«نعم لدينا مشكلة وهي أن التعليم ليس متطوراً بالمستوى نفسه الذي بلغته دولة الإمارات برغم أن ميزانية التعليم هي الأكبر بين ميزانيات الوزارات وتبلغ حوالي 36% من ميزانية الحكومة الاتحادية، ومعدل الإنفاق على الطالب في المدارس الحكومية يماثل معدلات الإنفاق في الدول المتقدمة وتسجل الإمارات واحداً من أعلى المستويات العالمية في عدد الطلاب إلى عدد العاملين في الهيئات التعليمية والإدارية، أي 12 طالباً لكل معلم وإداري، المشكلة هي في إدارة التعليم».
«ميزانية التعليم تزيد عاماً بعد عام، ومنذ عشرين سنة وأكثر ونحن نرى خططاً ومشاريع واقتراحات وسياسات ووعوداً، لكن المخرجات تزداد ضعفاً، وحتى عندما قرر أهل التربية قصر المدارس الحكومية على الطلاب المواطنين، ظلت الميزانية في ارتفاع متواصل، وزاد معدل الإنفاق على الطالب، ومع ذلك لم تتحسن مخرجات التعليم». واسأل هنا، ما شأن الميزانية بتخلف طرق ومحتوى التعليم؟ هل الميزانية تفرض نوعية المناهج؟ هل الميزانية تجبر أهل التربية على التمسك بطرق التعليم القائمة على التلقين والحشو والحفظ، كأنما هدف التعليم هو فقط قياس سعة ذاكرة الطالب، وليس تزويده بالمعارف الضرورية للحياة، وبالقدرة على التفكير والاختيار؟
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
*********************************
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة. وكان للتعليم موقع بارز في هذه الاستراتيجية التي أعلنت في ابريل الماضي، حيث ركزت على الارتقاء بمستويات أداء الطالب والمدرسة بما يتفق مع توقعات المجتمع ويحقق المستويات العالمية الرفيعة، إضافة إلى التأكد من جودة أداء المدارس العامة والخاصة وجعل الطالب محور العملية التعليمية، مع ضمان جودة البرامج الأكاديمية وتعميق دور مؤسسات التعليم العالي في الوفاء باحتياجات المجتمع وتحقيق التلازم بين مخرجات هذه المؤسسات ومتطلبات الاقتصاد الوطني.
وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» تعقد ندوة خاصة حول هذا الجانب من الاستراتيجية الوطنية، تشارك فيها نخبة من المختصين والمهتمين لمناقشة واقع التعليم في الدولة وآفاقه المستقبلية من خلال الأسس والتوجيهات التي وضعتها الاستراتيجية الاتحادية. ومع التركيز على المحاور التالية:
ـ واقع التعليم في الدولة وسبل تطويره والارتقاء بمستواه
المناهج الدراسية ونظم تقييم الطلبة. . أوجه النقص وعوامل التطوير
ـ تنفيذ نظام الاعتماد الأكاديمي وتطوير البنية التحتية التقنية للمدارس
ـ ضمان جودة البرامج الأكاديمية وملاءمتها لاحتياجات المجتمع ومتطلبات الاقتصاد الوطني
ـ تأسيس علاقات الشراكة مع قطاع الأعمال والتعاون مع الجامعات العالمية
ـ اللغة الأم ودورها في التعليم.. هل هي عائق أم مساعد؟
ـ التعليم الخاص ودور مجالس التعليم المحلية في دعم المؤسسات الاتحادية التعليمية.
وقد اجمع المشاركون في الندوة على ضرورة الاستجابة السريعة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بوضع استراتيجية وطنية للتعليم في الدولة خلال المرحلة المقبلة. كما شددوا على أهمية تطوير التعليم والارتقاء به ليتواكب مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على تدعيم الانتماء والهوية الوطنية ورفع مستوى العملية التعليمية من مختلف جوانبها وتعزيز مكانة اللغة العربية وأن تلبي مخرجات التعليم متطلبات سوق العمل واحتياجاته.
