بدأت ملامح تململ في «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» ضد رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض حيث طالبت بإقالته بسبب تصريحات اعتبرتها «تطاولاً» على المقاومة الفلسطينية، وإعلانه أنه لن يسمح بوجود ميليشيات وأجنحة مسلحة في الأراضي الفلسطينية..
بالتزامن مع تجدد توتر الساحة الفلسطينية حيث احتلت « شهداء الأقصى» مقارّ مدرسية في نابلس.. كما اعتقلت «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» 30 عنصراً من حركة «فتح». فيما أعلن البرلمان العربي تشكيل لجنة للبحث عن حل للمأزق الفلسطيني، وتقدمت مجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين بمبادرة لحل الأزمة بعيداً عن استخدام القوة العسكرية. وأفادت مصادر فلسطينية في نابلس أن مسلحين من «كتائب شهداء الأقصى» اقتحموا قاعات مدرسية مخصصة لامتحانات الثانوية العامة بحجة عدم تخصيص الجهات ذات العلاقة قاعات امتحان خاصة لعناصر المقاومة المطلوبين من الاحتلال، وقال الشهود إن عشرات المسلحين اقتحموا القاعات في مدرستي «عمرو بن العاص» ومدرسة «الصلاحية». واستولوا على أوراق الامتحان، وعلم أن عدد الذين سيتقدمون لامتحان الثانوية العامة من ذوي الدراسة الخاصة في مدينة نابلس هم 1500 ممتحن، منهم 250 ممتحناً من «كتائب شهداء الأقصى».
وفي غزة اعتقلت القوة التنفيذية 30 شخصاً على الأقل من أسرة «أبوعمرة» الكبيرة التي تنتمي لحركة «فتح» في القطاع. وقال مسؤولون في «التنفيذية»: ان المداهمة هدفها مصادرة أسلحة ومخدرات و«لم تكن لها دوافع سياسية». وقال الضابط في «التنفيذية» فايز حسن: إن «هناك قراراً بأن تنفذ المداهمة وأن تصادر المخدرات والأسلحة». وكان بعض أعضاء «فتح» في غزة قد اتهموا «حماس» باستهدافهم منذ انتهاء القتال. وفي حادث منفصل، اقتحم مسلحون من «حماس» منزل مدير عام المجلس التشريعي الفلسطيني عز الدين أبو صفية في قطاع غزة وفتشوه. وذكرت المصادر أن أبوصفية التزم بقرارات حكومة الطوارئ التي حددت الجمعة والسبت يومي عطلة أسبوعية في المؤسسات الحكومية وهو الأمر الذي رفضته «حماس».
وفي مجال الوساطات العربية، أكد رئيس اتحاد البرلمانات العربية محمد جاسم الصقر ان اجتماع الوفد البرلماني العربي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في العاصمة الأردنية عمان أمس انبثقت عنه لجنة للبحث في سبل الوصول إلى حل للمأزق الفلسطيني. وأوضح «أن هناك طلبات من الطرفين (فتح وحماس) وآراء لدى الرئيس عباس ونريد تفاصيل عليها والقضية ليست قضية ساعتين ولكن سيتبع ذلك عدة لقاءات الأسبوع المقبل حتى نصل إلى حل».
وأضاف ان اللجنة شكلت من البرلمان العربي والرئاسة الفلسطينية وقد تجتمع يوم الأحد لاتخاذ قرار حيال الخطوة التالية مشيرا الى إمكانية إشراك أطراف عربية أخرى بالحوار لحل الخلاف الفلسطيني، وأشار إلى لقاء سابق جمعه برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في دمشق الأسبوع الماضي. من جانبه أكد عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي وعضو لجنة المساعي الحميدة العربية أهمية تصويب الأوضاع الفلسطينية الداخلية وعودة الأمور الى ما كانت عليه لبدء حوار فلسطيني داخلي». كما تقدم مجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين بالخارج بطرح مبادرة في محاولة منهم لتقريب الفجوة بين حركتي «فتح» و«حماس» وصولاً لحل الأزمة واعتماد الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني لحل الإشكاليات بعيداً عن استخدام القوة العسكرية.
