الخال أو الشامة كانت ترمز عند العرب إلى الجمال وقد تغزل بذلك الشعراء فقالوا «الناس تعشق من خال بوجنته..»، ولكن للأطباء في هذا الموضوع رأيا آخر. فقد حذر الدكتور عادل الحاج استشاري طب الأورام الخبيثة رئيس قسم الأورام في مستشفى سيدرز من إمكانية تحول هذه الشامات إلى خلايا سرطانية لافتا إلى أن سرطان الشامة يدرج في المرتبة الثامنة في لائحة السرطانات الأكثر شيوعا في العالم وبنسب إليه 1 إلى 2% من مجموع الوفيات الناتجة عن مرض السرطان ويشكل سادس سرطان عند الذكور والسابع عند الإناث.

ترى ما هو سرطان الشامة وما هي أعراضه وكيف يمكن الوقاية منه، كل هذه الإجابات وغيرها سنتعرف عليها من خلال هذا اللقاء مع الدكتور عادل الحاج والى تفاصيل اللقاء.

* دكتور بداية ما هو سرطان الشامة وما هي نسبة الإصابة به؟

ـ الخال أو الشامة كناية عن تجمع موضعي مكثف للخلايا السحامية. تنتشر هذه الخلايا طبيعيا في الطبقة الخارجية من الجلد وتعرف بإنتاجها لصبغ سافع (الملانين)، يعطي الجلد لونه وتنقلب هذه الخلية إلى خلية سرطانية، نتيجة مسلسل من الأحداث البيولوجية ما يزال فهمه على قدر كبير من الغموض.

ولكن ما يمكن تصوره هو أنه ينطوي على عملية متعددة المراحل تبدأ بتحولات جينية تدريجية تؤدي بوقت من الأوقات إلى الإخلال بنظام تكاثر الخلايا الصحيحة وتمايزها ثم موتها بعد حين كما هو معهود في الأحوال الطبيعية، وإلى جعلها سهلة التأثر بمفاعيل مولدات السرطان. يطلق عليها في هذه الحالة صفة السرطان الملاني أو سرطان الشامة.

سرطان الشامة يدرج في المرتبة الثامنة في لائحة السرطانات الأكثر شيوعا في العالم وبنسب إليه 1 إلى 2% من مجموع الوفيات الناتجة عن مرض السرطان ويشكل سادس سرطان عند الذكور والسابع عند الإناث قياسا على نسبة حدوثه التي يبدو أنها تضاعفت خلال العقد المنصرم بشكل فعلي لا صنعي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التفاقم الظاهر في نسبة الوفيات والمقدر بحوالي 2% سنويا من جهة، والتحسن المسجل في عدد الناجين من هذا المرض من جهة أخرى.

تقتصر حصته من مجموع سرطانات الجلد بأنواعها، على 4% فقط، لكنه ينفرد بـ 77% من الوفيات الناتجة عنها. يصيب البالغين من الجنس الأبيض بشكل شبه حصري، ويظهر عادة في جذع الجسم عند الرجل وعلى الأطراف السفلى عند المرأة.

* كيف تنشأ (الشامة) وما هي العوامل التي تساعد على تحولها إلى سرطان ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض؟ وهل هو وراثي؟

ـ الإجابة على هذا السؤال يتوجب علينا استذكار بعض العنصر الهامة ومنها ظهور إشارات تبدل مستحدثة في شامة موجودة: إنها الأكثر تنبؤا على شؤم حدوث تحول خبيث. إن قيمة الخطر النسبي الذي يربط ما بين هذا التحول والشامة التي ظهرت فيها آثار تغيرات مستحدثة، تفوق في قدرها 400%.

وتتسبب الوراثة بزيادة في نسبة خطر حدوث المرض، تساوي ثلاث إلى ثماني مرات النسبة العادية المعهودة. أما فيما يتعلق بالوحمة الشاسعة المساحة، (إذا ما ساوى قطرها الخمسة عشر سنتيمترا وما فوق) فيحتوي هذا الصنف على خطر يقدر بستة بالمئة في عملية حصول تحول سرطاني خلال فترة حياة حامل هذه الوحمة. علما بأن نصف هذه الإصابات تحصل في السنوات الأولى من الحياة وتتميز بعمق اجتيازها لثخانة الجلد وبلوغها حتى أنسجة غير جلدية.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض الجنس الأبيض حيث تبلغ نسبة تعرضهم لحدوث سرطان الشامة عشرة أضعاف تلك المعروفة عند ذوي اللون الأسود وفي حال حدوثه قبل سن الأربعين فيمكن معالجته جذريا دون رجعة.