وننشر اليوم تفصيلات المحور الأول حول واقع التعليم في الدولة وسبل الارتقاء به وتطويره:
ـ د. محمد المطوع:بداية باسم مؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر نشكر لكم تلبية دعوتنا بالاستجابة للمشاركة في ندوة التعليم في الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله بحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
وقد ارتأينا في وحدة الدراسات في « البيان» بأن نركز فقط اليوم على الجانب التعليمي على اعتبار أن التعليم هو الأساس في أي استراتيجية توضع لأي دولة من الدول، فمن خلال التعليم ربما نستطيع تطبيق كافة البنود الواردة في الاستراتيجية الوطنية للدولة.
ـ د. سليمان الجاسم :اعتقد انه قبل الحديث عن واقع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة وسبل تطويره والارتقاء به فمن الضروري أولا أن نتحدث و نتعرف على الأهداف العامة للسياسة التعليمية والتربوية في الدولة ، انطلاقا من الخطة الاستراتيجية التي وضعت وتحدث عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مؤخرا أثناء عرض وطرح هذه الاستراتيجية، فهناك بنود كثيرة حددتها هذه الاستراتيجية وهي مشتقة من المقومات الأساسية لمجتمع دولة الإمارات وتتلخص فيما يلي:
* بناء الشخصية الإنسانية المتكاملة، عقيدة وسلوكاً ومهارة وأداءً.
* تدعيم الانتماء الوطني والعربي والإسلامي، وتعزيز الذاتية الثقافية.
* اعتماد العربية لغة أساسية.
* التواصل مع ثقافات الشعوب الأخرى في ضوء الثقافة العربية الإسلامية.
* الوفاء باحتياجات المجتمع من الموارد البشرية كماً وكيفاً.
* التوسع في الإلزام في التعليم إلى ما يعادل نهاية المرحلة الثانية (سن 18 سنة).
* إتاحة الفرص التعليمية المتكافئة لكل المواطنين.
* تنويع الفرص التعليمية بما يتفق والقدرات المتاحة.
تواجه الدولة مشكلة في التعليم تحدث عنها كثيرا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حيث قال في حوار شامل لصحيفة «الشرق الأوسط» مؤخرا عن التعليم:
«نعم لدينا مشكلة وهي إن التعليم ليس متطورا بالمستوى نفسه الذي بلغته دولة الإمارات برغم أن ميزانية التعليم هي الأكبر بين ميزانيات الوزارات وتبلغ حوالي 36% من ميزانية الحكومة الاتحادية، ومعدل الإنفاق على الطالب في المدارس الحكومية يماثل معدلات الإنفاق في الدول المتقدمة وتسجل الإمارات واحداً من أعلى المستويات العالمية في عدد الطلاب إلى عدد العاملين في الهيئات التعليمية والإدارية، أي 12 طالباً لكل معلم وإداري، المشكلة هي في إدارة التعليم».
كذلك أوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من خلال إعلان استراتيجية الدولة، واقع التعليم في الدولة أيضا حينما ذكر ما يلي:
* ميزانية التعليم تزيد عاماً بعد عام، ومنذ عشرين سنة وأكثر ونحن نرى خططاً ومشاريع واقتراحات وسياسات ووعوداً، لكن المخرجات تزداد ضعفاً، وحتى عندما قرر أهل التربية قصر المدارس الحكومية على الطلاب المواطنين، ظلت الميزانية في ارتفاع متواصل، وزاد معدل الإنفاق على الطالب، ومع ذلك لم تتحسن مخرجات التعليم.
* وقال اسأل هنا، ما شأن الميزانية بتخلف طرق ومحتوى التعليم؟ هل الميزانية تفرض نوعية المناهج؟ هل الميزانية تجبر أهل التربية على التمسك بطرق التعليم القائمة على التلقين والحشو والحفظ، كأنما هدف التعليم هو فقط قياس سعة ذاكرة الطالب، وليس تزويده بالمعارف الضرورية للحياة، وبالقدرة على التفكير والاختيار؟
* والمدهش أن وزارة التربية استعانت منذ إنشائها بأفضل الخبرات والمستشارين، ولم تترك نظاماً تعليمياً متقدماً في العالم إلا وأرسلت الوفود للاطلاع عليه ودراسته، وتوصلت إلى تصورات وخطط ممتازة، لكن العلة في التطبيق. . العلة في إدارة التعليم. . في ثقافة اللاحسم واللاقرار، التي تكتفي بتشخيص المشكلة ووصف الحلول والإعلان عنها في الصحف، والتفرج عليها من دون تطبيقها، أو التراجع عن التطبيق فور ظهور أية صعوبة أو عقبة صغيرة.