وجاء في المبادرة العديد من البنود، منها: «قيام حماس بتسليم مقرات الأجهزة الأمنية بما فيها من عتاد عسكري ومكاتب وسيارات لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس من خلال المصريين الذين سيكونون بمثابة وسطاء بين الطرفين، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتشكيل لجنة وطنية تقوم بتقدير الخسائر التي نجمت عن الأحداث الأخيرة وتعويض المتضررين بحسب القانون، وأن يكون جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة والحرس الرئاسي تحت إشراف رئيس السلطة الفلسطينية، وأن يتولى الحرس الرئاسي الإشراف على معبري رفح البري جنوباً، وبيت حانون «إيرز» شمالاً، مع رفض اعتماد معبر كرم أبوسالم لحركة الفلسطينيين.
وأن تقوم هيئة الجمارك بإدارة المعابر السلعية تكون تابعة لوزارة المالية مباشرة، وأن يتم تحويل جهاز الأمن الوقائي إلى شرطة عسكرية تتولى مراقبة ومتابعة أجهزة الشرطة بكافة فروعها ويتبع وزير الداخلية، وأن يتم الاتفاق بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة «حماس» على صلاحيات وزير الداخلية بوجود الطرف المصري. وأن يتم دمج «القوة التنفيذية» ضمن الأجهزة الأمنية، وأن يتم تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والنيابية وتشكيل حكومة تكنوقراط من مستقلين لإدارة شؤون البلاد لغاية الانتهاء من الانتخابات.
مأساة على معبر رفح تستصرخ ضمير العالم
لن تكون المواطنة الفلسطينية تغريد محمد عابد (31 عاما) من سكان مخيم جباليا والأم لخمسة أطفال الأخيرة التي تلقى حتفها على معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم، والذي يشهد حالياً تكدس الآلاف من الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل. ومن بين الآلاف الذين يمكثون في الصحراء قسراً بشكل مزر للغاية يندى له الجبين، تنقل «البيان» صورة مؤلمة ومستنكرة.. إذ توفي 22 مواطناً على معبر رفح أثناء عودتهم من مصر خلال الشهر المنصرم، في وقت وصفت وزارة الصحة الفلسطينية إغلاق معبر رفح بالموت البطيء للحياة في قطاع غزة. وأكدت أن الإغلاق هو الحصار الحقيقي للفلسطينيين. وذلك لإعاقته لوصول الخدمات الإنسانية، وزيادة معاناتهم خاصة المرضى منهم.
ويذوق المسافرون ألواناً شتى من العذاب. فهم مشتتون في الفنادق المصرية والمساجد والحدائق وحتى الشوارع، فأوضاعهم الصعبة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية. الآلاف ممن ينتظرون على المعبر يعيشون بلا مأوى في العراء بلا خدمات ولا حتى خدمات الطوارئ والكثير منهم أنفق ما لديه من مال وبات يعيش عالة على الغير. ويقول العالقون: «انتشرت بيننا الأمراض»، ناهيك عن أن عددا كبيرا منهم مرضى أجروا عمليات جراحية معقدة وخطيرة في مصر. كما أن الآلاف من المغتربين في الدول العربية والخارج عزفوا عن زيارة القطاع بسبب أزمة المعبر. وأكد أبوعلاء عبدالرحيم أحد المغتربين في دبي انه قرر استرجاع تذاكر السفر إلى غزة وقرر العزوف عن زيارة أهله ووطنه الذي يغيب عنه منذ 20 عاما.
ويقول أبو باسل القريناوي 44 عاما العالق منذ 20 يوماً في مدينة العريش المصرية إن العالقين أضحوا لقمة سائغة للجوع والعطش وموجة الحر الشديدة. أما المواطن أبو مصطفى عبدالعاطي فقال إنه شاهد نماذج مفجعة من معاناة الفلسطينيين. وأكد أن عشرات العالقين هناك يتوجهون يومياً إلى السفارة الفلسطينية في القاهرة على أمل أن تقوم الأخيرة بصرف مساعدات تعينهم خلال مكوثهم هناك من دون جدوى. من جانبه، حذر عبدالله يوسف، الذي أنهى رحلة علاج في أحد المستشفيات المصرية حيث خضع لعملية دقيقة في عينيه، من أن استمرار تواجده في الأراضي المصرية قد يلحق به ضرراً كبيراً خاصة وأنه بحاجة لرعاية صحية خاصة ويحظر عليه التعرض لأشعة للشمس أو درجات حرارة مرتفعة.
رام الله، غزة ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم
