أكدت هيئة الطرق والمواصلات على تسارع وتيرة العمل في مشروع الجسر العائم الذي يبعد مسافة نصف كيلومتر جنوب جسر آل مكتوم لافتتاحه الأسبوع المقبل وذلك تزامنا مع تشغيل الباصات المائية على خور دبي.

وحددت الهيئة أوقات عبور المركبات على الجسر الذي بلغت تكلفته الإجمالية 5, 81 مليون درهم من الساعة 6 إلى 10 مساء وذلك لإتاحة الفرصة أمام السفن للإبحار في الخور وتسيير حركة الملاحة البحرية بحيث يسمح الجزء المتحرك من الجسر بفتح وغلق الجسر خلال مدة زمنية قدرها 20 دقيقة. وسيستوعب الجسر الذي يعد أحد أهم الطرق المجانية البديلة بعد تطبيق نظام سالك أكثر من 6 آلاف مركبة خلال ساعات الذروة لتسهيل الحركة المرورية في المنطقة وسيساهم في تخفيف الازدحام بنسبة 37% على جسر آل مكتوم الذي يشهد مرور أكثر من 150 ألف مركبة يومياً. وسيوفر الجسر العائم الذي يتألف من ثلاث حارات في كل اتجاه مسارا إضافيا بين شارع خالد بن الوليد وعود ميثاء من جهة وشارع الاتحاد ومنطقة ديرة من جهة أخرى، وسيرتفع عدد مسارب السيارات التي تقطع خور دبي من 19 مسربا إلى 38 مسربا خلال العام 2007 ليصل إلى 45 خلال 2008.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للجسر ثلاثة آلاف مركبة في كل اتجاه خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية، ويتألف الجسر العائم الذي يتم تنفيذه لأول مرة في الدولة من قوالب خرسانية مفرغة من الداخل بحيث يطفو على سطح الماء، حيث يبلغ عرض كل من هذه القوالب 20 مترا.

ويتميز هذا النوع من الجسور الذي يستخدم بشكل واسع في المجالات العسكرية بسرعة التنفيذ، ويعد الجسر الجديد حلا سريعا ومؤقتا لتخفيف الاختناقات المرورية على جسر آل مكتوم لحين الانتهاء من إعداد التصاميم لإنشاء جسر علوي دائم في نفس الموقع. وتزامنا مع افتتاح الجسر العائم ستبدأ هيئة الطرق والمواصلات بتشغيل 10 باصات مائية على خور دبي وذلك ضمن مشروع الهيئة في استحداث أنماط جديدة من النقل البحري لاستخدامها كوسيلة نقل إضافية سريعة ومتكاملة مع باقي أنظمة النقل والمواصلات في الإمارة.

وقالت مؤسسة النقل البحري في الهيئة انه تم تحديد مسار الباص المائي ليكون بشكل دائري «Loop» بالاتجاهين «عقارب الساعة، وعكس عقارب الساعة»، ويغطى خمس محطات هي السبخة، وسوق ديرة القديم، وسوق دبي القديم، ومحطة بر دبي ومحطة بني ياس، مشيرا إلى أن الدورة الكاملة للرحلة شاملة زمن التوقف والصعود والنزول بين المحطات الأربع تستغرق قرابة 30 دقيقة للدورة الواحدة. وأضافت انه سيتم تشغيل الخدمة لمدة سبعة أيام في الأسبوع، بواقع 18 ساعة يومياً، تبدأ من الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الثانية عشرة مساءً، وبزمن تقاطر 10 دقائق بين الرحلة والرحلة التالية، مشيرا إلى انه سيتم تشغيل عشرة باصات مائية، يتوقع أن تنقل وفقا لنتائج المسح الميداني الذي أجرته مؤسسة النقل البحري قرابة مليونين و60 ألف راكب سنوياً، ترتفع في السنوات اللاحقة إلى خمسة ملايين راكب سنوياً.

