نجا الرئيس الباكستاني برويز مشرف صباح أمس، من محاولة اغتيال باستهداف طائرته بقذائف مضادة للطائرات بعد دقائق من الإقلاع، فيما أطلق المتشددون المتحصنون داخل المسجد الأحمر في العاصمة إسلام آباد، عدة صواريخ على قوات الأمن بعد رفض الحكومة عرضهم باستسلام مشروط.

وكان الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال وحيد إرشاد، نفى أن يكون إطلاق النار استهدف طائرة الرئيس مشرف، وقال إن «النار لم تصب الطائرة وهذا الأمر غير مرتبط بالرئيس». لكن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات تولوا التحقيق في الحادث، أكدوا على أن الطائرة الرئاسية كانت مستهدفة. وقال احدهم «كانت محاولة لإصابة طائرة الرئيس».

وقال مسؤولون إن إطلاق النار وقع بعد دقائق من إقلاع الطائرة من قاعدة عسكرية في روالبندي القريبة من العاصمة إسلام آباد. وأوضح مسؤول أمني أن العيارات النارية أطلقت من منزل استأجره زوجان قبل بضعة أيام.

وتم اعتقال مشتبه به وضبط سلاح رشاش استخدم كسلاح مضاد للطائرات. لكن هذا السلاح اليدوي الصنع لم يكن مداه كافيا لبلوغ الطائرة. وأضاف المسؤول انه سلاح يشبه الأسلحة التي تستخدمها عناصر طالبان في أفغانستان. وعثر على السلاح على منصة خشبية يدوية الصنع موضوعة على سطح المنزل.

ونفى إرشاد أيضا إطلاق صاروخ، الأمر الذي أكدته قنوات تلفزيونية. وأشارت مصادر أمنية إلى إمكان ارتباط الحادث بأعمال العنف التي يشهدها المسجد الأحمر في إسلام أباد الذي تحاصره القوات الباكستانية منذ ثلاثة أيام بعدما تحصن فيه طلاب إسلاميون.

وفي هذا الصدد قالت مصادر باكستانية إن الطلاب المحصنين داخل المسجد الأحمر، أطلقوا في وقت مبكر أمس، عدة صواريخ على قوات الأمن بعد رفض الحكومة عرضهم باستسلام مشروط.

وقال وزير الإعلام الباكستاني محمد علي دوراني «تلقينا تقارير تفيد بأنهم بدأوا في استخدام قاذفات الصواريخ وعبوات متفجرة ضد قوات الأمن». وأشار إلى إن صاروخاً أصاب حاملة جند مدرعة إلا أنه لم تقع أي إصابات بين الجنود. ومع ذلك، رفض نائب مدير المسجد عبدالرشيد غازي هذه الادعاءات. وقال «ليس لدينا قاذفات صواريخ.». وكان غازي قد عرض الاستسلام مقابل مرور آمن في أعقاب القصف العنيف الذي شنه الجيش والقوات شبه العسكرية على المسجد. ورفضت الحكومة عرضه وأمرته بالاستسلام من دون شروط.

وأعلن غازي انه يفضل الموت على الاستسلام. وأضاف في حديث تلفزيوني «قررنا أننا مستعدون للاستشهاد لكننا لن نستسلم.، نحن مستعدون لان تقطع رؤوسنا ولكننا لن نسلم أنفسنا لهؤلاء». وأضاف «قد يكون هذا حديثي الأخير معكم».

واعتقل شقيقه زعيم المسجد عبد العزيز غازي مساء الأربعاء فيما كان يحاول الفرار من المسجد في زي امرأة، ودعا السلطات إلى فك الحصار عن المسجد. وقال مسؤولون إن الرئيس مشرف طلب من أجهزة الأمن التحلي بالصبر من اجل تقليل عدد الإصابات والسماح بأكبر مهلة للوالدين لكي يصطحبوا بناتهم خارج مدرسة تقع في نفس المجمع.

في غضون ذلك، قال مسؤول بالجيش الباكستاني إن انتحاريا ألقى بنفسه على سيارة جيب عسكرية متسببا في مقتل ستة جنود شمال غرب البلاد أمس. وحدث الهجوم بينما كانت السيارة تسير في بلدة دير بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي وهي منطقة متعاطفة مع المتشددين الإسلاميين.

وذكر المسؤول أن ضابطين برتبة ميجر ولفتنانت قتلا في الهجوم بالإضافة إلى أربعة من ضباط الصف. كما جرح ثلاثة جنود آخرين. ويعتبر هذا الهجوم هو الثالث من نوعه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة ووصل عدد الضحايا حتى الآن إلى 18 .