أصر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على مواصلة جهوده إلى أقصى درجة لحل الأزمة اللبنانية، واصفاً نفسه بأنه «عنيد»، مؤكداً على ضرورة معالجة المشاكل العربية «عربياً». وفيما كان موسى يبحث في دمشق، تطورات الوضع اللبناني المعقد أبدت سوريا نوعاً من حسن النية والمرونة في ما يتعلق بتوترات العلاقة مع جارتها لبنان إذ سلمتها سيارة يشتبه بأنها استخدمت في اغتيال الوزير بيار الجميل.

ولدى اجتماعه أمس بالرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم أكد موسى على تطابق وجهات النظر بين سوريا والمملكة العربية السعودية بشأن لبنان، رغم محاولات إجهاض هذه المساعي، ومعلناً في ذات الوقت عن زيارة مرتقبة إلى لبنان من دون تحديد موعدها.

ووصف مباحثاته مع الرئيس السوري بأنها غاية في الأهمية، لأنها «تطرقت إلى كافة النقاط الحساسة وبشكل خاص على الساحتين اللبنانية والفلسطينية، إضافةً إلى الموضوع العراقي والخطوات التالية في المجال العربي» ورغم أن «أموراً كثيرة لم تحل بعد»، لكن يجري العمل على حلها دون أن يحدد ما هي هذه الأمور.

وفي هذا السياق، قال للصحافيين إنه وحول توقعاته بحدوث انفراج قريب في لبنان يعمل ويرجو أن يوفق في مسعاه، مؤكداً على أن الجامعة العربية لا تنحاز لطرف لبناني على حساب طرف آخر، وأنها لا تمثل طرفاً معيناً.وفي ما يتعلق بإمكانية مشاركة ممثلين عن الجامعة في مؤتمر باريس الذي سيجمع الأطراف اللبنانية قال موسى: «إذا دعينا سنذهب».

وفي رد على سؤال بشأن احتمال عقد قمة ثلاثية سورية مصرية سعودية، أكد موسى بأن أي لقاء عربي مرحب به، لكنه لم يتحدث عن هذا الأمر في مباحثاته مع القيادة السورية، رغم أنه أشار إلى أن اتصالاته مع القيادات السورية والمصرية والسعودية ليست مفصولة عن بعضها، وأن كل شيء يجمع الآخر.

من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية أمس، إن سوريا سلمت لبنان سيارة تعتقد السلطات اللبنانية أنها استخدمت في قتل وزير الصناعة بيار الجميل في 21 نوفمبر الماضي.

وأضافت المصادر التي لم تكشف عن هويتها، أن المحققين اللبنانيين خلصوا إلى أن متشددين يستلهمون نهج القاعدة من جماعة «فتح الإسلام»، مسؤولون عن اغتيال الجميل. وتابعت أن «التقدم الذي أحرز في التحقيقات، يستند إلى اعترافات أدلى بها متشدد من بين من تم توقيفهم خلال مداهمة الشهر الماضي». وبينت أن «السلطات حددت أيضاً شخصيات قتلة الجميل، لكنهم قتلوا في معارك مع الجيش اللبناني عند مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في الأسابيع الماضية».

وقالت المصادر الأمنية، إن «السلطات السورية عثرت في ديسمبر على سيارة دون أوراق ثبوتية، تطابق أوصافها أوصاف سيارة سرقت في لبنان وتسعى الشرطة الدولية (الانتربول) للوصول إليها». وذكرت أن «الانتربول اللبناني تلقى مؤخراً اتصالاً من إدارة الجمارك السورية حول وجود سيارة هوندا (سي آر في) يشتبه بأنها لبنانية موجودة لدى أحد مراكز

الجمارك السورية، وأن هذه السيارة وجدت معطلة على الطريق الدولي بين سوريا وتركيا وخالية من الركاب».

دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات