مع قرب انطلاق ماراثونية الحوار اللبناني المقرر في باريس منتصف الشهر الجاري، ودخول فرنسا بقوة على خط الأزمة السياسية اللبنانية المتفاقمة بين قوى الأكثرية والأقلية، بدا من التطورات الحاصلة في عدد من العواصم العربية أن بعض الدول العربية قررت هي الأخرى المشاركة في مساعي «إطفاء الحريق».

وفي سياق هذه المساعي يصل كل من الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل ووزير الإعلام غازي العريضي إلى العاصمة القطرية الدوحة اليوم، للتشاور في الوضع اللبناني، بالتزامن مع جولة يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى كل من السعودية وسوريا تبحث في ذات الموضوع. وتؤكد تصريحات للأمين العام أن زيارته تأتي استكمالاً لجولته الأخيرة إلى بيروت مع وفد عربي والتي تستهدف إحداث حراك سياسي إيجابي على الجانب اللبناني، وفي المقابل لا تعرقل، حسب موسى، مؤتمر الحوار المرتقب في باريس.

ويبدأ موسى اليوم جولة عربية تحمله إلى كل من المملكة العربية السعودية وسوريا يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، فضلاً عن اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم وكبار المسؤولين السوريين. وصرح الناطق الرسمي باسم الأمين العام للجامعة المستشار علاء رشدي أن المشاورات التي سيجريها موسى في كل من البلدين، تتعلق بتطورات الأوضاع على الساحة العربية، وعلى رأسها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في لبنان والعراق ودارفور والصومال.

ونقل أمس عن موسى تأكيده على أن الجامعة العربية «مع أي اجتماع يساعد ويهيئ ويعاون في تهيئة الأجواء لمعالجة القضايا الأساسية المطروحة». وأمس، تلقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اتصالاً من عمرو موسى جرى خلاله تبادل الآراء حول آخر التطورات والمستجدات واتفق على استمرار التواصل على أمل نجاح الجهود والمساعي، واستئناف التحرك العربي. في هذه الأثناء، ذكرت مصادر قطرية مطلعة لـ «البيان» أن زيارة الجميل والعريضي تأتي بعد أيام قليلة من مغادرة العماد ميشال عون الدوحة حيث التقى فيها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وتشهد العاصمة القطرية مشاورات لبنانية مكثفة في ضوء الحوار اللبناني المرتقب في باريس وقرب الاستحقاق الرئاسي، في ضوء دور قطري لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين.. فيما أوضحت المصادر، التي طلبت حجب هويتها، أن زيارة العريضي تأتي في سياق محاولات لبنانية لتخفيف وطأة التصريحات التي أدلى بها زعيم «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط واتهم فيها قطر بدعم جماعة «فتح الإسلام».