تنظر محكمة جنايات دبي في قضية أربعة باكستانيين الأول (خ.ح) مدير ويبلغ من العمر 30 عاماً، والمتهم الثاني (م.ر) أمين مخزن يبلغ من العمر 24 عاماً، والثالث (ع.ش) يبلغ من العمر 26 عاما ويعمل مساعد محاسب، والرابع (م.ن) مساعد إداري يبلغ من العمر 30 عاما، بعد أن وجهت لهم النيابة العامة تهمة استيراد مؤثرات عقلية «الديازيبام» وحقن للتخدير، والغش في أغذية للإنسان معدة للبيع، بأن قاموا بتفريغ كميات من الذرة المنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وأعادوا تعبئتها في أكياس أخرى لا تحمل تواريخ صلاحية، كما طمسوا تواريخ بعض المنتجات ووضعوا ملصقات تحمل تواريخ صلاحية جديدة خلافا للحقيقة مع علمهم بفساد تلك الأغذية.
كما وجهت لهم النيابة تهمة حيازة أغذية ضارة بصحة الإنسان مع العلم بغشها وفسادها، مما يعرض حياة الناس وصحتهم للخطر، كما حاز المتهمون أدوية تحمل علامة تجارية مقلدة لماركتي (Lipitor) و(Augmentin).
وشهد بعض مفتشي البلدية وفريق من إدارة الجرائم الاقتصادية بشرطة وجمارك دبي ووزارة الصحة في تحقيقات النيابة العامة، أنه تمت مداهمة مستودع شركة (ي.ج) في شهر يونيو من العام الماضي، بناء على شكوى مقدمة من شركة فايزر، حيث تم ضبط أدوية من نوع ليبتور ومواد غذائية منتهية الصلاحية كشوكولاتة كادبوري، بالإضافة إلى ضبط مؤثرات عقلية وآليات تستخدم للتغليف وأخرى لطباعة التواريخ، ووجود قطع نايلون عليها تجارب طباعة التواريخ.
وبسؤال المتهم الأول عنها أقر بأنهم استوردوا الشوكولاتة من بريطانيا، وبعد اكتشافهم انتهاء صلاحيتها تلاعبوا بها وأعطوها تواريخ صلاحية جديدة وصدروها لباكستان والهند، كما أقر بأنهم غيروا أيضاً تواريخ أنواع من البسكويت والشامبو والمايونيز والبوب كورن، أما الحبوب الطبية فيتم استيرادها من باكستان عن طريق طرود بريدية ويتم إعادة تصديرها إلى بريطانيا والهند، وأنكر إدخال أي من هذه المواد للسوق المحلية، إلا أنه تم ضبط فواتير تثبت أن هذه المنتجات تم تسويقها في السوق المحلي.
وأشار مفتش أغذية إلى أن الشركة المتهمة تقدمت بطلب إتلاف لمواد غذائية في شهر مايو من العام الماضي، وتم تحديد موعد للإتلاف إلا أنها لم تحضر وكانت المواد المراد إتلافها عبارة عن 63 كرتونة عصير، و65 كارتون كوكاكولا و52 كارتون فاصوليا بصلصة الطماطم و40 كارتون صلصة، وأضاف أنه عند مداهمة مستودع الشركة تم حصر 40 مادة غذائية مابين منتهية الصلاحية ومتلاعب بها وليس كما جاء في طلب الإتلاف احتواؤه فقط على أربعة أصناف، كما تم ضبط عصير الزبيب الأسود تم وضع مبيض على التاريخ الأصلي له، ومن ثم طباعة بطاقة غذائية بتاريخ جديد ولصقها على ذلك المكان.
وشهد صيدلي ممارس أنه تم حصر 29 مادة دوائية في مستودع الشركة المتهمة، حيث وجدت كميات كبيرة من الحبوب المعبأة في أكياس بلاستيكية، ولا تحمل أي اسم أو بيانات وجودها بتلك الهيئة مما يعد محظورا طبيا، حيث لا يسمح الاستيراد بتلك الطريقة ولو كان بغرض إعادة التصدير، ووجد دواء اسمه «سستانون» حيث كان مطبوعا على الكرتونة أنها تحتوي على أنبولة واحدة وبفتحها تبين بأنها محشوة بعدد عشر أنبولات، وتم العثور على كرتونة كبيرة من دواء الزنيكال عيار 120 مليجراما، وقد اختفى منها بعض الكبسولات وضبطت سسعة أصناف دوائية أخرى منتهية الصلاحية وعدد 4 أنواع لا يوجد لها تاريخ.
وجاء في تقرير المختبر الجنائي أن إحدى العينات تحتوي على 33 قرصا أزرق يحتوي على مادة الديازيبام، وهي من المؤثرات العقلية التي تم استيرادها في غير الأحوال المصرح بها، وعينة أخرى تحتوي على 9 أمبولات لمادة التستوستيرون من الهرمونات الذكرية، وبفحص الآليات المضبوطة وتشغيلها تبين احتواء الذاكرة الداخلية لها على بعض البيانات المماثلة لتلك المطبوعة على أغلفة المنتجات والخاصة بتاريخ إنتاج وصلاحية المنتجات، وثبت أن الأدوية المضبوطة لم تؤخذ من ذات جهات التصنيع بل هي مقلدة بدرجة تؤدي إلى حدوث لبس لدى الشخص العادي وانطلاء التقليد عليه.
كما وجدت عبوات بكميات كبيرة لأدوية فارغة وأدوية منتهية الصلاحية، وأدوية أخرى لا يوجد عليها تاريخ انتهاء، وأدوية معبأة بأكياس غير معروفة ولا يوجد عليها أية معلومات، كما تم العثور على كميات كبيرة من حقن خطرة تستعمل في التخدير للعمليات الجراحية، بالإضافة إلى وجود علب أدوية معبأة بكمية أكثر من المحددة على العلبة.
وبمراجعة دفاتر الفواتير المقدمة من جمارك دبي والمضبوطة بالشركة المتهمة تبين أنها كانت تبيع المواد الغذائية في السوق المحلية، وجاء في كتاب وزارة الصحة أن الأدوية المضبوطة تحتاج لطلب تصريح لاستيراد الأدوية والمؤثرات العقلية لكل دواء على حدة، ويحدد بالتصريح الكمية المراد استيرادها ويتم إصدار هذا التصريح من إدارة الشؤون الفنية بوزارة الصحة من أبوظبي، وبعد الموافقة يتم التقدم بطلب إذن استيراد هذه الأدوية مرفق معها تصريح استيراد الأدوية، ومدة صلاحية التصريح 60 يوماً من تاريخ إصداره، وأجلت المحكمة القضية لتقديم الدفاع.
دبي ـ سامية الحمودي