* أسهل حل لتبرير التقصير هو التعلل بعدم كفاية الميزانية، وتقديم مقارنات دولية لإظهار أن معدل الإنفاق على التعليم في الإمارات قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي هو من أقل المعدلات في العالم.
* لكن ما هكذا تورد الإبل، فالمقارنة تكون مضللة إذا لم ترتبط بعدد السكان وبعدد الطلاب، وإذا لم تأخذ في الاعتبار الإنفاق الذي تقوم به الحكومات المحلية، بالإضافة إلى الإنفاق على التعليم الخاص، وهو بالمناسبة لا يقل عن الإنفاق على التعليم العام.
* وقال سموه أيضا عند عرض الاستراتيجية: «هذا الوضع الملتبس للتعليم لن يستمر، الدولة لم تتأخر يوماً ولن تتأخر عن توفير احتياجات التعليم».
ـ ولكن لو أنفقنا على التعليم عشرة أضعاف ما ننفقه اليوم، لن نصل إلى نتائج أفضل، ما لم نبتكر حلولاً جذرية وشاملة وصحيحة لمشاكل التعليم.
* الوضع الراهن للتعليم يُلحق بالوطن والمواطنين خسائر فادحة، وسأعطيكم نموذجاً لهذه الخسائر.
* تخلف طرق التعليم أدى إلى ضعف مخرجات التعليم؛ أي ضعف مستوى خريجي الثانوية العامة.
* أكثر من يعاني من هذا الضعف هي الجامعة، التي اكتشفت أن الطلاب غير قادرين على السير في الدراسة الجامعية، فاضطرت إلى تنظيم برامج تقوية تستمر سنة أو سنتين لتعويض الضعف في تحصيل خريجي الثانوية العامة.
* تستنزف هذه البرامج حوالي ثلث ميزانية الجامعة، وهذا أمر مقدور عليه، لكن ماذا عن ضياع سنة إلى سنتين من أعمار الطلاب.
* لو تم توجيه مخصصات برامج التقوية إلى المدارس الثانوية لتقوية طلابها، لكان الطلاب قد كسبوا سنة أو سنتين من عمرهم الإنتاجي، ولكان الوطن قد كسب عشرات آلاف السنوات الإنتاجية.
هذا هو واقع التعليم في الدولة كما أوضحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد. لكن ماذا عن سبل الارتقاء به؟ وباختصار فان الأفكار والعناصر الأخرى يمكن إجمالها فيما يلي:
* الدولة لا تدخر وسعا في سبيل العمل على تطوير التعليم باعتباره يمثل رؤية قيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات وذلك لإيمانهم بأن التعليم هو حجر الزاوية في بناء الإنسان وتطويره وإعداده للمساهمة في مسيرة البناء والنهضة.
* مجالس التعليم في إمارات الدولة تقوم بدور حيوي ومباشر في تطوير العملية التعليمية من خلال التنسيق مع وزارة التربية والتعليم. وحددت قرارات إنشاء المجالس أهدافها ومنها على سبيل المثال:
* ذكر قرار إنشاء مجلس أبوظبي للتعليم وقيام المجلس بالعمل على تطوير التعليم والمؤسسات التعليمية وتقديم العون الفني لذلك وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.
* رسم الخطط التعليمية في إطار السياسة العامة للتعليم في الدولة وكذلك تضمنت الأهداف تقديم الدراسات والمقترحات لتطوير التعليم والتدريب المهني والارتقاء بكافة المؤسسات التعليمية والعاملين بها.
* تطوير العلاقة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للخريجين.
* إنشاء قاعدة بيانات خاصة للتعليم بالإمارة وتشجيع دور التعليم الخاص في تقديم خدمات تعليمية متميزة وفقا للقوانين.
كذلك مجلس دبي للتعليم وضع من بين أولوياته إشراك كافة العناصر ذات الصلة في تطوير التعليم بما في ذلك المؤسسات التعليمية المختلفة إضافة إلى الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى تطبيق أفضل المعايير الدولية في تأكيد الصلة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المحلية.
* توفير مسارات تكنولوجيا المعلومات كوسيلة فاعلة في دعم العملية التعليمية وتنمية قدرات القائمين على التعليم وتوفير فرص التدريب وصولا إلى مستويات أداء أفضل.
* ضرورة مشاركة أولياء الأمور وتأكيد التواصل معهم من خلال قنوات اتصال متعددة حيث يعتبر دورهم حيويا وجوهريا في عمليات التواصل.
والمجالس تطرح مبادرات تستهدف التطوير والتحديث من بينها مبادرة مدارس الشراكة التي طرحها مجلس أبوظبي للتعليم حيث تم الاتفاق مع عدد من المؤسسات التعليمية الخاصة المتميزة للإشراف التربوي والإداري على عينة مختارة من مدارس رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية وهو ما يساهم في دعم عمليات التطوير.
* ضرورة مشاركة قطاعات الأعمال الخاصة في البحث العلمي وتطوير التعليم للحصول على مخرجات تعليمية متميزة تعمل في تلك القطاعات.
* تخصيص جانب من ميزانيات الوقف الخيري لتطوير التعليم والبحث العلمي والاستفادة من الممارسات الدولية في هذا الشأن.
* التأكيد على الهوية الثقافية للمجتمع في المساقات التعليمية وتعميق التجربة الوطنية والتاريخ الوطني والموروث الثقافي لدى الأجيال وتحقيق التواصل من خلال التحديث والتطور والتأكيد على روح الانتماء الإسلامي والعربي.
* الاهتمام باللغة العربية باعتبارها اللغة الأم من خلال البحث عن وسائل متطورة لتحديث مناهجها وتقديمها للطلاب بأساليب مشوقة وجذابة والتأكيد على التحدث بها وخاصة في الأعمال الرسمية وفي نفس الوقت تعلم اللغات الأجنبية للمساعدة في التواصل مع الشعوب والتعرف على الجديد والمتطور.
* الاستفادة من تجارب الجامعات في هذا الشأن «تجربة جامعة زايد» في التأكيد على ثنائية اللغة لطالباتها حيث تدرس الطالبة اللغة العربية من خلال المساقات والتخصصات المختلفة وفي نفس الوقت تجيد التحدث باللغة الإنجليزية باعتبارها لغة عالمية.
* من أهم المبادرات التي طرحت في الفترة الأخيرة لتطوير التعليم على المستوى المحلي والعربي مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي أعلن عنها أمام المنتدى الاقتصادي في الأردن التي أعلن خلالها إنشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمساهمة في بناء مجتمع المعرفة ودعمها بمبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشروعاتها حيث تقوم على دعم العقول والقدرات الشابة والتركيز على البحث العلمي والتعليم وطرح وإدارة برامج لبناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية.
تعمل المؤسسة على توفير بعثات للدراسات العليا في أعرق المعاهد والجامعات الدولية وتقدم منحاً للأبحاث وإنشاء مراكز بحثية في جامعات المنطقة. يمكننا القول ان مسيرة تطوير التعليم في بلادنا انطلقت ولن تتوقف عند حدود معينة ولكنها ستواكب الحديث والجديد في هذا المجال.
ـ د. خليفة علي السويدي: أولا اشكر جريدة «البيان» على اهتمامها بملف التعليم لأنه من الملفات الحساسة وبالذات في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن تابع إعلان الاستراتيجية الاتحادية لدولة الإمارات وجد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وقف طويلا عند قضية التعليم وقال ان التعليم لا يتماشى مع توقعاتنا وآمالنا في دولة الإمارات.
وفي تقييمي الشخصي ـ وهو تقييم موجود حقيقة في كل دول العالم اليوم ـ يقوم على أن التعليم يمر بمرحلتين أساسيتين من الناحية التاريخية وهما:
* المرحلة الأولى وهي مرحلة الامتداد الأفقي في التعليم، وقد حققنا في هذه المرحلة والحمد لله شوطا كبيرا فمن ير واقع التعليم في الدولة قبل قيام الاتحاد يجد أن إعداد المتعلمين قليل جدا ويمكن أن يعدوا على الأصابع وكان لا بد من الامتداد الأفقي في التعليم . أما اليوم فقد انتشرت المدارس في كل مكان من أرجاء الدولة واعتقد انه لا توجد منطقة مستثناة من التعليم وهذه مسالة طيبة والحمد لله وانجاز نفخر به .
* المرحلة الثانية وتعرف بمرحلة جودة التعليم وهو التطور الرأسي في التعليم، بمعنى عند التحاق الطفل برياض الأطفال فإن السؤال ما الذي أريده منه عند وصوله إلى المرحلة الثانوية من عمره في التعليم ؟ واعتقد أننا في هذه المرحلة الرأسية بحاجة لوقفة جادة ومحددة لأنه يبدو لي من التقارير الواردة سواء من الحكومة الاتحادية أو من وزارة التربية والتعليم أو من مؤسسات التعليم العالي نجد أن هناك جواً من عدم الرضا عن مستوى مخرجات التعليم اليوم واعتقد أن هناك أسبابا كثيرة نذكر منها:
العزلة، بمعنى أن وزارة التربية والتعليم كانت إلى فترة قريبة تخطط بعيدا جدا عن المجتمع الإماراتي. ودليلي على ذلك أن الخطط تتغير بمجرد تغير الوزير، ولو استعرضنا العقد الأخير من عمر وزارة التربية والتعليم لوجدنا أن الوزير السابق معالي الدكتور عبد العزيز الشرهان بدأ بإيجاد رؤية للتعليم وهذه نقطة في الحقيقة اعتقد أنها مضيئة في فترة وزارته لأننا بتنا نتكلم في هذه الفترة عن التعليم بانطلاقاته الجديدة، وطبعاً كانت هناك مشاكل في صياغة هذه الرؤية وغيرها،.
ورغم ذلك فإن هذه من الأشياء التي تذكر بالخير للدكتور الشرهان بالإضافة لعمل اللجان التي شكلت وعملت لتفعيل هذه الرؤية وحتى الوزارة نفسها أصبحت كل برامجها وخططها مرتبطة بهذه الرؤية واذكر أن جامعة الإمارات العربية المتحدة قامت بتنفيذ خطة لتطوير مديري المدارس حيث كانت محاور الرؤية واضحة وكان الناس يشتغلون وفق منهجية معينة، ولكن فور انتهاء إدارة الدكتور الشرهان لوزارة التربية توقفت هذه الرؤية فترة من الزمن وعاشت الوزارة وفق برامج تنفذ بطريقة أو بأخرى.
والوزارة الجديدة أنا كمتخصص لا اعرف حقيقة ما الذي يجري فيها وعندما نسأل الأخوة في الوزارة وفي بعض اللجان الفرعية والإدارات نجد عملية العزلة ما زالت موجودة بمعنى أن الوزارة تخطط بطريقة ربما لا يعلم الناس ما الذي يجري فيها مع انه قد يكون التخطيط جيدا وأنا لا ادري ما الذي يجري حقيقة.
وعلى الأقل اعلم أن هناك وزارة تتابع عمل الوزارات وان هناك استراتيجيات تعرض على مجلس الوزراء وعلى معالي الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي وغيره من المؤسسات الاتحادية، ولكن إذا أردنا أن ينجح التعليم ينبغي أن نرجعه ليصبح هما مجتمعيا، بمعنى أنني كأب اليوم أريد أن اعرف ما الذي يجري في التعليم . وكذلك كمتخصص أريد أن اعرف ما الذي يجري في التعليم، وأيضا كمعلم وإعلامي وغيرهما . وإذا لم تتغير هذه الروح فسنبقى نراوح مكاننا واعتقد أن هذه العزلة هي من عقبات التطوير في أي مجتمع من المجتمعات.
المشاركون
علي ميحد السويدي: الوكيل المساعد لتنمية الموارد البشرية / وزارة التربية والتعليم
د. سليمان موسى الجاسم: مدير جامعة زايد
د. خليفة علي السويدي: عضو مجلس أبوظبي للتعليم / كلية التربية/جامعة الإمارات
د. خليفة الشعالي: كلية القانون /شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
د. بشير شحادة: نائب رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
د. لطيفة إبراهيم النجار: كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية / جامعة الإمارات
فضيلة المعيني: رئيسة قسم التعليم في «البيان»
ناهد عبدالله رشيد: طالبة/كلية الإعلام/ شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
زلفى عبدالله رشيد: طالبة في المرحلة الثانوية /منطقة الفجيرة التعليمية
أدار الندوة: د. محمد عبدالله المطوع- تحرير وإعداد: موسى أبوعيد

