أصدر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء قراراً بإنشاء «إدارة الطب الشرعي» بدائرة القضاء في إمارة أبوظبي. وتختص الإدارة بتحقيق أهداف عديدة، منها تنظيم التعاون المثمر بين دائرة القضاء والقيادة العامة للشرطة وهيئة الصحة كل في مجال تخصصه، والعمل كفريق عمل متكامل للوصول إلى الحقيقة وكذلك تطوير عمل الطب الشرعي علميا وعمليا بما يتماشى مع المستويات العالمية الحالية والمستقبلية مع ضمان مستوى أدائها من خلال تطبيق نظم الجودة والتمييز بين الوفيات الطبيعية والعرضية والجنائية توفيرا للوقت والجهد.
والبت في قضايا حالات المسؤولية الجنائية من خلال لجان متخصصة، وتسليم جثث المتوفين لذويهم، لدفنها أو تسفيرها حفاظا على مشاعرهم في اقصر وقت دون ان يؤثر ذلك على العدالة، والأخذ في الاعتبار الإسراع في نقل الجثث من مكان تواجدها مراعاة لمشاعر أهل المكان والجيران، والاستفادة من نظام مسرح الجريمة للمحافظة على الأدلة خاصة في الحوادث الهامة، والمحافظة على صحة القائمين على العمل في مجال الطب الشرعي من خلال الإجراءات الخاصة التي تقوم بها إدارة الطب الوقائي بهيئة الصحة بإمارة أبوظبي.
اهتمام بتطوير الأداء
وقال المستشار سلطان سعيد البادي وكيل دائرة القضاء بإمارة أبوظبي، إن هذا القرار يوضح مدى اهتمام المسؤولين بتطوير الأداء في الدائرة من خلال السياسة القاضية بتطوير شامل للعمل مما يسهل إجراءات التقاضي والسرعة في انجاز العمل القضائي مع تحقيق المزيد من الشفافية في العمل والدقة في اتخاذ القرارات الفنية والاستفادة من تعاون وتلاحم الأنظمة الإدارية المختلفة في إمارة أبوظبي، منوها إلى أن القرار جاء أيضا بناء على التوجيهات الصادرة بتطوير الطب الشرعي بما يتماشى مع النظم المعمول بها في أكثر دول العالم تقدما في هذا المجال.
وتنص المادة الثانية من القانون على أن تنشأ إدارة تتبع دائرة القضاء في إمارة أبوظبي تسمى «إدارة الطب الشرعي» ويديرها المدير ويكون بها العدد اللازم من الأطباء الشرعيين التشريحيين والسريريين والأطباء الجنائيين والموظفين والفنيين والإداريين وغيرهم ويعينون بقرار من الرئيس أو من يفوضه وذلك وفقا لأحكام قانون الخدمة المدنية.
ويعين مدير إدارة الطب الشرعي بقرار من الرئيس بناء على عرضه من الوكيل حسب نص المادة الثانية، فيما تحدد المادة (4) اختصاصات إدارة الطب الشرعي، بفحص وتشريح المتوفى إذا تطلب الأمر تحديد هويته وأسباب الوفاة وطريقتها، وفحص المصابين والضحايا والمشتبه بهم والموقوفين والمتهمين والمحكوم عليهم لمعرفة مدى تحملهم للعقوبات البدنية والرد على أية شكاوى حول المعاملة السيئة الجسدية أو النفسية، والكشف عن الأخطاء الطبية وتحديد المسؤول عنها وكذلك حالات المسؤولية الجنائية.
وتنص المادة (5) على أن يشكل بقرار من الرئيس، مجلس إدارة للطب الشرعي ويضم عضوين عن كل من: دائرة القضاء، والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، وهيئة الصحة بأبوظبي وذلك بناء على ترشيح من هذه الجهات، ويرأس المجلس احد أعضاء دائرة القضاء الذي يعين بقرار من الرئيس، وتكون اجتماعاته بحضور أغلبية أعضائه وبحضور المدير دون ان يكون له صوت، وتتخذ قراراته بأغلبية الحاضرين وفي حالة تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه رئيس المجلس.
