يطالب أهالي مدينة دبا الحصن منذ فترة طويلة بإنشاء مستشفى في المنطقة معللين هذا الطلب بمبررات عديدة منها زيادة عدد السكان وتطور المدينة وتحولها إلى مدينة سياحية. حاليا يوجد مركز صحي واحد ومستوصف صغير. طورته وزارة الصحة ببطء شديد وبعد مطالبات جمة من قبل الأهالي والمسؤولين في المدينة تم افتتاح المركز الصحي حيث تم إضافة غرف تخصصية، ولكن غير مكتملة لعدم وجود أقسام هامة لسكان المنطقة كقسم الولادة أو قسم للطوارئ يكون مفتوحا طوال أوقات الليل.

كما إن المركز لم يزود بالكادر الطبي المتخصص القادر على تشخيص المرض. إضافة إلى عدم وجود التخصصات المهمة والأجهزة التي تساعد في عملية التشخيص.

وأشار عبدالله حامد الريامي رئيس مجلس بلدي دبا الحصن إلى وجود مخطط مشروع إنشاء مستشفى تمت مناقشته منذ أكثر من عام وتمت الموافقة على مخطط إنشائه من قبل صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة واعتماد التنفيذ من قبل وكيل وزارة الصحة المساعد ومدير منطقة الشارقة الطبية برئاسة سمو الشيخ محمد بن صقر القاسمي، إلا أن الخطة الموضوعة حاليا اقتضت إنشاء مركز صحي نموذجي يضم أحدث وأرقى التجهيزات الطبية من كوادر وأجهزة طبية يخدم سكان المنطقة.

جاء ذلك استنادا على وجود وحدة صحية قريبة تغطي كافة احتياجات المنطقة في دبا الفجيرة، ولكن عدم صدور قرار حكومي يقضي بإنشاء المستشفى حال دون إقامة المشروع، ولكنه موضوع ومعتمد بميزانية وزارة الصحة.

وأفاد الريامي إن المنطقة بحاجة فعلية إلى مستشفى حيث أن المدينة لا يوجد فيها إلا مستوصف صغير و مركز صحي إلا أنهما لا يفيان بالغرض اللازم، ولا تغطي سكانها خصوصا أن وزارة الصحة قد وفرت المساحة اللازمة لإقامة مستشفى بالقرب من المركز الصحي الحالي، ولكنها بقيت كما كانت عليه منذ أكثر من سنة ولم ينفذ فيها المشروع. مشيرا إلى انتظار اعتماد المشروع من قبل حكومة الشارقة أو وزارة الصحة في المستقبل القريب.

وأوضح مسؤول الطب الوقائي في دبا الحصن وخورفكان محمد المهلبي أنه تلقى العديد من المطالب من قبل الأهالي لإنشاء مستشفى مجهز بالمواصفات الطبية والفنية والإدارية التي تتناسب والتعداد السكاني في دبا الحصن. حيث إن المركز الصحي غير متكامل من الناحية الفنية ولا يوجد فيه قسم للطوارئ، كما إنه لا يوفر الخدمة المتكاملة والمستمرة وبالشكل المطلوب للمنطقة، مضيفا بأن مستشفى دبا الفجيرة كذلك لا توجد به تلك الخدمات التي تغطي المنطقة بأكملها من شرم لغاية دبا الحصن.

وفي الإطار ذاته بينت الدكتورة ميرة علي سعيد المسؤولة الفنية في مركز دبا الحصن الصحي بأن الدوام الرسمي للمركز الصحي يبدأ من الساعة 30,7 صباحا إلى الساعة 30 .2 ظهرا طوال أيام الأسبوع، أما المناوبات المسائية فهي من الساعة 5 إلى 9 مساءً في أيام السبت والاثنين والأربعاء.

وأوضحت بأن المركز يقوم بأدوار كبيرة جدا وفوق طاقته الاستيعابية من خلال تغطية الطب الوقائي أيام الأحد والثلاثاء من قبل الفنيين في المختبر والأشعة وأيام الاثنين والأربعاء من قبل الأطباء إضافة إلى دوره في الصحة المدرسية وعمل البرامج التثقيفية وكتابة التقارير الطبية والتقارير الخاصة باللجنة الاجتماعية إلى جانب تغطية عيادتي النحوه واللؤلؤية في أيام الإجازات. مشيره إلى أن عدد المراجعين في مطلع العام الحالي إلى غاية شهر يونيو بلغ أكثر من 6000 مراجعا و 55 في الحالات الطارئة.

حيث تحتل الجالية الهندية أكثر الجنسيات ارتيادا للمركز بنسبة 60% مقارنة بالجنسيات الأخرى. كما أن المعدل الشهري للمراجعين يتراوح مابين الف- والفين وخمسمئة مراجع، ويبلغ عدد الأطباء 4 من بينهم 3 أطباء عامين وطبيبة واحدة في الأسنان، ويضاف إليهم 5 ممرضين و8 موظفين في قسم الصيدلة وفي المختبر و قسم الأشعة. لافتة إلى أن أعداد المراجعين للمركز الصحي كبيرة مقارنة مع عدد الأطباء المتواضع إلى جانب نقص الطاقم الفني وذلك بسبب عدة عوامل منها الإجازات السنوية والطارئة والمرضية بالإضافة إلى تغطية العيادات الأخرى بالمنطقة.

كما إن « البيان » التقت المواطنين في مدينة دبا الحصن حيث قال المواطن محمد سالم محمد إننا نطالب بإقامة مستشفى يقدم كافة الخدمات الصحية لأبناء المنطقة وهو مطلب من أجل تقدم خدمة مريحة وفي متناول يد المواطن. لافتا إلى عدم وجود متخصصين في المركز الصحي وعدم توفر الأدوية اللازمة في كثير من الحالات، إلى جانب صغر المستشفى بالنسبة لعدد سكان المنطقة ما يتوجب على سكان المدينة في الحالات الطارئة أو الخطيرة الذهاب إلى مستشفيات بعيدة.

وقد حدثت حالات سقوط ونزيف وحوادث السير بسبب عدم وجود مستشفى قريب قادر على التعامل الفوري مع هذه الحالات، ليتم إسعافهم وإنقاذهم في الوقت المناسب، و في الحالات الطارئة يتطلب الاتصال بالإسعاف في مستشفى دبا الفجيرة كي تأتي السيارة لنقل المصابين في السرعة القصوى ليتم علاجهم.

وفي نفس السياق أضاف المواطن علي أحمد سعيد: كان لمدينة دبا الحصن نصيب من الخدمات الصحية فأنشأت لها مستوصف صحي، ومع مرور السنوات وتقدم وتطور الخدمات الصحية، فقد أنشأت الوزارة مركزا صحيا يضم عددا من العيادات إن لم يكن أغلبها أو أفضلها من ناحية التخصص والإعداد السليم ونظرا لزيادة عدد السكان وللتكوين الجغرافي، فإن الأمر يتطلب إنشاء مستشفى يخدم المدينة و يحتوي على مجموعة من العيادات المتخصصة وذلك بسبب افتقار العيادة إلى المعدات والأجهزة اللازمة للعلاج المتكامل.

وقالت أم عبدالله إن المركز الصحي أصبح صغيرا لا يستوعب الزيادة في عدد سكان المنطقة حيث تجده يعج بالمراجعين في كل وقت يتم الذهاب إليه، كما لا يضم المركز غرف مبيت، لذا يضطر بعض المرضى للذهاب إلى العيادة الخاصة الوحيدة الموجودة في المنطقة أو يكلف نفسه عناء الانتظار لمقابلة الطبيب في مستشفى دبا الفجيرة، متسائلة ما العمل في الليل عندما تغلق العيادة الخاصة والمركز الصحي وما مصير الذي لا تسمح له الظروف بالذهاب إلى دبا الفجيرة ؟

مشيرة إلى حادثة إصابة أحد أبناء جارتها بجرح في الرأس، حيث أن هذه العائلة لا تملك سيارة خاصة إضافة إلى أن سيارات الأجرة لا تتواجد ليلا في المنطقة لتقلها وابنها إلى المستشفى إلى جانب استحيائها سؤال المساعدة من الجيران في ساعات متأخرة من الليل، لتضطر إلى وضع قهوة مكان الجرح وتهدئة ابنها بمشروب « الأدول ».

مضيفة بأن ابنها أحس بألم شديد في بطنه، فتم إعطاؤه مشروب (الأدول) لتخفيف الألم، إضافة الى وصفة طبية لشراء عدد من الأدوية من إحدى الصيدليات الخارجية.

وأوضح المواطن إبراهيم محمد عبدالله السلامي بأن حكومة الشارقة غير مقصرة في تقديم الخدمات وتوفيرها، الا أن المعاناة من عدم وجود مستشفى تتزايد مع زيادة العدد السكاني والتطور العمراني الكبير في المنطقة. حيث لا يوجد سوى مركز صحي لا يفي بالغرض ولا يتوفر به تلك التخصصات التي تغني عن الذهاب إلى عيادات خاصة أو مستشفى دبا الفجيرة، الأمر الذي يضطر الأهالي في غالبية الأوقات إلى الذهاب إليه رغم المسافة.

فدبا الحصن بحاجة إلى هذه الخدمة الضرورية بإنشاء مستشفى ما يسهل على الأهالي ويحد من معاناتهم اليومية في الوصول إلى أقرب وحدة صحية التي هي في الوقت ذاته تكون مزدحمة بكم هائل من سكان منطقتها إضافة إلى أنها تفتقر لمتخصصين في مجالات طبية عديدة ، لافتا إلى الحالات المرضية التي قد تطرأ في أوقات متأخرة من الليل وخصوصا من المواطنين أو حتى المقيمين ذوي الدخل المحدود. وأكد المواطن عمرعبيد سعيد اليحيائي ان الشروع في إنشاء المستشفى بأسرع وقت ممكن هو من الأولويات المطلوبة. مشيرا إلى أن من المستغرب بأن مركز دبا الحصن الصحي لا يعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة.

حيث تجده في الساعة 30,9 ينهي دوامه ولا يستقبل أي مواطن، وإن كان المريض يعاني من إصابات بالغة أو مرض مفاجئ إما عليه الاحتساب والانتظار لغاية الفترات الصباحية أم انه يغامر ويذهب إلى طوارئ مستشفى دبا الفجيرة لينتظر هناك ساعات. لافتا إلى قلة حجم استيعاب المركز الصحي لأعداد المرضى، إضافة إلى عدم وجود قسم أو مجال لعمل الطوارئ في الليل وهذا بحد ذاته من الأمور الصعبة جدا على سكان المنطقة.

ومن جهة أخرى قال المواطن طالب عبدالله اليحيائي بأنه لا توجد حاجة فعلية وخصوصا في الوقت الحالي على حد تعبيره في إقامة مستشفى في دبا الحصن وذلك لأن المسافة إلى دبا الفجيرة ليست بالبعيدة، لافتا إلى أن إنشاءه لابد أن يضمن توافر خدمات متطورة وأرقى من الخدمات في مستشفى دبا الفجيرة وإلا لن يجدي نفعا إنشاؤه في المنطقة.

دبا الحصن - ناهد مبارك