كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ «البيان» عن محادثات سرية تجري بين حركتي «فتح» و«حماس» في العاصمة السويدية ستوكهولم برعاية نرويجية سويدية، في وقت أكد مسؤول فلسطيني رفيع أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت نهاية الأسبوع الجاري، في حين اجتمع رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض مساء أمس مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني كما التقى مسؤولين من الأمن الداخلي الإسرائيلي بعدما كشف أمس عن لقاء عقده سراً مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك.

وكشفت مصادر دبلوماسية عن استضافة العاصمة السويدية مباحثات بين حركتي «فتح» و«حماس» برعاية نرويجية سويدية، تهدف إلى الخروج من الأزمة الحالية وتفتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية. وجاءت المباحثات وسط غياب مصري وعربي باستثناء حضور السفير السعودي لدى ستوكهولم بدر بن عثمان بخش الذي حضر اللقاءات كمراقب. واعتبرت المصادر أن المباحثات أحيطت بدرجة عالية من السرية ضماناً لعدم تدخل سفارات عربية في ستوكهولم من أجل التأثير على الحركتين وفرض أجندة معينة على المفاوضات الجارية الهادفة إلى حلول لجميع المشاكل والخروج من هذه المفاوضات بنتائج جدية قد تصل إلى تحديد أسماء الوزراء المشاركين في حكومة الوحدة ووضع حد لفوضى السلاح المنتشرة في الأراضي الفلسطينية.

ولفتت المصادر إلى أن مصر أبدت استياء شديداً من تغييبها عن المفاوضات وموافقة «فتح» و«حماس» على خوضها دون عودة لمصر، وهو ما اعتبرته القاهرة استهدافاً غير مقبول لدورها الإقليمي. وربطت بين إلغاء الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» إلى القاهرة نهاية الأسبوع المقبل رغم الانتهاء من ترتيباتها النهائية وإجراء هذه المفاوضات السرية، وهو الأمر الذي يعكس غضباً مصرياً إزاء عدم استشارتها حيال هذا الأمر.

في سياق آخر، أعلن مصدر فلسطيني رفيع عن لقاء قريب بين عباس وأولمرت عقب لقاء عقده فياض مع إيهود باراك. وقال مصدر في مكتب فياض لـ «البيان» إن اللقاء عقد الأربعاء الماضي وتناول الانسحابات الإسرائيلية وحماية المطلوبين وفتح معبري رفح و المنطار (كارني) وإطلاق سراح دفعة من الأسرى، وتخفيف الإجراءات العقابية على معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

وقال المصدر إن فياض طلب من باراك انسحاباً إلى خطوط ما قبل الانتفاضة ووقف ملاحقة المطلوبين «ليتمكن من فرض القانون وسحب أسلحة الفصائل»، كما طالبه ب«إطلاق سراح أسرى من المرضى وكبار السن والذين امضوا فترات اعتقال طويلة». لكنه أكد أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق على أي من هذه القضايا، ورغم ذلك اتفقا على مواصلة اللقاءات.

وفي هذا الوقت، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن قرار إسرائيل الإفراج عن 250 أسيراً من فتح «اتخذ بدون التنسيق مع الجانب الفلسطيني». وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطيني اشرف العجرمي إن «قائمة الأسرى الذين تنوي إسرائيل إطلاق سراحهم صغيرة جداً بالمقارنة مع أكثر 10500 فلسطيني في سجون الاحتلال». وأضاف أنه «إذا لم تستجب القائمة للمعايير التي طلبناها، ومنها أن يكونوا من الأسرى القدامى، فإن العملية برمتها لن تكون سوى نوع من العلاقات العامة ومحاولة إسرائيلية لكسب الرأي العام العالمي».

غزة، رام الله ـ محمد إبراهيم، وماهر إبراهيم