قطعت طهران الطريق أمس على جدوى التلويح أو فرض عقوبات أميركية على إيران، بالتأكيد على أن البرنامج النووي الإيراني أصبح أمراً نافذاً لا رجعة عنه ويعتمد على تقنية محلية بالكامل بما فيها أجهزة الطرد المركزي، في وقت قدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أن إيران ستحوز القنبلة النووية في النصف الثاني من العام 2009.
وقال مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي إن «إيران تنتج محلياً أجهزة للطرد المركزي التي تمكنها من تخصيب اليورانيوم مما يقلل من أثر العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على البرنامج النووي الإيراني».وأوضح ولايتي «جميع أجزاء أجهزة الطرد المركزي بنيت داخل إيران. كل جزء بني في عدة أماكن من البلاد. ثم جرى تجميعها في مكان واحد» وأكد على أن «التكنولوجيا النووية الإيرانية محلية ولا يمكن القضاء عليها، ولا يمكن لأي عمل عسكري محتمل تدميرها».
إلى ذلك، أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «أسنا» أن « اتهامات جديدة وجهت إلى أربعة مواطنين أميركيين كانوا اعتقلوا في إيران للاشتباه في تورطهم في أنشطة تجسس».ونسبت الوكالة إلى الناطق باسم السلطة القضائية علي رضا جامشيدي قوله إن «نائب المدعي الإيراني عثر على دليل جديد ضد الأميركيين الإيرانيين المعتقلين، ما يقتضي إجراء المزيد من التحقيقات».
ومن بين المعتقلين هاله اسفاندياري مدير مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن والأكاديمي كيان تاجباكجي الذي يعمل لدى معهد «أوبن سوسايتي» التابع لمنظمة جورج سوروس الأميركية.ومن بين المتهمين أيضا بالإضرار بالأمن القومي علي شاكيري وهو مدافع عن السلام وعضو مجلس إدارة جامعة كاليفورنيا وباريناز عزيمة التي تعمل مراسلة لدى الإذاعة الموجهة باللغة الفارسية والتابعة لراديو «أوروبا الحرة»، والتي تمولها الولايات المتحدة وهي ليست محتجزة بالسجن وإنما لا يسمح لها بمغادرة البلاد.
وعن تنامي المخاوف الإسرائيلية بشأن إيران، كشفت آخر تقديرات للجيش الإسرائيلي عن أن إيران ستحوز القنبلة النووية في النصف الثاني من العام 2009. وأفاد تقرير لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن «التوقعات تدل على احتمال حيازة إيران على قدرة نووية في غضون عامين، إلا أن الاحتمالات تزداد بحلول السنوات 2010 و 2011 وأن تتمكن من تجاوز مستوى تقني يمكنها من إنتاج قنبلة نووية بقوى ذاتية خلال ستة أشهر وحتى سنة كحد أقصى». وتوقع الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال يوسي كوبرواسر أن «تفشل العقوبات في وقف البرنامج النووي الإيراني»، وقال إن «الوقت ينفد لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية».
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن كوبرواسر قوله إن «إيران قريبة جداً من النقطة التي ستتخطى فيها العتبة التقنية وتمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم على المستوى الصناعي».وأضاف أنه «عندما تتحكم إيران بالتقنية النووية ستمتلك القدرة على تصنيع قنبلة نووية في غضون عامين أو ثلاثة».
وأوضح أن «عدم حصانة البرنامج أمام عملية عسكرية تتقلص مع مرور الوقت». وأضاف «هم قريبون جداً من النقطة التي سيستطيعون فيها تخصيب اليورانيوم على مستوى صناعي».وشدد على انه «بفضل التقنيات العالية، والتقدم في إنتاج المواد الخام والمنتجات الوسيطة والتحسينات في حماية عناصر البرنامج، بدأ العالم الغربي يجد صعوبات في وضع خطة لضربة فاعلة ضد منشآت إيران النووية». وأضاف أن «إيران تعمل على خطين متوازيين:الأول في نتانز لتخصيب اليورانيوم، والثاني على المفاعل النووي الذي يعمل بالمياه الثقيلة في أراك».
وتابع قائلاً إنه «طالما أن روسيا لا تدعم الولايات المتحدة فإن العقوبات لن تنجح في وقف إيران». وأضاف «كي تكون العقوبات فاعلة يتوجب على العالم أن يهدد في الوقت نفسه باستخدام القوة العسكرية، ويجب إفهام إيران انه إذا لم تعمل العقوبات فإن العالم مستعد لاستخدام القوة العسكرية لوقف البرنامج النووي».
وكشف عن أن «إيران تستعد لحرب محتملة، لكن القيادة الإيرانية لا تعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل في موضع القوة التي تمكنهما من شن مثل هذه العملية العسكرية المعقدة». وأضاف أن «إيران اشترت نظام دفاع جوي من روسيا، وتحصن منشآتها النووية وتنقل بعض عناصرها إلى ملاجئ تحت الأرض وذلك استعدادا لاحتمال أن تكون هذه التقديرات خاطئة، وأنها ستهاجم في النهاية».
تحميل بيروت مسؤولية الإفراج عن الدبلوماسيين الإيرانيين
أعلنت الخارجية الإيرانية أمس أن طهران ترفض أن تنخرط في أي عملية تفاوضية مع إسرائيل بهدف إطلاق سراح دبلوماسييها الذين كانوا اختطفوا في لبنان العام 1982، محملة الحكومة في بيروت مسؤولية هذا الملف.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» عن مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والافريقية محمد رضا باقري «رفض إيران لإجراء أي حوار مع الكيان الصهيوني بخصوص الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المختطفين في لبنان لأن هذا الكيان غير مشروع وغير معترف به من قبل إيران».
وشدد على أن «طهران مستعدة للتحاور مع أي طرف في هذا المجال ما عدا الكيان الصهيوني». وقال «حتى الرياضيون الإيرانيون يمتنعون عن اللعب مع الفرق الرياضية الصهيونية لأن إيران لا تعترف بهذا الكيان». ورأى أن «الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن لأن هذه الجريمة وقعت على أراضيها». ولفت إلى أن بلاده «أجرت محادثات مع بعض الدول العربية والغربية والأوروبية بهذا الشأن».
(يو.بي.أي)