نفت حركة فتح وجود حوار سري مع «حماس»، في حين تجري السلطة الفلسطينية الترتيبات في 18 الجاري لإعلان موعد إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في وقت أصبحت فرص استعادة القيادي الأسير في «فتح» مروان البرغوثي حريته كبيرة في إطار صفقة مقابل الجندي جلعاد شليت. بالتزامن مع وعود إسرائيلية هزيلة للفلسطينيين تمثلت بفتح معبر كرم أبوسالم ليوم واحد أمام العالقين في رفح، ووقف ملاحقة «المطلوبين» من حركة «فتح».

ونفى الناطق الرسمي باسم حركة فتح أحمد عبد الرحمن امس وجود أي محادثات سرية أو علنية مع حركة حماس إثر ما اعتبره انقلابها على الشرعية وسيطرتها بقوة ميليشياتها المسلحة على قطاع غزة.وقال عبد الرحمن في بيان صحفي:«المعلومات التي تتحدث عن حوار سري مع حماس كاذبة ولا توجد أية محادثات لا في السويد ولا في غير السويد، لأنه لا يمكن الحوار مع الانقلابيين قبل إسقاط سلطة الانقلاب».وكانت مصادر صحافية تحدثت عن محادثات سرية بين حركتي فتح وحماس في العاصمة السويدية ستوكهولم. وهو ما نفته حماس أيضاً.

من جهتها أوضحت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن «اللقاء الذي جمع الوزيرة تسيبي ليفني مع رئيس الوزراء الفلسطيني ركز على سبل تحسين معيشة الفلسطينيين شريطة ضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية». وأوضح بيان الوزارة أن الطرفين «تطرقا إلى الدور المنوط بالدول العربية المعتدلة من أجل تعزيز الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين ودفع عملية السلام قدماً». إلا أن مصدراً قريباً من فياض كشف عن ان «لقاء القدس جاء استكمالاً للمفاوضات ما بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي لوقف ملاحقة عناصر كتائب شهداء الأقصى» شريطة التزامهم بوقف إطلاق النار، ودمجهم ضمن الأجهزة الأمنية.

وبشأن أزمة مئات الفلسطينيين العالقين على معبر رفح بين غزة ومصر، أعلنت حكومة الطوارئ عن قبولها «عرضاً مصرياً إسرائيلياً مشتركاً بفتح معبر كرم أبوسالم الخاضع لسيطرة الاحتلال أمام العالقين». وعُقد أمس اجتماع أمني بين الأطراف الثلاثة لوضع الترتيبات الخاصة بدخول الفلسطينيين إلى غزة. وأكدت السلطة ان هذا المعبر ليس بديلاً عن معبر رفح.

ولقي هذا الحل رفضاً من قادة حركة «حماس» في غزة ومن الفصائل الفلسطينية الأخرى بدعوى أنه «يستهدف كوادر المقاومة ويمنعهم من الخروج والدخول إلى القطاع، ويعيد السيطرة الإسرائيلية على المعابر».

وفي وقت لاحق أعلنت كتائب عز الدين القسام الذراع المسلحة لحركة حماس، عن قصف معبر كرم أبو سالم شرق رفح جنوب قطاع غزة بست قذائف هاون مساء أمس. ورغم أن الكتائب قالت في بيان لها إن عملية القصف جاءت «كرد طبيعي على جرائم الاحتلال المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية من اغتيالات وتوغلات وتجريف للأراضي» إلا أنه بدا بمثابة رسالة تهديد وقوة بعد قليل من إعلان حركة حماس رفضها إدخال الفلسطينيين العالقين على الجانب المصري عبر المعبر الذي يخضع للسيطرة الإسرائيلية.

وبشأن الأزمة الداخلية الناشئة عن سيطرة «حماس» على غزة، كشف مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو أن «قراراً سياسياً سيتخذ من قبل المجلس المركزي في منظمة التحرير الفلسطينية في 18 الجاري لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في الأراضي الفلسطينية».

وقال عمرو في تصريحات إلى «البيان» في العاصمة القطرية الدوحة: إنه «إذا قامت حركة حماس بإعادة الأوضاع في القطاع إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب فإن ذلك يكفي لبدء حوار معها من دون حاجة إلى اعتذار»، معتبراً أن «هذه الخطوة بحد ذاتها اعتذار عما قامت به».وبشأن مصير حكومة الطوارئ أشار إلى أن «هناك اتجاها لتجديدها تحت مسمى حكومة تصريف أعمال».

وعن الجهود من أجل استئناف الحوار بين «فتح» و «حماس» أكد رجل أعمال فلسطيني بارز من القائمين على مبادرة تقريب وجهات النظر بين الحركتين على أن «مصر دعمت مبادرتهم». وأشار رجل الأعمال الفلسطيني عبدالكريم درويش الذي شارك في اطلاق المبادرة مع مجموعة من رجال الأعمال إلى وجود تعاطٍ ايجابي من قبل الحركتين وصولاً لتحقيق الهدف المنشود من المبادرة وهو العودة للحوار كسبيل وحيد للخروج من المأزق الراهن».

وفي تداعيات صفقة الإفراج عن 250 فلسطينياً من حركة «فتح» استكمالا إلى الوصول إلى صفقة شاملة من أجل إخلاء سبيل الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، التقى نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إفراييم سنيه بأمين سر حركة «فتح» النائب الأسير مروان البرغوثي في سجن هداريم. وأفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني بأن «اللقاء استمر ساعتين تدارسا خلاله امكانية خروج البرغوثي مقابل شليت». واطلع سنيه وزير الدفاع ايهود باراك على ما دار خلال اللقاء.

وفي ذات السياق، كشفت صحيفة «هآرتس» عن أن «مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي سلم مصر قائمة بأسماء الأسرى الذين توافق إسرائيل على الإفراج عنهم مقابل شليت». وبحسب الصحيفة فإن «مستشار أولمرت لشؤون الجنود الإسرائيليين الأسرى والمفقودين الجنرال اوفير ديكيل سلم القائمة التي توافق عليها إسرائيل إلى مسؤولين مصريين يعملون على الوساطة لتحقيق الصفقة»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن «حماس رفضت القائمة لأنها لا تضم أعضاء في لجان المقاومة الشعبية التي شاركت في اسر الجندي».