ويتميز الباص المائي بروعة التصميم الذي يجمع بين الشكل التقليدي للعبرة الذي يستمد من التراث الإماراتي، وبين الحداثة والاستفادة من آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال، حيث يتميز بهيكل ثنائي القاعدة منخفض الأمواج «Catamaran Low Wash» وسقف بانورامي قابل للحركة، والتكييف المركزي ومقاعد مريحة تتراوح سعتها بين 30 إلى 35 راكبا. كما يبلغ طول الباص المائي 12 متراً وعرض أربعة أمتار، فيما يبلغ وزنه سبعة أطنان، وتتراوح سرعته بين 10 ـ 12 عقدة، ويتميز بوجود محركين يعملان بالديزل بقوة 185 حصانا لكل منهما، وبهيكل ثنائي القاعدة منخفض الأمواج، وبسقف بنورامي قابل للحركة مصنوع من الألمنيوم، وبتكييف مركزي يغطي كابينة الركاب التي تتسع لحوالي 35 راكباً، إضافة إلى تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة وفقاً لأفضل الممارسات الدولية.

ويأتي هذا المشروع في إطار الدراسة الشاملة والخطة الاستراتيجية التي أعدتها مؤسسة النقل البحري لتطوير أنظمة النقل البحري في إمارة دبي بتكلفة أكثر من مليار درهم خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، لتلبية رغبات واحتياجات شريحة جديدة من المجتمع، وتغطية مناطق جديدة لم تكن مشمولة بنظام النقل البحري. حيث سيتم تنفيذ الخطة على عدة مراحل وفق برنامج زمني محدد، تشمل تشغيل خطوط الخور وفق مراحل معينة، والخط الساحلي على طول شواطئ جميرا الذي يخدم فئة السياح في الإمارة، وكذلك الخط الذي يربط وسط المدينة بمشاريع شركة نخيل «النخلة جميرا، والنخلة جبل على، ونخلة ديره، ومشروع جزر العالم»، ويجري حاليا التنسيق مع شركة نخيل لأخذ متطلبات المشروع وحجز أماكن المحطات على الجزر، ويتوقع تشغيل هذا الخط فور الانتهاء من إنشاء وسكن الجزر الصناعية.

وقد بدأت مؤسسة النقل البحري في تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة التي تشمل تطوير أنظمة النقل البحري العام للركاب داخل خور دبي وسيتم استخدامها كوسيلة نقل إضافية متكاملة مع باقي أنظمة النقل والمواصلات في الإمارة ومنها الباص المائي حيث سيحقق تشغيل هذه الخدمة نقلة نوعية في أساليب النقل البحري تضاهي خدمة النقل في الدول المتقدمة. كما ان استطلاع الرأي العام الذي أجرته مؤسسة النقل البحري في نوفمبر من العام الماضي لتحديد مستوى رضا المتعاملين عن أداء العبرات ومستوى جودة الخدمات في النقل البحري الداخلي، أظهر أن أكثر من 99% من عينة البحث البالغ عددها 711 شخصاً، أكدوا الحاجة الماسة لاستحداث مسارات جديدة للعبرات على خور دبي، فيما أشارت 14% من العينة إلى أنها تتطلع لاستخدام خطوط نقل مائية جديدة بوسائل وأنماط حديثة.

ويتميز مشروع النقل البحري الذي تنفذه هيئة الطرق والمواصلات بترابطه وتكامله مع مختلف وسائط النقل في الإمارة، التي تشمل المترو والحافلات وسيارات الأجرة، حيث تم اختيار مواقع المحطات بشكل دقيق جداً، وروعي فيها التكامل مع أنظمة النقل الأخرى لتكون أكثر فاعلية وجذبا للجمهور لاستخدامها في تنقلاتهم اليومية، فعلى سبيل المثال تجري دراسة لربط محطة الرأس للمترو، مع محطة النقل البحري من خلال نفق ارضي للمشاة، ويستغرق الزمن مشياً على الأقدام بين المحطتين دقيقتين فقط، وكذلك الحال بالنسبة لمحطة الغبيبة، التي تبعد خمس دقائق مشياً على الأقدام عن محطة الغبيبة للحافلات، ونصف دقيقة عن محطة العبرة بالغبيبة، وأربع دقائق محطة الحافلات الدولية، وأربع دقائق عن محطة المترو.

أما بالنسبة لمحطة بني ياس، فيستغرق الزمن مشياً على الأقدام قرابة نصف دقيقة عن محطة العبرة في بني ياس، وحوالي دقيقتين من محطة المترو وحوالي عشر دقائق من محطة الحافلات بالسبخة، ومحطة دبي للمواصلات عبر المدن، مشيرا إلى أن محطة سيتي سنتر تبعد أقل من خمس دقائق عن محطة المترو مشياً على الأقدام.

دبي ـ سعيد الصوافي