قضت محكمة جنايات دبي أمس بمعاقبة الخادمة الهندية (ت.ش) البالغة من العمر 29 عاما، والمتهم الثاني سائق هندي (م.ك) البالغ من العمر 25 عاما، بالسجن 15 عاماً والإبعاد وذلك عن تهمة الاتجار بالبشر، حيث استغلا الضعف المادي للمجني عليها (ك.س) وحملاها على ممارسة الدعارة، إضافة إلى تهمة الاعتداء على سلامة جسم الغير الموجهة للمتهمة الأولى، وقضت ببراءة المتهم الثالث الباكستاني (ظ.س) البالغ من العمر 27 عاما من تهمة المشاركة الإجرامية.
وشهدت المجني عليها الاندونيسية البالغة من العمر 33 عاما، أنها هربت من كفيلها بتحريض من إحدى صديقاتها بدافع زيادة الراتب، وبعد مكوثها معها لفترة سلمتها لأحد الأشخاص من الجنسية البنغالية، ومن ثم قام البنغالي بتسليمها مرة أخرى لشخصين آخرين هنود في مدينة العين، وباعاها الأخيرين إلى المتهمين الأولى والثاني مقابل أربعة آلاف و300 درهم، وقام المتهمان بإجبارها على ممارسة الدعارة مقابل مبالغ مالية، إضافة إلى أن المتهمة الأولى كانت تعتدي عليها بالضرب في فترة مكوثها عندها.
واستطاعت المجني عليها الهرب من المتهمين بمساعدة أحد مصادر الشرطة وقدمت بلاغا عن الواقعة، وعليه تم التنسيق لإعداد كمين للمتهمين فعادت المجني عليها لمكانها، واتفق المصدر مع المتهمة الأولى على شراء المجني عليها، وبالفعل باعت له المجني عليها بمبلغ أربعة آلاف و300 درهم، وبعد إتمام عملية استلام المبلغ، اتصل المتهم الثالث بالمصدر ليطالبه بالمبلغ المتفق عليه مع المتهمة الأولى مقابل تسليمه المجني عليها، وساير المصدر المتهم الثالث والتقى معه في منطقة البراحة وسلمه المبلغ ومن ثم ألقي القبض عليه.
وعلق النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام الحميدان على الحكم الصادر قائلا إن الحكم الذي أصدرته المحكمة الموقرة يتناسب مع الفعل غير الإنساني الذي ارتكبه المتهمون، ويتناسب مع مطالبة النيابة العامة بتطبيق أقسى عقوبة على المتهمين. وأشار إلى أن الأفعال التي عمد المتهمون إلى ارتكابها مثل الحبس والضرب والاعتداء وبيعها وشرائها بأرخص الأسعار، علاوة على إجبارها على ممارسة الرذيلة لا يمكن أن يتصوره عقل أو منطق، ولا يمكن لأي إنسان أن يتقبل هذا الجرم. وأشاد بقانون الاتجار بالبشر المعمول به في الدولة لكونه ينظر لقيمة الإنسان وقيمته ويحفظ كرامته، ويمنع أي تلاعب أو جريمة تستهتر أو تمس حياة وأعراض الناس، فالقانون كفل حرية الشخص وأمانته ووضع قانون يحميه.
وأضاف الحميدان أنه يعتبر بصفته النائب العام لإمارة دبي أن أمن المجتمع وعدله أمانة في رقاب القائمين على النيابة، والعقوبة الصادرة بحق المتهمين تشفي غليل النيابة العامة التي أولت القضية اهتماما كبيرا منذ توليها من فتح البلاغ والتحقيقات، وأعدت مذكراتها وطالبت في جلسات المحكمة بتوقيع أقسى العقوبة على المتهمين، مشددا على أن النيابة لن تتوانى أو تغض الطرف عن التحقيق ومتابعة كل من يقدم على مثل هذه الأفعال التي تحط من قيمة الإنسان وستقدمهم للعدالة مع التوصية بتطبيق أقسى العقوبات عليهم. وأكد أن النيابة تقف بالمرصاد لمن تسول له نفسه الإتيان بمثل هذه الأفعال غير الإنسانية.
دبي ـ سامية الحمودي