مع اقتراب موعد تقديم تقرير تمهيدي للكونغرس الأميركي حيال حرب العراق الأحد المقبل، بدأ مسؤولون أميركيون في «ضبط» أجندتهم على انسحاب تدريجي لقواتهم لتجنب انهيار دعم الجمهوريين لسياسة الرئيس جورج بوش.. فيما حذر مسؤولون عراقيون من أن الانسحاب المبكر قد يؤدي إلى انزلاق البلاد في براثن حرب أهلية شاملة. وبالتزامن مع هذه السيناريوهات غير المريحة شرع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في حشد قوى سياسية لصد أي محاولة للانقلاب عليه عبر تحالف رباعي سيظهر إلى العلن الأسبوع المقبل يضم نحو 140 نائباً لدعم الحكومة.

وفي مؤشر إلى شعور بالقلق المتزايد في الإدارة الأميركية، ألغى وزير الدفاع روبرت غيتس جولة له في أميركا اللاتينية أمس للمشاركة في الاجتماعات حول العراق. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن بيان لـ «البنتاغون» أن غيتس أجّل الجولة بدواعي مشاركته في التحضير لـ «تقرير ظرفي» عن الوضع في العراق سيقدمه البيت الأبيض إلى الكونغرس يوم الأحد المقبل.

ومن جانبها، أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولي البيت الأبيض يقولون إن «النقاش في داخل الإدارة يزداد اتساعاً حول ما إذا كان الرئيس بوش سيحاول تفادي ارتدادات أكثر من خلال الإعلان عن نيته البدء بانسحاب تدريجي للقوات الأميركية من أحياء بغداد والمدن الأخرى»، فيما أشارت إلى انه ومساعديه كانوا يعتقدون أن بإمكانهم تأجيل نقاشاتهم حتى ما بعد 15 سبتمبر موعد تقديم القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق ديفيد بتريوس والسفير الأميركي رايان كروكر لتقرير يقيم فاعلية زيادة القوات، لكن تزايد الانشقاقات في أوساط السياسيين الجمهوريين وتزايد حدة الانتقادات عجلت بتعديل سياسته خوفاً من خسارة حلفائه في الحزب الجمهوري وانضمامهم إلى مساعي الديمقراطيين في تقويض صلاحياته في مجال الحرب.

ولم تهضم الحكومة العراقية خيارات بوش الجديدة ورضوخه للضغوطات بخصوص سحب تدريجي لقواته من العراق، حيث حذر وزير الخارجية هوشيار زيباري من مخاطر الخروج السريع للقوات الأميركية ورأى أنه قد يؤدي إلى انهيار الحكومة وإلى تقسيم العراق وإحداث حروب إقليمية، متوقعاً أن يكون الصيف الحالي ساخناً.

وقال زيباري في مؤتمر صحافي رداً على سؤال حول انسحاب أميركي محتمل: «إن الحكومة الأميركية واقعة تحت ضغط رهيب من قبل الكونغرس بشقيه الجمهوري والديمقراطي وهذا يولد ضغوطاً ضخمة على حكومة العراق من أجل إحداث تغيير في الأوضاع القائمة، مشدداً على أن جدولة الانسحاب ستكون لها آثار خطيرة.

وأشار إلى أن تقرير ديفيد بتريوس وكروكر الذي سيرفع إلى الكونغرس في سبتمبر سيكون له أثر مهم على هذا القرار. وأضاف أن أطرافاً من الحكومة العراقية شرحوا لأعضاء من الكونغرس خطورة الانسحاب المبكر للقوات الأميركية من العراق.

ووسط هذه التطورات السياسية والتداعيات الأمنية، شرع المالكي في تحصين نفسه تجنبا لأي «انقلاب» أميركي أو عراقي عليه حيث بدأ في حشد دعم القوى السياسية لمواجهة الخطر الداهم، حيث أفاد نائب مقرب منه أن الأسبوع المقبل سيشهد التوقيع على اتفاق لتشكيل تحالف رباعي يضم نحو 140 نائباً (من أصل 275 عضواً في مجلس النواب العراقي) لدعم الحكومة.

وقال النائب حسن السنيد عضو الائتلاف العراقي الموحد إن «المباحثات تسير بخطى متسارعة نحو الاتفاق على تشكيل التحالف الرباعي بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى والحزبين الكرديين الرئيسيين وإن إعلان التكتل سيتم من قبل رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء ورئيس إقليم كردستان مسعود بارازاني الذي سيزور بغداد قريباً إضافة إلى عمار الحكيم عن المجلس الأعلى الإسلامي وشخصيات سياسية أخرى».

ويؤكد متابعون أن جهود الرئيسين الطالباني والمالكي خلال الأيام الماضية أثمرت نتائج طيبة وأدت إلى كسر الجمود في العملية السياسية نحو الانفتاح إلى خلق حالة توافق سياسي داعم لسعي حكومة الوحدة الوطنية إلى تحقيق مطالب الشارع. وهو ما تجسد في نفي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي سعيه حجب الثقة عن حكومة المالكي، مشيراً إلى إن الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء حول إدارة الحكومة معلن وواضح ولا يستحق أن ينزلق إلى أجندات واتفاقات سرية، فيما قال مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي أن إسقاط الحكومة سيؤدي إلى حدوث إعصار سياسي.

وعلق الربيعي على ما جاء في صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس بشأن صعوبة إيفاء الحكومة العراقية بالالتزامات التي طالبها بها الرئيس جورج بوش في شهر يناير الماضي، قائلاً إن «هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، مشيراً إلى تقدم ملحوظ في بسط الإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية.من جهة أخرى نفت إيران امس أن يكون الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر موجودا على أراضيها، كما نفت ضلوعها في تسليح أي مجموعات عراقية متهمة واشنطن بفعل ذلك.