تحول العراق أمس إلى بركة دماء في أسوأ يوم مند انطلاق خطة أمن بغداد خلال فبراير الماضي حيث قتل ما لا يقل عن 217 شخصاً في تفجيرات متفرقة.
فيما تكبدت القوات الأميركية خسائر كبيرة بفقدانها تسعة جنود وخسرت القوات البريطانية جنديين في البصرة التي شهدت اشتباكات ضارية مع جيش المهدي إلى جانب هجمات أخرى على محوري السماوة والديوانية، بالتوازي مع هجوم شديد اللهجة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضد التيار الذي اتهم (جيش المهدي) بضم عناصر بعثية.. في وقت بدأت القوات الأميركية المرحلة الثانية من عمليتها العسكرية الواسعة في بعقوبة. وأكدت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل 150 شخصاً على الأقل بينهم 30 طفلا و45 امرأة وإصابة نحو 250 آخرين بجروح في انفجار سيارة استهدفت سوقاً شعبية في منطقة طوز خورماتو التركمانية شمال العراق.
وأعلن معاون مدير التنسيق المشترك في شرطة أمرلي المقدم سامان حميد أن الضحايا سقطوا جراء «انفجار شاحنة مفخخة يقودها انتحاري وسط سوق شعبية في بلدة امرلي التي تبعد 125 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، وأن عدد القتلى مرشح للارتفاع . من ناحية أخرى، قتل انتحاري 22 شخصاً وأصاب 17 آخرين ليل أول من أمس عندما صدم بسيارته مجموعة من الأكراد الشيعة في قرية قرب حدود العراق. مع إيران. كما أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 38 شخصاً وإصابة آخرين في هجمات متفرقة أمس بينها تفجير انتحاري بسيارة مفخخة في بغداد. أوقع خمس قتلى من رجال الشرطة.
وبالتوازي مع انهيار الوضع الأمني، أعلن الجيش الأميركي مقتل ثمانية من جنوده ووفاة آخر اليومين الماضيين في العراق ليرتفع إلى 20 عدد العسكريين الذين قتلوا منذ أول يوليو ، فيما قتل جنديان بريطانيان في مدينة البصرة الجنوبية في معارك ضارية مع عناصر «جيش المهدي» ومداهمات وصفها ناطق عسكري بأنها أكبر عملية للجيش البريطاني في العراق هذا العام. وقال الميجر ماثيو بيرد إن نحو ألف جندي بريطاني تدعمهم دبابات وطائرات داهموا ثاني أكبر مدينة في العراق للقبض على متشددين يلقى باللوم عليهم في هجمات ضد القوات العراقية والبريطانية. وتابع أن «القوات البريطانية تعرضت لعدد كبير من الهجمات بشحنات ناسفة محلية الصنع وقذائف صاروخية ونيران أسلحة صغيرة ما أسفر عن مقتل جنديين بريطانيين وإصابة ثلاثة آخرين»، فضلاً عن اعتقال 15 من كوادر جيش المهدي.
كما شهدت مدينة الديوانية اشتباكات أمس بين الميليشيا الشيعية وبين القوات الأميركية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 15 آخرين. إلى ذلك، عادت المواجهات من جديد إلى مدينة السماوة بين القوات العراقية وجيش المهدي بعد ساعات من التوصل إلى هدنة. واتهم المسؤول الإعلامي في مكتب الصدر حسين الحذيفي الأجهزة الأمنية بنقض الاتفاقات مع المكتب بعدم تكرار استهداف مكاتب الصدر وعناصر جيش المهدي في المدينة. وتركزت الاشتباكات في أحياء الجمهوري والحيدرية والشرطة وشارع المحافظة ما تسبب بوقوع إصابات وإلحاق أضرار بعدد من الأبنية الحكومية وإحراق عدد من السيارات الحكومية.
ووسط هذا التصعيد العسكري الثلاثي ضد جيش المهدي، هاجم رئيس الوزراء نوري المالكي التيار الصدري بتحميله مسؤولية العنف في المنطقة، مطالباً إياهم باتخاذ قرارات حاسمة وواضحة ضد من أسماهم «المتلبسين والداخلين على التيار الصدري من عصابات صدامية وبعثية وعصابات سلب ونهب اتخذوا من هذا العنوان وسيلة». ونقل بيان أصدره مكتب المالكي عنه قوله إن «على قادة التيار الصدري أن يتخذوا قرارات حاسمة وواضحة لكي لا يتحملوا المسؤولية من خلال استخدام هذا الاسم في عمليات القتل والإرهاب والخروج عن القانون».
وبينما عاشت مدينة ديالى مواجهات ضارية بين أنصار القاعدة ومعارضيها، أكدت المصادر أن مجموعة تطلق على نفسها تسمية «جيش المجاهدين» تخوض مواجهات في جنوب غرب بعقوبة ضد ما يسمى دولة العراق الإسلامية أسفرت عن مقتل احد عناصر القاعدة واعتقال ستة آخرين». في غضون ذلك، كشف محافظ ديالى رعد التميمي عن انطلاق «المرحلة الثانية من عملية السهم الخارق في مناطق غرب بعقوبة. وقال إن العملية التي أطلق عليها الاسم الكودي «مسك الأرض» بدأت من خلال إنشاء مراكز أمنية ثابتة في تلك المناطق لضمان عدم عودة الإرهابيين من تنظيم القاعدة إليها تمهيداً لتنفيذ المرحلة الثالثة من الخطة وهي تقديم الخدمات للمواطنين في المناطق المحررة من الإرهاب». وأضاف التميمي: «القينا القبض على أكثر من 100 مسلح بينهم قياديون في تنظيم القاعدة.. وعثرنا أيضاً على الكثير من العبوات الناسفة والقنابل المصنعة محلياً من خلال استخدام أسلحة الجيش السابق».
واشنطن تزيد ضغوطها على طهران وتلمح إلى وسائل «قسرية»
يجري مسؤولون أميركيون مشاورات مع الحلفاء الأوروبيين هذا الأسبوع بشأن تكثيف الضغوط على إيران وسط جهود من جانب طهران للتملص من العقوبات الحالية من خلال إخفاء أصل التحويلات المالية. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انه نظراً لأن إيران أصبحت خطيرة على نحو متزايد، تناقش الولايات المتحدة وحلفاؤها فرض عقوبات جديدة للحد بشكل أكبر من إمكانية حرية وصول طهران إلى النظام المالي العالمي. وأوضحت رايس في حديث لـ «سي.ان.بي.سي» انه رغم التزام واشنطن بالتوصل لحل دبلوماسي لخلافها مع إيران فعلى طهران أن تعرف أن «هناك عناصر قسرية بسياستنا أيضا». وقالت نسخة رسمية للمقابلة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية إن رايس قالت: «إننا نعمل بشأن إجراءات مالية ستقول بشكل حقيقي للإيرانيين، لا يمكنكم استخدام مزايا النظام المالي الدولي ومواصلة السعي لامتلاك سلاح نووي».
في الوقت نفسه، قال وكيل الخارجية الأميركية للإرهاب والمخابرات المالية ستيورات ليفي انه سيزور لندن وباريس وبرلين وفرانكفورت الأسبوع الحالي من اجل تبادل الآراء، بشأن كيفية استغلال إيران للنظام المالي الدولي في مواصلة برنامجها النووي ودعم المتطرفين. من جهة أخرى، يناقش الكونغرس الأميركي قانونا سيجبر الرئيس جورج بوش على فرض عقوبات على الشركات الأوروبية والشركات الأخرى التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في صناعة النفط والغاز الإيرانية.