* ولكن ماذا عن الشامات المتعددة؟

ـ إذا ما تعدى عدد الشامات حد الخمسين وكانت جميعها عادية التكوين لكن قطرها يفوق المليمترين قياسا فحاملها معرض من خمس إلى سبع عشرة مرة ضعف قيمة الخطر المزعوم لنشوء سرطان ملاني عن أولئك الذين يحملون عددا أقل من هذه الشامات لذلك من المستحسن أن يخضع ذوي الشامات البريئة المظهر والمرتفعة العدد إلى فحص طبي متأن مرة كل سنة على الأقل، لإجراء مسح متجدد لعدد الشامات وتدقيق دوري في أبعاد عناصر بنيتها.

إضافة لذلك هناك شامات غير نمطية وتعتبر سريريا وكأنها في وسط المسافة التي تفصل الشامة العادية عن الشامة التي تعرضت لآفة التحول.حجمها عادة يتعدى قطره خمس مليمترات، تبدو تارة متفاوتة الدمغ، وطورا تبدو بمظهر البيضة المقلية أي في وسطها حطاطة مرتفعة يحيط بها عنصر بقعي وبإمكانها أيضاً ولو بنسبة ضعيفة جدا، أن تأخذ أشكالا مختلفة أخرى.

* وهل هناك أنواع من الشامات التي يمكن أن تتحول إلى أورام خبيثة؟

ـ النمشة الخبيثة الملانية وهذه تشكل 5% تقريبا من السرطانات الملانية وعلاقة تحولها بتأثير التعرض للشمس، واضحة المعالم وتنشأ في الأماكن من الجلد المكشوفة لها عند البالغين. تنقضي سنوات عدة عادة قبل أن تنتقل هذه النشمة إلى حالة السرطان القادر على الغزو والانتشار ويعتبر هذا العامل من خصوصيات النمشة الخبيثة الملانية. ولكن بشكل عام ما يحكم سلوك السرطان الملاني هو عمق اجتيازه لطبقات الجلد لا نوعه.

وهناك أيضاً السرطان الملاني ذات المد السطحي وهو النوع المألوف الذي يشكل نسبة 70% من سرطانات الشامة المشخصة. بإمكانه أن ينمو بطريقة امتدادية سطحية لمدة طويلة الأمد قبل أن يدخل مرحلة الغزو أو التصرف الهجومي. وسرطان الشامة العجزي (أو العقدي) ويحتل هذا الصنف المرتبة الثانية في لائحة الشيوع الأكثري أي 15% من مجموع السرطانات الملانية والسن الوسطي لنشوئه هو الثالثة والخمسون.

مظهره السريري يختلف باختلاف لونه ويميل غالبا إلى اللون الأزرق يشوبه السواد أو أزرق يمتزج فيه اللون أحمر أو لاملاني أي دون لون معين (5% فقط) تتوزع نقاط وجوده بشكل خاص بين جذع الجسم، الرأس أو الرقبة وهو يظهر اختياريا على مساحات الجلد الصحيحة لا في شامة سابقة التكوين، ويتميز نموه بالسرعة.

وهناك نوع آخر هو السرطان الملاني النمشي الطرفي ويقدر بـ 8% من سرطانات الشامة وهو الأكثر حدوثا عند الأشخاص ذوي الجلد الداكن ويظهر على الكف وأخمص القدم وفراش الظفر، الأغشية المخاطية أو العضو الذكري. وهناك أيضاً سرطان الشامة اللا قتاميني وهو النوع الخالي من الصبغ ويمتاز بقلة حدوثه وصعوبة تشخيصه لكنه يتبع كغيره المنظومة السريرية للتحول.

* وكيف يمكن تشخيص إذا ما كانت الشامة خبيثة أم لا؟

ـ التشخيص سهل للغاية ويتمثل في أخذ جرعة جراحية شاملة للشامة المتغيرة بأكملها، ثم تحليلها نسيجيا تحت المجهر ويتوقف قرار استراتيجية السلوك اللاحق على توصيف التشخيص وحسمه نهائيا. ولكن مما لا شك فيه أن التشخيص المبكر هو خشبة الخلاص لاسيما وأن الدراسات تؤكد بأن العلاج في هذه المرحلة يؤدي إلى شبه شفاء تام. أما إذا أعطي المرض حرية التحرك واتسعت رقعة انتشاره فسوف يضيق أمل الخلاص منه.

حوار: عماد عبدالحميد