اختصاصات المجلس
ويختص المجلس ـ حسب المادة (6) ـ برسم السياسة العامة لإدارة الطب الشرعي، وإعداد الهيكل التنظيمي لإدارة الطب الشرعي على ان يصدر به قرار من الرئيس، واقتراح الأنظمة اللازمة لتطوير إدارة الطب الشرعي من النواحي العلمية والعملية ورفعها للرئيس، وترشيح أعضاء اللجان الفنية المتخصصة وتحديد نطاق عملها، والموافقة على من يتم ترشيحه من الأطباء الشرعيين والجنائيين لحضور المؤتمرات العلمية في الداخل والخارج واية أمور أخرى تتعلق بالطب الشرعي.
وطبقا للمادة (7) فإنه يكون في إدارة الطب الشرعي أقسام الطب الشرعي التشريحي، والطب الشرعي السريري، والطب الجنائي، والسكرتارية الفنية.
وبحسب المادة (8) فإن قسم الطب الشرعي التشريحي يختص بالانتقال إلى مسارح حوادث الوفيات الفجائية وغير الطبيعية لفحص المتوفين، والإشراف على نقل الجثث إلى المشرحة، والقيام بالفحص الظاهري أو التشريح وفقا لما يراه الطبيب الشرعي التشريحي وبما يتماشى مع النماذج المعدة في هذا الشأن من قبل الأطباء الشرعيين التشريحيين وبالتنسيق مع كبير الأطباء الجنائيين، وفي حالة القتل أو الاشتباه فيه فيكون التشريح من قبل طبيبين شرعيين تشريحيين احدهما يقوم بالتشريح وإعداد التقارير اللازمة والتوقيع عليها ويكون هو المسؤول عنها امام النيابة العامة والمحاكم، واذا لم يتفق الطبيبان على الرأي يصدر التقرير باسم الطبيب الشرعي الذي قام بالتشريح على ان يثبت أوجه الاختلاف في النموذج المحفوظ لدى كبير الأطباء الجنائيين.
ويوقع الطبيبان التشريحيان على النسخة المحفوظة لدى كبير الأطباء الجنائيين سواء في حالة الإنفاق أو عدمه، وإذا تعذر وجود أكثر من طبيب شرعي تشريحي يتم أداء الصفة التشريحية من قبل طبيب شرعي تشريحي واحد بعد التشاور مع كبير الأطباء الجنائيين، والانتقال إلى أماكن الجثث التي تستخرج بعد دفنها لإعادة فحصها أو تشريحها برفقة وكيل النيابة والإشراف على نقلها.
ويختص قسم الطب الشرعي السريري حسب المادة التاسعة من القرار، بفحص الحالات المحالة إليه من النيابة العامة والمحاكم من مصابين وضحايا ومشتبه بهم وموقوفين وكذلك المحكوم عليهم، لمعرفة مدى تحملهم للعقوبات البدنية، والرد على الشكاوى حول المعاملة السيئة الجسدية أو النفسية وتشكيل لجنة أو أكثر من الأطباء على أن يكون بكل لجنة من هذه اللجان احد الأطباء الشرعيين السريريين ويحدد عدد أعضائها واختصاصاتها بقرار من الرئيس بناء على عرض من الوكيل، على ان تمارس عملها وفقا للنموذج المعد بالاتفاق مع كبير الأطباء الجنائيين، وإبداء الرأي وإعداد التقارير الطبية الخاصة بحالات المسؤولية الجنائية والطبية المحالة من النيابة العامة أو المحاكم.
ويقوم قسم السكرتارية الفنية ـ حسب المادة العاشرة ـ بإعداد النماذج المطبوعة واستلام وإرسال الرسائل والمحررات والأحراز إلى الجهات ذات الصلة، وتسجيل الحالات وترقيمها وتبويبها، وحفظ نسخ من التقارير الصادرة من الإدارة والقرارات المتعلقة بأعمال الطب الشرعي بشقيه التشريحي والسريري.
آلية العمل
وتناولت المادة الحادية عشرة من القرار آلية العمل في حالات الوفاة فإن حالات الوفاة التي تحدث بالمستشفيات الحكومية قبل ان تشخص على أنها ناتجة عن مرض طبيعي أو قد يكون بها ادنى شك في شبهة جنائية، تبلغ بها الشرطة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وحالات الوفاة التي تحدث خارج المستشفيات الحكومية تبلغ بها الشرطة ويتم التعامل معها من خلال فريق يتكون من الإسعاف والإنقاذ والطبيب الجنائي وبحضور الشرطة.
