي. وقال إن العالم يسير في اتجاه واحد نحو العولمة وفي ظل الاقتصاد الحر يمكن أن تكون العولمة ذات فائدة في تحسين مستوى معيشة الناس ورفع مستوى الأداء الحكومي.

الوزارات والمؤسسات الاتحادية شرعت بخطط العمل لتنفيذ الاستراتيجية

قال معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي إن الوزارة ومعهد التنمية الإدارية بالدولة وجميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية شرعت في بناء البرامج وخطط العمل لتنفيذ الخطة الإستراتيجية وفقا لمعايير محددة وإطار زمني واضح.

وتتلخص أهم توجهات سياساتنا العامة في هذا القطاع التركيز على أنشطة وبرامج التخطيط الاستراتيجي ووضع نظام متكامل لمتابعة الأداء علاوة على تحديث نظام الخدمة المدنية وتأهيل قيادات الصف الثاني وتعزيز مبدأ الجدارة والاستحقاق كمعيار رئيسي في عمليات الاستقطاب والتعيين والمحافظة على الموظفين وتطوير مستوى الخدمات الحكومية من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية ونشر ثقافة الخدمة المتميزة من خلال برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي إضافة إلى تفعيل برنامج الحكومة الالكترونية وتبني أسلوب تحول شامل لتقديم الخدمات وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تقديم بعض تلك الخدمات.

160 دولة تشارك في أعمال الكونغرس

يشارك في الكونغرس أكثر من 258 مشاركا ومشاركة يمثلون 160 دولة من دول العالم من أوروبا وأميركا واسيا وأميركا الجنوبية وإفريقيا. هذا إلى جانب عدد من المرافقين الذين يرافقون المشاركين في الكونغرس والذين يتطلعون إلى التعرف على النهضة الحضارية التي تمر بها دولة الإمارات.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد