طالبت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية بضرورة أن تتجاوز الشركات القيام بالمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقها من خلال شيكات التبرع التي يقدمها أصحاب المؤسسات إلى دور الشراكة الفعالة في تنفيذ مشاريع وبرامج لرعاية المجتمع وتنميته. وأكدت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية هدف تسعى الإمارات إلى تحقيقه وتطبيقه على أرض الواقع، وأن استراتيجية الحكومة الاتحادية تعمل على إعلاء تلك القيمة.

وقالت الوزيرة في افتتاح ندوة المسؤولية الاجتماعية وفقاً للمواصفة الدولية الإرشادية «ايزو26000» أمس في دبي ـ ان مفهوم المسؤولية الاجتماعية لم يغب يوماً عن مجتمع الإمارات، ولكنه لم يكن في المستوى المطلوب الذي يغذي طموح شعب الإمارات وقيادته، والتي تأمل أن يكون شعب الإمارات في المقدمة. وأوضحت الرومي أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعطي أهمية كبيرة لتنظيم هذه الندوة حول المسؤولية الاجتماعية، وهي تأمل أن يتوصل المشاركون فيها إلى نتائج وتوصيات وقرارات مهمة بشأن التوصيف الاجتماعي، ونحن ندرك مسبقاً أن هذا يتطلب جهوداً مضاعفة من المحاضرين والمنظمين والمشاركين لأن التوصيف في المسائل الإنسانية يختلف كثيراً عن التوصيف والتقييس للمواد والمنتجات المادية.

وتمنت أن يقبل عدد كبير من الشركات والمؤسسات والهيئات الخاصة في الإمارات على الحصول على أيزو 26000، وأن يكون هناك تسابق على تنفيذ المشاريع الاجتماعية والإنسانية المؤهلة للحصول على هذه الشهادة، مؤكدة دعم الوزارة للقطاع الخاص والأهلي الطامح في تنفيذ تلك المشاريع وسيكون صندوق العمل الاجتماعي الذي أنشأته الوزارة الشريك المساند لهذا القطاع، كما أنه سيضع بين يدي هذا القطاع المشاريع التي يحتاجها المجتمع في مناطق الإمارات المختلفة سواء في مجال الرعاية أم التنمية الاجتماعية.

وتشارك هيئات التقييس الوطنية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمهتمين بمجال المسؤولية الاجتماعية وقطاعات الصناعة والتجارة والمستهلكين والجمعيات ومؤسسات الخدمات والجامعات ومراكز البحث العلمي في الندوة الدولية الخاصة بالمشاركة في المواصفة القياسية المستقبلية «ايزو 26000» حول المسؤولية الاجتماعية التي تستمر لمدة يومين. ويشارك في الندوة نحو 52 خبيرا دوليا من المنظمة الدولية للتقييس «ايزو» التابعة لمنظمة التجارة الحرة الدولية تحت رعاية معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية وتنظمها هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتعاون مع المنظمة الدولية وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

صندوق العمل الاجتماعي

وقدم عبد الله راشد السويدي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية ورقة عمل حول صندوق العمل الاجتماعي في الإمارات. وقال ان هناك حاجة ملحة لتطوير النظرة إلى دور القطاع الخاص بالنسبة للمسؤولية الاجتماعية وتفعيل دوره مع تطور المجتمع ولذلك دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشركات ورجال الأعمال لتحمل مسؤولياتهم الاجتماعية. وأضاف ان الحكومة حريصة على توسيع دور القطاع الخاص، إلا أن هذا التوسع يجب أن يرتبط بأداء هذا القطاع لمسؤولياته الاجتماعية.

وأشار السويدي إلى إنشاء الوزارة صندوق العمل الاجتماعي الذي يهدف إلى تمويل مشاريع الرعاية والتنمية الاجتماعية المتميزة بالشراكة مع أفراد المجتمع ومؤسساته الخاصة والأهلية. ويهدف الصندوق إلى دعم وتمويل برامج ومشاريع التنمية والرعاية الاجتماعية التي تضطلع بها المراكز والمؤسسات والجمعيات العاملة في الميدان الاجتماعي سواء كانت حكومية أو غير حكومية، وتطوير قدراتها ومواردها البشرية لتمكينها من الاعتماد على نفسها وإدارة برامجها بفاعلية كفاءة.

ويعد الصندوق أحد الأدوات الفعالة لتحقيق المسؤولية الاجتماعية وتوفير الشراكة في الصندوق يتصل بجميع أعماله بدءاً من إدارته وانتهاء بفعالياته، حيث توجد لجنة لإدارة الصندوق برئاسة معالي الوزيرة وعضوية عشرة أعضاء من ذوي الخبرة والكفاءة يمثلون القطاع الحكومي والقطاع الخاص والأهلي.

وتتحكم لجنة إدارة الصندوق بوضع سياساته حيث حددت المادة السادسة اختصاصات اللجنة في اعتماد خطط وسياسات الصندوق والإشراف على تنفيذها بما يحقق أغراض الصندوق، وإقرار مشروع الميزانية السنوية للصندوق ومشروع الحساب الختامي له، واعتماد الاتفاقيات والعقود التي تقرر حقوقاً للصندوق أو ترتب التزامات عليه، وفقاً للأحكام المقررة في اللائحة الداخلية للصندوق، فضلا عن تعيين مدقق حسابات الصندوق وتحديد مكافآته، ومناقشة وإقرار التقرير السنوي المقدم من المدير عن أعمال الصندوق وإنجازاته.

واستعرض السويدي مهام صندوق العمل الاجتماعي في دعم وتمويل برامج ومشاريع التنمية والرعاية الاجتماعية التي تضطلع بها المراكز والمؤسسات والجمعيات العاملة في الميدان الاجتماعي سواء كانت حكومية أم غير حكومية، وتطوير قدراتها ومواردها البشرية لتمكينها من الاعتماد على نفسها وإدارة برامجها بفاعلية وكفاءة، وتوفير الدعم اللازم لدعم مشروعات التنمية والرعاية الاجتماعية، وتشجيع ودعم الهيئات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص للقيام بمشاريع مشتركة في مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية وإنشاء المؤسسات الاجتماعية التنموية.

والتنسيق مع الجهات المعنية لإعداد برامج التدريب والتأهيل للأفراد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية لتأهيلهم وإدماجهم في سوق العمل، إلى جانب توفير الدعم اللازم لدعم مشروعات التنمية والرعاية الاجتماعية ودعم وتمويل الدراسات والأبحاث لتحديد احتياجات المجتمعات المحلية من خدمات الرعاية الاجتماعية ومشروعات التنمية، والمساهمة في إعداد وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في مجال التنمية والرعاية الاجتماعية عبر إقامة تمويل الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية.

وتحديد احتياجات المجتمع من المؤسسات والخدمات الاجتماعية التي يحتاجها ولم تتم تغطيتها من قبل مؤسسات الدولة في جميع المناطق الحضرية والريفية. وإعداد مشروعات جدوى عن تلك الاحتياجات تتضمن تفصيلات عن المشروع والفئات المستهدفة وتكلفة كل مشروع. والإعلان والتسويق عن المشروعات بوسائل الإعلام المختلفة والأهداف المرجوة من تلك المشروعات والاتصال بالأفراد والمؤسسات والشركات والجمعيات لتمويل المشروعات والمشاركة في تمويلها.

وتعتبر مصادر تمويل الصندوق أهم جانب من جوانب الشراكة الاجتماعية وتحقيق المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص والأهلي فقد حددت المادة العاشرة أن إيرادات الصندوق تتحقق من مساهمة الحكومات المحلية، عائد استثمار أموال الصندوق، التبرعات غير المشروطة المقدمة من الأفراد والمؤسسات والشركات والبنوك من القطاع الخاص والتبرعات والهبات والأوقاف والوصايا المالية والعينية غير المشروطة التي ترد من المؤسسات والجمعيات والجهات الخيرية.

والمساهمات المقدمة من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالعمل الاجتماعي لدعم أو تنفيذ برامج مشتركة، والنسبة المحددة المقتطعة من أرباح الجمعيات التعاونية لتحسين شؤون المنطقة التي تتبعها الجمعيات من الناحيتين المادية والاجتماعية. ونسبة 10% من حصيلة جمع المال من الجمهور المرخص به للجمعيات ذات النفع العام والمؤسسات المرخصة العاملة في مجال الرعاية الاجتماعية. والوفر المتحقق في ميزانية الصندوق عن السنوات المالية السابقة، والإيرادات الأخرى التي يحققها الصندوق من ممارسته أنشطته.

و حرصت الوزارة على أن توفر للصندوق جميع عوامل الاستقلالية والدعم بحيث تصرف أموال الصندوق لتحقيق الهدف من إنشائه. وأن أموال الصندوق تعتبر أموالاً عامة، وإعفاءه من الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة، وكذلك إعفاء الصندوق من جميع الضرائب والرسوم.

وأشار السويدي إلى أن الوزارة ستعمل على تشجيع مبادرات القطاع الخاص والأهلي في مشاريع التنمية والرعاية الاجتماعية، وأعدت لهذا الغرض ميثاق العمل الاجتماعي لتوقيعه مع الفعاليات الاقتصادية في القطاع الخاص والأهلي لتنفيذ بعض المشاريع المحددة مع هذا القطاع انطلاقاً من الإيمان بالمسؤولية الاجتماعية والقيم الموروثة وتعاليم الشريعة الإسلامية.

كما أنها ستعمل على إطلاق وسام العطاء الذي سيمنح للشركات والمؤسسات والأفراد الذين سيساهمون في رعاية أو تنفيذ مشاريع اجتماعية أياً كان نوعها. وسيكون لهذا الوسام درجات ذهبية، وفضية، وبرونزية، والنجمة الخضراء والنجمة الزرقاء.

لجنة المسؤولية الاجتماعية

وقد افتتح الدكتور راشد بن أحمد بن فهد المهيري الأمين العام لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون الندوة بكلمة أكد فيها الأهمية المتزايدة لمفهوم المسؤولية المجتمعية والجهود المبذولة لتطوير مواصفة دولية استرشادية لتوحيد المفاهيم والأطر لخدمة أغراض التنمية المستدامة ومصالح المجتمع، مشيرا إلى أن الهيئة الخليجية تسعى إلى ترسيخ المفاهيم الدولية وتشجيع دول مجلس التعاون في جهود وأنشطة التقييس الدولية والتي من بينها المشاركة في تطوير المواصفة الدولية المستقبلية ايزو 26000 وحول الأهداف من الندوة قال بن فهد «الندوة تهدف إلى نشر الوعي وزيادة فهم مشروع المواصفة الدولية الجديدة في دول التعاون، ووضع الاستراتيجيات العامة لإنشاء اللجان الفنية الوطنية للتقييس والتعرف على الوضع القائم للمسؤولية المجتمعية».

وأوضح وليد بن فلاح المنصوري رئيس هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس أن هناك مزيدا من الوقت لدراسة مواصفة المسؤولية الاجتماعية التي مازالت في طور الإعداد لتقوم بتضمين بعض خصوصيات مجتمع الإمارات ودول التعاون. وأشار المنصوري إلى أن الهيئة نظمت اجتماعا تحضيريا في منتصف يونيو الماضي بمشاركة الجهات الحكومية والخاصة التي لها نشاطات في مجال المسؤولية المجتمعية، وتم تشكيل اللجنة الإماراتية للمسؤولية الاجتماعية والتي يشارك بعض أعضائها في تقديم أوراق عمل في الندوة الحالية.

دبي ـ عادل السنهوري