ويقوم الطبيب الجنائي بفحص الجثة بمكان وجودها وتحديد وقت الوفاة، واذا أسفر فحص الجثة وما تم الوصول اليه من قبل الطبيب الجنائي ومن خلال فحص المكان وسؤال الشهود على ان الوفاة طبيعية، يقوم الطبيب الجنائي بإخطار كبير الأطباء الجنائيين عما توصل إليه فإذا ما اتفق معه في الرأي على ان الوفاة طبيعية تنقل الجثة إلى الطب الوقائي لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وإذا أسفر فحص الجثة وما توصل إليه الطبيب الجنائي على أن هناك أدنى شبهة بأن تكون الوفاة غير طبيعية يتم إخطار النيابة العامة والطبيب الشرعي التشريحي المناوب ومدير مسرح الجريمة حالا، ويجب حضور الطبيب الشرعي التشريحي المناوب إلى مسرح الجريمة على ان يتم نقل الجثة إلى المشرحة بموافقة وكيل النيابة العامة وتحت إشراف الطبيب الشرعي المناوب.
وفي حالة الوفاة الناتجة عن الحوادث المرورية تنقل الجثة فور انتهاء فريق مسرح الجريمة من عمله دون الحاجة إلى موافقة وكيل النيابة، وإذا اتخذ القرار بإجراء الصفة التشريحية وبموافقة وكيل النيابة العامة فإن ذلك يتم وفقا لما هو منصوص عليه في القرار ويقوم الطبيب الشرعي التشريحي المناوب بإخطار كبير الأطباء الجنائيين بما سيقوم به من إجراء حتى يتمكن الأخير من اتخاذ الخطوات اللازمة وفقا لنموذج الأمن والسلامة ونظام الجودة.
وفي المناطق التي لا يتوفر فيها طبيب جنائي: يقوم اقرب طبيب تابع لهيئة الصحة في إمارة أبوظبي بالكشف عن جثة المتوفى والتنسيق مع فريقي الإسعاف والإنقاذ حول ملابسات الوفاة اذا توفر وجودهما فيما اذا كانت الوفاة طبيعية ام ان هناك أدنى شبهة بأن تكون غير طبيعية والاتصال بكبير الأطباء الجنائيين لاتخاذ ما يراه مناسبا بهذا الشأن على انه اذا كانت الوفاة غير طبيعية أو هناك أدنى شك في شبهة جنائية يتم إخطار النيابة العامة ومدير مسرح الجريمة والطب الشرعي التشريحي المناوب.
ويختص قسم الطب الجنائي حسب المادة 12 بفحص جثث المتوفين بمكان تواجدها لتحديد وقت الوفاة وإبداء الرأي فيما اذا كانت الوفاة طبيعية ام بها أدنى شبهة جنائية ومن ثم تطبيق نظام آلية العمل في حالات الوفاة كما جاء في المادة 11 من هذا القرار، وفحص الأحياء الذي يتم تحويلهم إليه من قبل الشرطة والذين تتطلب حالتهم الإسراع بفحصهم للمحافظة على الأدلة التي قد تفقد سريعا.
وأشارت المادة 13 والأخيرة من القرار إلى ان كبير الأطباء الجنائيين يكون من الأشخاص المؤهلين في مهنة الطب البشري وله خبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجال الطب الشرعي ويستثنى من شرط الخدمة الطبيب الجنائي المواطن حيث تكون مدة الخبرة بالنسبة إليه ثلاث سنوات.
ويعين كبير الأطباء الجنائيين بقرار من رئيس الدائرة بناء على عرض من الوكيل وتوصية من مجلس الإدارة ويكون كبير الأطباء الجنائيين مسؤولا عن الأطباء الجنائيين الذين يقومون بما يعهد إليهم من أعمال وفقا لما هو منصوص عليه بالقرار، وان يعمل بهذا القرار اعتبارا من تاريخ صدوره (9 يوليو2007).
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
