طالبت هيئة الصحة في أبوظبي بضرورة حصول المسافرين على كافة التطعيمات الضرورية لحمايتهم من الأمراض المعدية، خاصة المسافرين المتوجهين إلى دول تنتشر فيها الأوبئة والأمراض المعدية مثل دول جنوب شرق آسيا ودول الحزام الإفريقي ودول أميركا الجنوبية.
وقد أنشأت الهيئة قبل ثلاثة أشهر عيادة للمسافرين في مقر الطب الوقائي بأبوظبي يتردد عليها يوميا أكثر من مئة مسافر، حيث يتم إعطاء المسافرين التطعيمات والأمصال المناسبة حسب وجهة السفر، وتمنح مجانا للمواطنين وبرسوم رمزية للمقيمين، كما تقدم لهم النصائح والاستشارات والمعلومات الطبية الخاصة بالأماكن الموبوءة التي تنتشر فيها الأمراض المعدية وكيفية الوقاية منها وتجنب الإصابة بها. وقالت إن إنشاء عيادة السفر جاء نظرا للزيادة المطردة في أعداد المسافرين والقادمين من مختلف دول العالم إلى الدولة، باعتبارها سوقا مفتوحة تستوعب آلاف العاملين، كما أن معظم العاملين يأتون من مناطق دول جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية وأفريقيا.
وهذا الدول يستوطن فيها العديد من الأمراض المعدية والسارية مثل الملاريا والتهاب الكبد ألف وباء والتهاب السحايا والتيفود إضافة إلى الأمراض المرتبطة بسلامة البيئة مثل الإسهالات المعوية والإصابة بالبكتيريا، مشيرة إلى أن العديد من المقيمين والمواطنين عندما يذهبون لقضاء إجازاتهم في تلك المناطق يكونون عرضة للإصابة بهذه الأمراض إذا لم يتم تطعيمهم ضدها. وأكد الدكتور أحمد عبد الله أخصائي أمراض المناطق الحارة، عضو الجمعية العالمية لطب السفر إن التطعيم ضد هذه الأمراض من الوسائل المهمة للوقاية من الأمراض التي قد تواجه المسافر أثناء سفره، فعليه الحرص على معرفة هذه التطعيمات وذلك بمراجعة عيادة المسافرين بالطب الوقائي قبل السفر بوقت كاف (من 3 ـ 4 أسابيع) لأن بعض التطعيمات تحتاج إلى وقت كاف حتى يبدأ مفعولها لدى المسافر، خاصة تطعيمات التهاب السحايا والحمى الصفراء.
إرشادات عامة
لا يقتصر عمل العيادة على إعطاء التطعيمات المختلفة وإنما يتعدى إلى توعية وتثقيف المسافر حول مختلف الأمراض من خلال الإرشادات والكتيبات والتي تتعرض أيضاً إلى مخاطر وأعراض الأمراض المزمنة للمسافرين الذين يعانون من السكري أو ضغط الدم المرتفع أو الأمراض القلبية وغيرها إذ يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية أو الإصابة المرتبطة بالسفر والجلوس لفترات طويلة أثناء الطيران.
وأشار الدكتور أحمد عبد الله إلى أن مخاطر الإصابة بجلطة الساق أو المعروفة بالانضمام الخثاري الوريدي وهو تجمع خثرات دموية في الرئتين أو أوردة الساقين تتضاعف تقريبا بعد سفر يدوم أربع ساعات أو يزيد، مخاطر الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي وهى ترتفع لدى المسافرين على متن الطائرة أو القطار أو الحافلة أو السيارة عندما يظلون جالسين بدون حركة لأكثر من أربع ساعات، ويعود ذلك لركود الدم في الأوردة بسبب توقّف الحركة بشكل مطول، مما قد يسهم في تشكل جلطة دموية في تلك الأوردة، منوها إلى أنه يجب تعزيز دوران الدم بتنشيط عضلات القدمين من خلال تحريك القدم ومفصل الكاحل من الأسفل إلى الأعلى وبالعكس.
أوربا وأميركا الشمالية
وأوضح الدكتور أحمد عبد الله أن المسافرين إلى مناطق يكون فيها مستوى الصحة العامة وسلامة البيئة جيدا مثل دول الاتحاد الأوروبي وأميركا الشمالية فإننا نركز على تطعيم الأنفلونزا فقط إلى جانب النصائح المتعلقة بالإرشادات السلوكية الشخصية التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض معدية خطيرة.
أما المسافرون المتوجهون إلى مناطق جنوب شرق آسيا، فيتم تطعيمهم ضد التهابات الكبد الفيروسية النوع (أ) و(ب) والتيفود كما يحبذ إعطاؤهم مصل الأنفلونزا، إضافة إلى مراجعة بعض التطعيمات الأخرى مثل التيتانوس وشلل الأطفال والدفتيريا وإعطاء جرعات منشطة إذا لزم الأمر وفي حال التوجه إلى بعض المناطق الريفية فإنه يعطى مصل ضد داء الكلب. مؤكدا أن جميع التطعيمات التي تجريها عيادة المسافرين آمنة وليس لها أية أعراض جانبية، كما أنه يمكن إعطاء أكثر من تطعيم في نفس الوقت.
الملاريا
يجب أخذ الاحتياطيات البسيطة لتجنب الإصابة بلسع البعوض الناقل للعديد من الأمراض الفيروسية والطفيلية المعدية ومنها الملاريا والحمى الصفراء، ويؤكد الدكتور عبد الله أن الوقاية من مرض الملاريا من أهم الاحتياطيات التي يجب على المسافر التقيد بها، حيث تعطى حبوب الوقاية قبيل السفر بأسبوع ويتم أخذها طيلة أيام السفر ويستمر فيها حتى بعد العودة إلى الدولة لمدة 4 أسابيع، منوها إلى أن الجرعة تختلف من نوع لآخر فمنها ما يؤخذ يوميا ومنها ما يؤخذ أسبوعيا، وتعطى مجانا لجميع المسافرين إلى دول شرق آسيا وبعض الدول والمناطق التي تكثر فيها الملاريا خاصة أن بعض الطفيليات أصبحت مقاومة للأدوية والعقاقير، وكذلك خلو دولة الإمارات من المرض وإعلانها رسميا من قبل منظمة الصحة العالمية بأنها أصبحت خالية من هذا المرض.
تطعيم إلزامي
إلى جانب جميع التطعيمات التي تعطى للمسافرين إلى دول جنوب شرق آسيا وشبهة القارة الهندية بما فيها حبوب الوقاية من الملاريا فإنه يتوجب على المسافرين إلى بعض الدول الإفريقية وأميركا الجنوبية أخذ تطعيم الحمى لصفراء، هذا ما أكد عليه الدكتور أحمد عبدالله، وعلل ذلك بأن بعض تلك الدول لا تسمح للمسافر بعبور أراضيها إلا إذا قدم الشهادة الرسمية التي تفيد حصوله على تطعيم الحمى الصفراء، ويجب أخذها قبل السفر بعشرة أيام وتبقى صالحة لسنوات عديدة وتعطى مجانا، والحمى الصفراء عبارة عن مرض فيروسي ينقله نوع معين من البعوض، كما يتم التطعيم ضد الحمى الشوكية خاصة للمسافرين إلى بعض الأقطار الأفريقية وهى ما يعرف بـ«حزام الحمى الشوكية» وهي تمتد من السنغال غربا حتى جيبوتي شرقا.
تطعيمات الكبار والصغار
ويؤكد الدكتور أحمد عبد الله على أن جميع الفئات العمرية للمسافرين يتوجب عليها أخذ التطعيمات غير أن جرعة التطعيم تختلف من شخص إلى آخر حسب العمر، منوها إلى أن برنامج التحصين الموسع للأطفال المطبق في الإمارات يغطي طائفة كبيرة من تلك الأمراض ونزيد عليها بإعطاء الأطفال (حسب وجه السفر) جرعات ضد الحمى الصفراء والحمى الشوكية والتهاب الكبد ألف وباء والتيفود. ويؤكد الدكتور أحمد عبد الله على أهمية الوقاية من تلك الأمراض باتباع إجراءات بسيطة مثل تجنب الإصابة بالبعوض خاصة في المناطق الاستوائية وعدم شرب المياه إلا من مصادر مأمونة مثل الزجاجات المعبأة وفي حال شعور المسافر بأعراض حمى أو ارتفاع في درجة الحرارة فعليه مراجعة الطبيب فورا سواء كان ذلك أثناء السفر أو بعد العودة
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

