تبدو المواجهة بين الحكومة البحرينية وقوى المعارضة البرلمانية على أبواب فصل جديد مع توصية لجنة مراقبة أسعار المنتجات النفطية برفع الدعم عن الوقود، فيما شهدت العاصمة المنامة تظاهرات مطالبة بوضع حد للغلاء في ظل انخفاض الدخل، بالتوازي مع تهديد كتلة «الوفاق» النيابية بفتح تحقيقات مع الوزراء في الفصل التشريعي المقبل بسبب تجاهل الحكومة مشكلة البطالة.
وذكرت تقارير إعلامية أن «الحكومة البحرينية تدرس رفع أسعار الوقود من خلال قطع الدعم عنه». ونقلت عن مصادر، لم تذكر أسماءها، قولها إن «الحكومة تدرس اقتراحاً قدمته، لجنة مراقبة أسعار المنتجات البترولية في السوق المحلية، لزيادة أسعار الوقود في محاولة لتقليل النفقات والاستهلاك». ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة الوقود المحلي المدعّم 100 مليون دينار بحريني (265 مليون دولار) هذا العام في ضوء ارتفاع أسعار النفط العالمية التي تجاوزت أول من أمس الجمعة سعر 76 دولاراً وهو أعلى ارتفاع خلال سنة. وقال وزير النفط علي ميرزا إن «تكلفة تكرير النفط الخام زادت بنسبة 23 في المئة في العام 2006 بسبب ارتفاع بنسبة 20 في المئة في أسعار النفط الخام السعودي المستورد وزيادة أسعار مصروفات أخرى».
وذكرت المصادر أن «الجهات المعنية ستقوم بدراسات لمعرفة السيناريوهات المحتملة عند إصدار قرار رفع أسعار الوقود للتخفيف من الآثار السلبية وتعزيز الإيجابية». وتمتلك شركة نفط البحرين (بابكو) 38 محطة تزود بالوقود، وتدير جمعيات تعاونية سبع محطات، بينما يمتلك القطاع الخاص حالياً 23 محطة، في حين تنوي وزارة شؤون النفط والغاز إنشاء ما بين 50 إلى 64 محطة خلال الـ 15 سنة المقبلة. ورداً على اقتراح رفع نسب الدعم على الوقود، شارك العشرات من البحرينيين في الاعتصام الذي نظمته اللجنة الأهلية لغلاء الأسعار وسط العاصمة المنامة مطالبين بوضع حد للغلاء الذي طال معظم السلع الاستهلاكية الأساسية.
وتدفق المشاركون ورفعوا صوراً للسلع الاستهلاكية ولافتات كتب عليها «أن نصف شعب البحرين يعيش تحت الفقر»، وأخرى تدعو المسؤولين إلى «التحرك الجدي لإيقاف ارتفاع الأسعار بشكل جنوني». وصرح رئيس اللجنة العامة «لتحسين مستويات المعيشة» محمد السينجاسي أن «الهدف هو جذب الانتباه إلى الارتفاع الهائل في الأسعار في ظل استمرار انخفاض المرتبات». وناشدت جمعية «المعلمين البحرينية» جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التدخل لمصلحة ما يقارب من 13 ألف أسرة يشغل عائلوها أو أبناؤها وبناتها وظائف تعليمية بزيادة رواتبهم بما لا يقل عن 30 في المئة.
وقالت الجمعية في بيان «نناشد الملك التدخل لتعديل الأوضاع المعيشية والوظيفية للمعلمين، بعد أن بذلوا كل ما بوسعهم مع جميع الجهات المختصة دون فائدة». واستنكر «تعديل أوضاع جميع المهن باستثناء المعلمين». وفي شأن تدهور الأوضاع الاقتصادية أيضاً، صعّدت كتلة «الوفاق» النيابية من خطابها في ملف توظيف العاطلين الجامعيين وهددت «بفتح لجان تحقيق مع الوزارات غير الجادة في التوظيف، كما هددت بملاحقة كل الوزراء الذين ينشرون إعلانات للتوظيف في الصحف الأجنبية في الوقت الذي يجب استيعاب العاطلين البحرينيين». وكشف عضو الكتلة عبد علي حسن أن «كتلته تعد ملفاً متكاملاً لفتحه في دور الانعقاد الثاني للبرلمان عن ملف التوظيف والتجاوزات التي تقوم بها الوزارات». وأضاف: «إذا لم تستطع الحكومة توفير مخرج فهذا يعني توجيه إشارة سلبية إلى أنه لا يوجد تعاون بين الحكومة والسلطة التشريعية».
المنامة ـ غازي الغريري